أيقونة حراك الريف ناصر الزفزافي
أيقونة حراك الريف ناصر الزفزافي

"على نهج الأمير عبد الكريم الخطابي، سأفدي الريف بدمي. أنا بعت حياتي فداء للريف والفقراء والكادحين ولا عاش من خاننا"، بهذه العبارات وغيرها ظل ناصر الزفزافي، زعيم "الحراك الشعبي" في منطقة الريف بالمغرب، يحمّس شباب المنطقة ويدعوهم إلى الاحتجاج "حتى تحقيق المطالب"، قبل أن تعتقله السلطات صباح الإثنين الماضي.

ناصر الزفزافي
ناصر الزفزافي

"أيقونة الحراك"

في الوقت الذي تنقسم فيه آراء المغاربة بين مشجع للزفزافي ومستنكر لدعوته إلى الخروج للشارع، فإن الأكيد هو أن لهذا الشاب ذي 39 ربيعا، قدرة كبيرة على تعبئة ساكنة الريف للخروج للاحتجاج ومواصلة الحراك الشعبي في مدينة الحسيمة، ما جعله يتصدر مشهد هذه الاحتجاجات طوال الأشهر السبعة الماضية.

​​​الزفزافي، الذي يعد من أبرز وجوه الاحتجاجات التي عرفتها منطقة الريف، دأب على نشر عدد كبير من الفيديوهات الداعية إلى الخروج للشارع من أجل تحقيق مطالب اجتماعية، ورفع ما اعتبره "حالة التهميش"، التي تشهدها المنطقة منذ استقلالها عن إسبانيا.

يقول الزفزافي في حوار سابق مع "أصوات مغاربية"، إنه كان قبل مقتل بائع السمك محسن فكري "مطحونا" في حاوية للنفايات بميناء الحسيمة، يدعو إلى "الخروج إلى الشارع عبر فيديوهات بثها على الأنترنت، وينتقد فيها سياسة الدولة تجاه منطقة الريف". 

ويضيف في الحوار، الذي أدلى به أياما قليلة قبل اعتقاله: كنت أنتقد كل شخص يستغل ريفنا من أجل الاسترزاق السياسي.

​​عروق ريفية

رأى ناصر الزفزافي النور سنة 1978 بـ"حي الميناء"، أحد أبرز الأحياء الشعبية في مدينة الحسيمة، التي تعد من أكبر مدن منطقة الريف المغربية، كما ينحدر من أسرة سكنت المنطقة منذ عقود.

يقول الزفزافي إن عددا من أفراد عائلته كانوا أعضاء في حكومة "الجمهورية الريفية" سنة 1921، عندما كانت إسبانيا تحتل المنطقة.

وإذا كان والد الزفزافي منخرطا سابقا في "حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، أحد أعرق الأحزاب اليسارية بالمغرب، فإن ناصر اختار ألا ينخرط في أي حزب أو منظمة أو إطار نقابي، إذ أكد في مقابلات صحافية كثيرة أنه لم يسبق له أن انخرط في أية هيئة سياسية أو مدنية، كما يذهب أبعد من ذلك، حينما يصف الأحزاب المغربية بـ"الدكاكين السياسية".

يتمتع الزفزافي بقدرات خطابية نادرة وإمكانات فوق العادة على تعبئة الجماهير، رغم أن مساره الدراسي لم يكتب له أن يكتمل، إذ لم يستطع الحصول على شهادة البكالوريا، وغادر مقاعد الدراسة باكرا.

احتجاج المسجد

الزفزافي قاد حراك الريف لأشهر طويلة، ما جعل الحكومة المغربية ترسل وفدا رفيعا ضم عددا من الوزراء الذين وعدوا بالاستجابة لكل مطالب الساكنة، لكن الزفزافي لم يقتنع بالعرض الذي قدمه الوفد، ووصف المسؤولين بـ"العصابة".

لم يصدر أي أمر باعتقال الزفزافي إلا بعد حادثة "مسجد محمد الخامس" الشهيرة، إذ أقدم "زعيم حراك الريف"، على إيقاف خطبة الجمعة، التي حذر خلالها الإمام مما سمّاه "الفتنة".

​​​​​وقال الإمام الذي أثار غضب الزفزافي، إن "التحريض على العصيان والاضطرابات بالكذب والتدليس والبهتان وتسخير وسائل الإعلام لأغراض غير شريفة أمر منهي عنه بقول الرسول"، وخلال هذه اللحظة انقلب المسجد بعد أن قام الزفزافي بانتقاد مضامين الخطبة، معتبرا أنها تخدم ما سمّاه "الفساد والاستبداد".

ورد الزفزافي على الإمام "لو كانت لك الجرأة لقُلت كلمة الحق.. أنا أعلم منك"، مضيفا "يريدون تركيع الريف.. هل المساجد لله أم للمخزن (السلطة)؟"، على حد تعبيره.

اعتقال الزفزافي

مباشرة بعد هذا الحادث، خرجت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ببيان تستنكر فيه ما وقع، واعتبرت أن "الحدث بالنسبة لضمير الأمة، يمثل تصرفا منكرا في هذا البلد، الذي يحيط العبادات وطقوسها بأكبر قدر من الإجلال والتعظيم والوقار".

وأمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمدينة الحسيمة، باعتقال ناصر الزفزافي، بتهمة "عرقلة حرية العبادات داخل مسجد وتعطيلها أثناء صلاة الجمعة".

​​​وأفادت النيابة العامة بالحسيمة "أن الزفزافي أقدم على منع الإمام من إكمال خطبته، وألقى داخل المسجد خطابا تحريضيا أهان فيه الإمام".

بعد يومين من هذا الحادث، عادت النيابة العامة، لتعلن اعتقال ناصر الزفزافي في مدينة الحسيمة، ونقله إلى مدينة الدار البيضاء، لكي تحقق معه الشرطة القضائية، حول الاتهامات الموجهة له، لكن حراك الريف لم يتوقف.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة