محمد الصديق بن يحيى ووارن كريستوفر بعد التوقيع على بيان الجزائر
محمد الصديق بن يحيى ووارن كريستوفر بعد التوقيع على بيان الجزائر

بدأت قصة احتجاز 52 رهينة دبلوماسية أميركية من نوفمبر 1979 واستمرت إلى يناير 1981.

نفذ الاحتجاز داخل السفارة الأميركية في طهران طلبة إيرانيون، وتمثلت المطالب في تسليم الشاه محمد رضا بهلوي لإيران أو إعدام الرهائن.

فشلت محاولات عديدة للتفاوض كما فشل الحل العسكري في تحرير الرهائن، وهنا تدخلت الجزائر.

فشل محاولات التفاوض

بعض الدبلوماسيين الأميركيين الرهائن بين يدي محتجزيهم في طهران
بعض الدبلوماسيين الأميركيين الرهائن بين يدي محتجزيهم في طهران

​​في الرابع من نوفمبر 1979 اقتحم مجموعة من الطلاب الإيرانيين السفارة الأميركية بطهران دعما لـ"الثورة الإيرانية"، التي أطاحت بحكم الشاه محمد رضا بهلولي، الذي كان يراه أنصار الثورة حليفا للولايات المتحدة الأميركية.

احتجز الطلاب الرهائنَ لمدة 444 يوم، وكان أهم مطلب هو تسليم الشاه الفارّ ليحاكم في إيران وإعادة جميع الأموال، التي تحت تصرفه في أميركا.

بعد فشل محاولات أميركية للتفاوض، نفذت السلطات الأميركية عملية عسكرية لإنقاذ الرهائن في أبريل 1980 لكنها فشلت أيضا، بعدها لجأ البلدان المتنازعان إلى الجزائر وطلبا منها لعب دور الوسيط.

شرطان لحل الأزمة

محمد الصديق بن يحيى ووارن كريستوفر بعد التوقيع على بيان الجزائر
محمد الصديق بن يحيى ووارن كريستوفر بعد التوقيع على بيان الجزائر

​​بدأت المفاوضات في نوفمبر 1980، ووضعت الجزائر أمام الطرفين شرطين لإنجاح هذه الوساطة، وهما: الثقة في سياسة الجزائر وطريقة حلها للأزمة والالتزام بتطبيق الاتفاقيات الناجمة عن المفاوضات.

كانت الجزائر العاصمة مقرا للمفاوضات، وحضر وارن كريستوفر، مساعد كاتب الدولة الأميركي للشؤون الخارجية، ومثل الجانب الإيراني بهزاد نبوي، وهو نائب رئيس الوزراء في تلك الفترة، وعن الجزائر حضر وزير الخارجية محمد بن يحيى.

بعد شهور من التفاوض والرحلات المتواصلة لوزيري خارجية أميركا وإيران إلى العاصمة الجزائر، توصل الطرفان إلى اتفاق نهائي في 19 يناير 1981، يقضي بالإفراج عن الرهائن مقابل التوقيع على "بيان الجزائر".

"بيان الجزائر"

​​اصطلحت أطراف التفاوض على وثيقة الحل بـ"بيان الجزائر". ونص البيان على الإفراج عن الرهائن في اليوم الموالي وتسليمهم للجزائر دون النص على تسليم الشاه لإيران، وهذا مقابل التزام الحكومة الأميركية بعدم التدخل في شؤون إيران ورد الأموال المجمدة وإلغاء العقوبات ضد إيران أمام المحاكم الأميركية، وتجميد أموال الشاه في الولايات المتحدة إلى أن تبت فيها المحاكم.

قدّم وران كريستوفر الشكر للجزائر، خلال التوقيع على الاتفاق، وعبر عن "امتنان الولايات المتحدة للجزائر على مساهمتها الفعالة في عملية إطلاق المحتجزين".

الرئيس الأميركي جيمي كارتر قال في كلمة متلفزة للأميركيين "أود أن أعرب بصفة علنية كما سبق لي أن فعلت ذلك في مجالسي الخاصة عن تشكراتي للجزائريين (...) على العمل الرائع الذي أنجزوه في التحكم بكل الدقة والإنصاف بيننا وبين القادة الإيرانيين".

وانتهت قضية الرهائن الأميركيين في 20 يناير ووصلت، عشية ذلك اليوم، إلى طهران، طائرتان جزائريتان لنقل الرهائن بعد فحص حالتهم الصحية من طرف أطباء جزائريين.

رضا مالك

رضا مالك
رضا مالك

​​في تلك الفترة، كان رئيس الحكومة الأسبق رضا ملك رضا سفيرا للجزائر في الولايات المتحدة، وقد قال في تصريحات صحفية أن "المبادئ التي قامت عليها الثورة الجزائرية هي التي ساهمت في تحرير الرهائن الأميركيين في طهران سنة 1981".

وكشف مالك للصحافيين الأميركيين أنه أكد للسفير الإيراني في واشنطن، آنذاك، أن الثورة الجزائرية قامت على احترام الرأي العام الفرنسي وكانت حريصة على عدم المساس بكرامة الفرنسيين كشعب رغم الحرب، وعليه نصح السفير قائلا "أنتم في خلاف مع الحكومة الأميركية وليس مع الشعب الأميركي فلماذا تقلبونه ضدكم".

وأنهت الجزائر أزمة كانت ستتسبب في مشكلة كبيرة بمنطقة الشرق الأوسط، التي شبعت في تلك الفترة من الحروب.

وقد أثنت الولايات المتحدة على رضا مالك ودوره في تلك المفاوضات، بمناسبة وفاته في أغسطس الجاري، كما جددت شكرها للجزائر.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة