الفنان حجيب والفنانة الحمداوية (صورة مركبة)
الفنان حجيب والفنانة الحمداوية (صورة مركبة)

صار فن "العيطة" المغربي اليوم مرادفا للترفيه والفرجة و"النشاط"، حسب المعنى الدارج لهذه الكلمة في المملكة، ولكنه في ماض قريب جدا، وبالضبط في فترة الحماية الفرنسية بالمغرب، كان مرادفا لـ"مقاومة الاستعمار" و"النضال من أجل التحرر".

مواجهة الاستعمار

"تحزموا كونوا رجالا، ياودي كونوا عوانين، راه الجماعة طلعت للدير، راه المحلة حطت الرحال"، هذه بعض أبيات قصيدة "الشجعان"، التي صاغت كلماتها وغنتها شيخة العيطة الشهيرة بالمغرب، امباركة البهيشية، فطاردها المستعمر بسبب أشعار أغانيها المناهضة له، ولأنها كانت "تجيش" المغاربة ضده.

​​الفنان الشعبي، حجيب، الذي اشتهر بأداء أغاني العيطة، يستحضر تلك القصيدة، باعتبارها أشهر القصائد التي تمثل "المقاومة في فن العيطة".

يقول حجيب إنه "خلال فترة الاستعمار تمت تجربة وسائل مختلفة لمخاطبة الناس وتوعيتهم بضرورة المقاومة من بينها الخطابات والمنشورات" مبرزا أن هذه الأخيرة "لم تعط نتيجة تذكر لأن نسبة الناس المتعلمة كانت فئة قليلة آنذاك".

تغنت شيخات العيطة بقيم الشجاعة والجرأة والاستماتة ومقاومة الاستعمار
تغنت شيخات العيطة بقيم الشجاعة والجرأة والاستماتة ومقاومة الاستعمار

​​

​​

​​

ويتابع حجيب في تصريح خص به "أصوات مغاربية": "اكتشفوا في ذلك الوقت أن أقرب وأنجع الطرق لمخاطبة الناس هي فن العيطة، فأصبحت هذه الأخيرة وسيلة للمقاومة".

ويستطرد حجيب: "لذلك نجد أن أشعار مقطوعات العيطة في تلك الفترة لا تتطرق إلى الغرام والحب والزواج بل كانت تتحدث عن الحروب والغزوات بين القبائل"، ويختم بالقول: "الترفيه والرقص جاء مع الأغاني الموسمية، الأغاني التي نؤديها حاليا".

اعتقال الحمداوية

من جانبها تستعيد الفنانة الشعبية، الحاجة الحمداوية، في حديثها لـ "أصوات مغاربية"، ذكرى أيام اعتقلتها وتعذيبها "من طرف سلطات الاستعمار بسبب أغنية من أغاني العيطة التي أدتها".

تم استثمار العيطة في التنديد بأشكال القهر السياسي وفي النيل من بعض رموز الاستعمار

 

​​

"آويلي آويلي آويلي الشيباني دابا يتوب..آويلي آويلي الشيباني..فمو مهدوم فيه خدمة يوم ..شايب ومحني وبايت فاضحني" هكذا غنت الحمداوية في أزمنة الخوف، ليتم اعتقالها مباشرة بعد ذلك من طرف سلطات الحماية الفرنسية.

تقول الحمداوية بهذا الخصوص "كنت صغيرة السن حين أديت تلك الأغنية في الفترة التي كان السلطان محمد الخامس في المنفى"، مبرزة أنه تم اعتقالها من طرف سلطات الاستعمار، التي اعتبرت أن "المقصود بالأغنية هو بن عرفة الذي كان قد نصب من طرف الاستعمار سلطانا بدل السلطان الشرعي".

شجاعة "العيوط"

​​​يشدد الشاعر والروائي والباحث في فن العيطة، حسن نجمي، بدوره على أن "الشعب المغربي في معاركه من أجل الاستقلال كان مضطرا للدافع عن نفسه ووجوده بكل الوسائل والإمكانات المتاحة ".

تم استثمار العيطة في التنديد بالقهر السياسي وللنيل من رموز الاستعمار
حسن نجمي

​​وفي هذا الصدد، يوضح نجمي أن "الشعب المغربي استعمل في مواجهة الاستعمار الفرنسي والإسباني خلال الفترة ما بين 1912 و1956 عددا من تعبيراته الموسيقية التقليدية كالأغاني الأمازيغية والعيطة".

ويتابع موضحا أنه قد "تم استثمار العيطة في التنديد بأشكال القهر السياسي وفي النيل من بعض رموز الاستعمار وأيضا في التغني بقيم الشجاعة والجرأة والاستماتة والمقاومة التي كان يعبر عنها الشعب المغربي ".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة