إعلانات قروض لشراء أضحية العيد تنتشر في مثل هذه الفترة
إعلانات قروض لشراء أضحية العيد تنتشر في مثل هذه الفترة

أثار رأي فقهي يجيز الاقتراض من أجل اقتناء أضحية العيد، جدلا واسعا في المغرب، بين مؤيدين ومعارضين له.

ففي الوقت الذي يستحضر البعض البعد الاجتماعي لمناسبة عيد الأضحى، ولا يرون، انطلاقا من ذلك، ضيرا في الأسر إلى الاقتراض لشراء الأضحية، يشدد آخرون على أن هذه المناسبة تمثل كلفة إضافية يُفرض على الأسر تحملها.

حفيظ: يجوز اقتراض ثمن الأضحية

الفتوى المثيرة للنقاش صدرت عن رئيس المجلس العلمي المحلي بالصخيرات تمارة، لحسن السكنفل، الذي قال، ضمن تصريح لأحد المواقع المحلية، إن "الأضحية سُنَّة مؤكدة للقادر عليها"، مضيفا أنه "يجوز الاقتراض من أحد الأشخاص إذا دعت الضرورة إلى ذلك".

اقرأ أيضا: كبش العيد..هل صار 'وحشا' يرعب فقراء المغرب؟

ويشترط السكنفل هنا القدرة على إعادة هذا القرض الذي وصفه بـ"الحسن"، دون أن يسبب ذلك تضييقا على المقترِض.

ويشمل هذا الحكم، وفق الفقيه المغربي، الاقتراض من البنوك، فرغم تأكيده على أن "الأصل في هذا أنه لا يجوز"، إلا أنه يستدرك مستحضرا "البعد الاجتماعي" لهذه المناسبة، ليقول إنه "في مثل هذه الحالة، يجوز أن يقترض الإنسان ليدخل الفرح على أسرته وهو مضطر لذلك.. ومن اضطر فلا إثم عليه"، على حد تعبيره.

​​وفي الوقت الذي رفض السكنفل تقديم توضيح أوفى بخصوص هذا الرأي أو الرد على الانتقادات التي طالته وردود الفعل التي أثارها، عبَّر رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال، محمد حفيظ، عن موقف قريب من رأي السكنفل.

وقال حفيظ، في تصريح مقتضب لـ"أصوات مغاربية"، إنه "يجوز الاقتراض من أجل اقتناء أضحية العيد"، مبرزا أن الفقهاء اشترطوا في هذه الحالة أن تكون للمقترض القدرة على إعادة الدين.​

رفيقي: الأضحية غير واجبة

الرأي الذي يجيز الاقتراض سواء من الأشخاص أو الأبناك بغرض اقتناء أضحية العيد، لقي ردود فعل مختلفة، وذهب عدد منها في اتجاه انتقاده من منطلق أن الأضحية "غير واجبة".

من بين المعبرين عن هذا الموقف الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، الذي قال في تدوينة: "عوض أن نراعي الطقوس الاجتماعية المرتبطة بعيد الأضحى، والتماهي معها لحد اعتبار من لا يجد ما يشتري به الذبيحة مضطرا يجوز له الاقتراض حتى لو اعتقد المشتري بحرمة ذلك القرض، كان علينا توعية الخلق بأن الأضحية غير واجبة ولا لازمة أصلا، ولا حرج في تركها".

اقرأ أيضا: أسر مغربية: الدراسة والسفر قبل كبش العيد

وتابع رفيقي موضحا أن "صرف المال في شراء الكتب المدرسية مثلا أكثر أهمية من صرفه في شراء اللحم ولو قصد به القربة، فضلا عن أن نوجه الفقراء للاقتراض وتحمل المشقة والتكلف لإقامة طقس غلب فيه ما هو اجتماعي على ما هو ديني"، وفق تعبيره.

وخلص المتحدث إلى أن "الأضحية سنة"، ومن ثمة، فـ"من شاء ضحى ومن شاء لم يضح، ولكل أولوياته واختياراته".

الخراطي: يجب منع إشهارات القروض

ويعرف المغرب، خلال هذه الفترة، انتشار كثير من العروض البنكية الخاصة بعيد الأضحى، والتي يقبل عليها عدد من المواطنين، الأمر الذي يعلق عليه رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بالتأكيد على ضرورة "منع الإشهارات الخاصة بالقروض".

ويتابع الخراطي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا: "لا ننصح المستهلك بأن يلتجئ إلى القروض لتمويل أشياء عادية في الحياة كاقتناء الأضحية".​

​​ويرى الخراطي أن هناك تزايدا في لجوء المواطنين إلى الاقتراض "لتلبية أقل الحاجات اليومية"، الأمر الذي يعتبره دليلا على "التدهور الخطير للقدرة الشرائية للمستهلك المغربي".

وينبه المتحدث إلى أن اللجوء المتزايد إلى الاقتراض يؤدي إلى "المديونية المفرطة" التي تؤدي، وفقه، في بعض الحالات إلى الانتحار.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة