مولود قاسم
مولود قاسم

يتحدر من قلب منطقة القبائل الجزائرية، وتحديدا من دائرة آقبو بولاية بجاية. درس في الجزائر وتونس وباريس، وخاض معركة تعميم استعمال اللغة العربية بشراسة، رغم أصوله الأمازيغية.

أمازيغي بتسع لغات

هو مولود قاسم نايت بلقاسم، أمازيغي الأصل، ولد يوم 6 يناير 1927. بداية تعليمة انطلقت بالتحاقه بالكتاتيب بمسقط رأسه، قبل أن يسافر للدراسة في تونس ثم يلتحق بجامعة الزيتونة عام 1946.

تأثّر بأحداث 8 ماي 1945، التي تسببت فيها القوات الفرنسية وأدت إلى مقتل جزائريين. ونتيجة لذلك التحق نايت بلقاسم بحزب الشعب الجزائري عام 1947، بعدها سافر للدراسة في القاهرة بصفته الأول ضمن دفعته. وفي 1954 توجه إلى باريس وسجل في سلك الدكتوراه، لكنه تخلى عنه بعد نداء جبهة التحرير للطلبة الجزائريين. وبعد نضال في جبهة التحرير، تولى مولود قاسم نايت بلقاسم عدة مسؤوليات.

​​أتقن مولود قاسم تسع لغات وتمسّك بالعربية. خاض معركة التعريب في الجزائر بنفَس طويل.

رفض قاسم التعامل مع اللغة مثل الدين وفق النظريات القومية، حيث دافع عن العربية وشعاره "إنها لغة قادت العالم".

تحكي روايات تتحدث عن اهتمامه البالغ باللغة العربية، أنه كان يعمد إلى إعادة كتابة مضامين لافتات ووثائق بالعربية، حينما تكون مخطوطة بالفرنسية.

محامي العربية

شغل مولود قاسم نايت بلقاسم عدة مناصب سامية أبرزها؛ استوزاره في التعليم وتعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية، كما كان مسؤولا في جبهة التحرير الوطني مكلفا بتعميم استعمال اللغة العربية ومسؤولا عن المجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر، وقد جلبت له مواقفه الكثير من الخصومات من التيار القومي، فهو يرى أن الدفاع عن العربية لغة للجزائريين، يرافقه التمسك بالأصول الأمازيغية للشعب، الذي عليه الافتخار بتاريخ أجداده.

ترجم مولود قاسم حبّه ودفاعه عن العربية بقرار أصدره سنة 1970 بصفته وزيرا للتعليم الأصلي، بأن لا يمضي أية وثيقة بالفرنسية، كما قرّر أن لا يرد ولا يقرأ أية مراسلة مكتوبة بلغة أجنبية مهما كان مصدرها.

رفض أيضا التنازل عن قراراته الداعمة للغة العربية، رغم تدخل الرئيس هوراي بومدين، ووصل به الأمر إلى الإشراف على صدور قانون تعميم استعمال اللغة العربية في الوزارات ومختلف القطاعات، وكان صارما في تطبيقه إلى أن ألِفت الإدارة التعامل باللغة العربية.

تولى مولود قاسم الإشراف على ملتقيات الفكر الإسلامي العالمية، واستورد المراجع والكتب العلمية من سوريا والعراق لتعريب الجامعة الجزائرية، كما أشرف على إصدار مجلة "الأصالة"، وألّف العديد من الكتب، التي ساهمت في إبراز دور اللغة العربية في التقدم وبناء الحضارة العربية والإسلامية في العالم، مثل كتاب "إنيّة وأصالة" و"أصالية أم انفصالية" و"شخصية الجزائر الدولية".

عندما انتفض في وجه بومدين 

حينما قال الرئيس الفرنسي السابق، فاليري جيسكارديستان "إن فرنسا التاريخية تمد يدها للجزائر الفتية"، غضب نايت بلقاسم وخاطب الرئيس هواري بومدين بحدة "إنه يشتمنا". و عندما حصل خلاف بينه وبين الرئيس بومدين حول مواقفه الحادة، قال مولود قاسم نايت بلقاسم مقولته الشهيرة "أفضل أن أكون بوابا في السويد، على أن أكون وزيرا في حكومة ضعيفة".

​​تمسّكٌ بالأصول

تأثّر مولود قاسم نايت بلقاسم بالملِك الأمازيغي التاريخي يوغرطة، فأطلق اسمه على ابنه، وعندما سألوه أجاب "إنه أعظم ملك في تاريخ الجزائر".

توفي مولود قاسم يوم 27 أغسطس 1992 في بيته بالجزائر العاصمة، ودفن بمقبرة العالية. رفض الاستفادة من أية امتيازات نظير مشاركته في الكفاح خلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة