تقول دار الإفتاء المصرية إنه تم تحريف الفتوى لتبرير العمليات الإرهابية في الدول الإسلامية
تقول دار الإفتاء المصرية إنه تم تحريف الفتوى لتبرير العمليات الإرهابية في الدول الإسلامية

عبد العالي زينون

قبل سبعة قرون، احتل المغول بلدة ماردين التركية ذات الغالبية المسلمة. خضعت المدينة لحكمهم، واختلف المسلمون في تصنيفها، وفق التصنيفات السائدة حينها، هل هي "دار إسلام" تجب نصرتها، أم "دار كفر" يجب قتالها.

سئل ابن تيمية عن ماردين، وهي البلدة التي غادرها صغيرا بعدما قتل أبواه، فأفتى الفتوى الشهيرة التي سميت "فتوى ماردين".

بعد قرون، أصبحت الفتوى قاعدة لتبرير الهجمات التي تنفذها الجماعات المتطرفة في الدول الإسلامية.

أجاب ابن تيمية عن سؤال إذا ما كانت ماردين بلدا مسلما بالقول "وأما كونها دار حرب أو سلم، فهي مركبة... هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويعامل (أو يقاتل) الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه".

خطأ مطبعي!

اشتد الخلاف حول الصيغة الصحيحة للفتوى، بين قائل إن ابن تيمية قال "ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"، وقول آخر ذهب إلى أن هناك خطأ مطبعيا تسبب في استبدال كلمة (ويعامل) بكلمة (ويقاتل).

تقول دار الإفتاء المصرية إنها حققت في الموضوع، وتأكدت من أن كلمة "يقاتل" ليست من أصل الفتوى، بدليل  "أنها وردت هكذا [ويعامل] في النسخة المخطوطة الوحيدة الموجودة في المكتبة الظاهرية وهي برقم (2757) في مكتبة الأسد بدمشق".

وتؤكد المؤسسة المصرية أيضا أن محمد بن مفلح، وهو تلميذ ابن تيمية، نقل صيغة [ويعامل] في كتابه "الآداب الشرعية".

"غياب التوثيق في فتوى ابن تيمية أدى إلى تحريفها بشكل أهدر كثيرا من دماء المسلمين وغيرهم، بل وأضر بمقاصد الشريعة وأهدافها، وتسبب في تشويه صورة الإسلام والمسلمين"، تقول دار الإفتاء متهمة المتطرفين بتحريف الفتوى لتبرير الأعمال الإرهابية.

وتوضح أن الترجمات إلى اللغة الإنكليزية والفرنسية اعتمدت النص المحرف للفتوى بعدما صار الأكثر شيوعا.

بعد أكثر من سبعة قرون على صدور الفتوى، عاد علماء مسلمون إلى مدينة ماردين لمناقشة فتوى ابن تيمية.

وفي مارس 2010، انعقد مؤتمر قمة السلام في البلدة نفسها.

أكد المجتمعون تحريف فتوى ابن تيمية عن معناها الحقيقي.

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر "لا يمكن بحال أن تكون فتوى ماردين متمسكا ومستندا لتكفير المسلمين والخروج على حكامهم واستباحة الدماء والأموال وترويع الآمنين (...) بل هي فتوى تحرم كل ذلك".

وتابع "من استند على هذه الفتوى لقتال المسلمين وغير المسلمين فقد أخطأ في التأويل".

تبرير التطرف

تسبب انتشار الفتوى بصيغتها المحرفة، وترجمتها إلى لغات أجنبية، في جعلها قاعدة بنى عليها منظرو الجماعات المتطرفة.

في سبعينيات القرن الماضي، استغل محمد عبد السلام فرج، أحد منظري "التيار الجهادي" في مصر وصاحب كتاب "الجهاد: الفريضة الغائبة"، فتوى ماردين وأفتى بتكفير الرئيس المصري أنور السادات.

وحضرت الفتوى في الكثير من الأشرطة الدعائية التي أصدرها تنظيم داعش إبان فترة سيطرته على مناطق واسعة في سورية والعراق.

بحسب موقع إسلام مغربي، نقلا عن الباحث المصري ماهر فرغلي المتخصص في قضايا التطرف، يتوافق تنظيما القاعدة وداعش في الاستناد على فتوى ماردين ومفهوم التترس، الذي يجيز قتل المسلم إذا احتمى به غير المسلم، لإباحة قتال الحكام المسلمين وتبرير العمليات العسكرية التي يترتب عليها قتل مسلمين.

محمد المسعودي، الباحث المغربي في الدراسات الإسلامية، يرى أن تحوير معنى الفتوى كان مطية للمتطرفين لتبرير العمليات الإرهابية، رغم أن مقصودها لم يكن قتال المسلمين في ماردين، بل الدفاع عنها ضد المغول.

"لم تستغل هذه الفتوى لتبرير الإرهاب فحسب، بل اتخذتها معظم الجماعات الإسلامية قاعدة للتمرد على الأنظمة الحاكمة ودعت إلى الخروج عنها، كحزب التحرير المحظور وتنظيم القاعدة وجماعات السلفية الجهادية"، يضيف الباحث المتخصص في الفقه الإسلامي.

 

المصدر: ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة