الممثلة فاطم العياشي في دور زينب النفزاوية في فيلم "زينب زهرة أغمات"
الممثلة فاطم العياشي في دور زينب النفزاوية في فيلم "زينب زهرة أغمات"

قرون كثيرة قبل عهد "الكوطا البرلمانية"، وجدل المساواة بين الجنسين، عرف المغرب نساء كان لهن نفوذ في مجال السياسة، وتمكنّ في فترة من الفترات من القيام بمهمة تسيير شؤون الدولة.

نساء تمردن على الصورة النمطية للمرأة ولعبن دورا كبيرا سواء كحاكمات أو كمستشارات للحكام.

« أصوات مغاربية » تقدم لكم جانبا من سير هؤلاء النساء اللائي ساهمن في صنع تاريخ المغرب:

1ـ كنزة الأوربية

كنزة الأوربية، ابنة قبيلة أوربة، زوجة إدريس بن عبد الله، مؤسس الدولة الإدريسية. توفي زوجها واعتقد الناس بأن الدولة الإدريسية قد انتهت، غير أن الأميرة الأوربية كانت حاملا بولد هو إدريس الثاني الذي سيضمن استمرار الدولة.

حرصت على تربية وتعليم ابنها وتهيئته للحكم، وكان في حكمه للبلاد يأخذ برأيها في كثير من القضايا.

ومما يسجله التاريخ لكنزة الأوربية أيضا مشورتها لحفيدها محمد بن إدريس بأن يقتسم مناطق المغرب بين إخوته تفاديا للفتنة، ذلك أنه بعد تولي محمد بن إدريس الحكم برزت رغبة إخوته في السلطة وصاروا ينافسونه لمشاركته في الحكم، وهنا أشارت عليه جدته باقتسام مناطق المغرب بينهم حتى ينشغل كل واحد منهم بحكم إقليم.

2ـ زينب النفزاوية​​

زينب النفزاوية، المنحدرة من قبيلة نفزة الأمازيغية، ابنة إسحاق النفزاوي، الذي كان تاجرا من تجار القيروان. تزوجت من أمير دولة المرابطين، يوسف بن تاشفين، مؤسس مدينة مراكش.

كانت سيدة جميلة، ذكية وثرية، وقد كان يوسف بن تاشفين يستشيرها في كثير من أمور الحكم، ويقال إنها هي من أشارت عليه بتأسيس مراكش.

ورد ذكر زينب النفزاوية في العديد من المصادر التي تمدح جمالها ورجاحة عقلها.

قال عنها المؤرخ ابن خلدون إنها "ذات شخصية قوية وإحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة".

وقال عنها أبو العباس أحمد بن خالد الناصري في مؤلفه "الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى" إنها كانت "حازمة لبيبة ذات عقل رصين ورأي متين ومعرفة بإدارة الأمور".

3ـ السيدة الحرة​​

عائشة بنت الشريف علي بن راشد الشهيرة بلقب "السيدة الحرة"، ابنة حاكم شفشاون، ولدت سنة 1493.

تلقت تعليمها على يد كبار علماء المدينة، الذين كانوا يشهدون برجاحة عقلها وذكائها.

بمجرد بلوغها الثامنة عشرة من العمر زوجها والدها من حاكم تطوان، القائد أبو الحسن المنظري، وقد اعتبر زواجها ذاك بمثابة تحالف لمواجهة البرتغاليين، الذين كانوا قد احتلوا عددا من المناطق شمال المغرب.

ثقة القائد المنظري في ذكاء ونبوغ زوجته جعله يستشيرها في كثير من القضايا كما كان يتركها تدير شؤون الإمارة في غيابه، وبعد وفاة زوجها ارتبطت بالسلطان أحمد الوطاسي الذي عينها رسميا حاكمة لإمارة تطوان.

كانت السيدة الحرة تقود التحركات العسكرية بنفسها، وقد ورد ذكرها في العديد من المصادر البرتغالية على اعتبار أنها كانت سدا منيعا ضد تمدد الاحتلال البرتغالي في المنطقة.

ظلت السيدة الحرة تحكم تطوان إلى غاية سنة 1542 بعدما تمت تنحيتها بمؤامرة دبرتها عائلة زوجها الراحل، القائد المنظري.

4ـ زهور الوطاسية

زهور أو الزهراء، ابنة منصور بن زيان الوطاسي، لعبت دورا مهما في تاريخ المغرب حين حكمت فاس في مرحلة مهمة تميزت بنهاية الدولة المرينية وبداية الدولة الوطاسية.

تدهورت أحوال الدولة المرينية في عهد السلطان عبد الحق بن أبي سعيد، وثارت ثائرة الناس، خاصة من أهل فاس، بعدما ولى عليهم أشخاصا عاثوا فيها فسادا، فتم خلعه وبويع الشريف أبو عبد الله محمد بن علي الإدريسي الجوطي العمراني حاكما، غير أنه سرعان ما تم خلعه من طرف أبي الحجاج يوسف بن منصور الوطاسي.

بعد خلع الجوطي العمراني من طرف أبي الحجاج الوطاسي تولت أخت الأخير، زهور الوطاسية، الحكم لمدة سنة في فاس وذلك قبل أن يتولى محمد الشيخ المهدي الحكم.

وتعتبر الفترة التي تولت فيها زهور الوطاسية الحكم فترة دقيقة وحساسة على اعتبار أنها جاءت مباشرة بعد انهيار الدولة المرينية وبالتالي فقد كان لها دور في التأسيس لحكم الوطاسيين.

5ـ سحابة الرحمانية

سحابة الرحمانية هي إحدى زوجات السلطان السعدي محمد الشيخ.

بعد وفاة زوجها لجأت إلى العثمانيين لتطلب منهم المساعدة لاسترجاع حق ابنيها عبد الملك وأحمد في الحكم بعدما استحوذ محمد المتوكل عليه.

لم تحكم ولكن كان لها دور مهم في استرجاع الحكم وتمكين ابنيها منه، ويتعلق الأمر بالسلطان عبد الملك الأول الذي قاد "معركة وادي المخازن" وتوفي خلالها بعد سنتين فقط من توليه الحكم، وأحمد المنصور الذهبي، الذي خلف شقيقه وعرفت الدولة السعدية في عهده ازدهارا ونفوذا عظيمين جعلاه واحدا من أهم الملوك في التاريخ.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة