فيضانات قسنطينة
فيضانات قسنطينة

لقي 3 أشخاص مصرعهم في الفيضانات التي عرفتها مؤخرا العديد من المدن الجزائرية، كان آخرها ما وقع في تبسة وقسنطينة (شرق).

هذه الحصيلة بالإضافة إلى الخسائر المادية دفعت بالعديد من الخبراء إلى التساؤل عن أسباب عودة هذه الفيضانات إلى الجزائر، وهل الأمر يتعلق بظروف جوية عابرة، أو يعكس "عدم استعداد الجزائر لمواجهة الكوارث الطبيعية"؟.

​​وبحسب مسؤولين رسميين، فإن ما يقع الآن هو مجرد نشاط طبيعي عادي لا يمكن أن يوصف بـ"الكارثة"، على عكس النقاش الدائر بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يحمل العديد من النشطاء المسؤولية فيما يحدث "للسلطات ولبنية المشاريع المنجزة في السنوات الأخيرة".

​​وأظهرت صورة وفيدوهات نشرها مغردون حجم الخسائر التي تسببت فيها الفيضانات الأخيرة بولاية قسنطينة، والتي أدت إلى تعطيل الحركة على مستوى طريق وطني، إضافة إلى أضرار طالت عددا كبيرا من السيارات.

مقابل ذلك، حذرت نشرة للديوان  الوطني للأرصاد الجوية من أمطار رعدية على مستوى 14 ولاية أغلبها يقع في الشرق الجزائري، وهو ما زاد من تخوف المواطنين.

​​ويشير أخصائيون إلى أن الوضع الجغرافي والبنية الجيولوجية للجزائر تجعلها عرضة للمخاطر الطبيعية بشكل مستمر، ما يحتم عليها اتخاذ جملة من التدابير الوقائية، وهو الأمر الذي يبقى محل جدل كبير بين من يهون الوضع ومن يشكك في قدرة السلطات على التصدي للكوارث الطبيعية.

فيضانات غرداية بالجزائر
خبير: 10 مخاطر تُهدد الجزائر.. والطبيعة إذا غضبت لا تفاوض!
يعقب الباحث الجامعي، ورئيس نادي المخاطر الكبرى، البروفسور شلغوم عبد الكريم، على الفيضانات التي هزت بعض المناطق في الجزائر، فيقول "إنها كانت متوقعة، وسبق التحذير منها"، ويشير في حوار مع "أصوات مغاربية" ألى "وجود 10 مخاطر طبيعية تهدد الجزائر"

​​

 

 

تواصل التهديد

في هذا الصدد، اعتبر رئيس نادي المخاطر الكبرى في الجزائر، عبد الكريم شلغوم، بأن التهديدات التي يفرضها التحول الطبيعي والمناخي في الجزائر تبقى مستمرة وتشكل خطرا حقيقيا على المواطن.

وأفاد شلغوم، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "أغلب المدن الجزائرية هي معنية بهذا التهديد، وذلك لغياب مخطط وقائي يسمح بتجاوز أي طارئ طبيعي".

وأكد المصدر ذاته على أن "ما يحدث في الجزائر حاليا ليس جديدا، فقد سبق للعديد من الأخصائيين أن حذروا السلطات من إمكانية وقوع كوارث مشابهة للتي عرفتها في وقت سابق، مثل فيضانات باب الواد، أو زلزال بومدراس والأصنام".

وتابع "مشكل الجزائر مرتبط بشكل مباشر بذهنية بعض المسؤولين الذين يصرون على تسيير هذا الملف بخلفية سياسية بعيدا عن مقتضبات المعرفة الدقيقة بطبيعة هذه الكوارث الطبيعية".

وأضاف "الشيء الإيجابي الوحيد هو أن الجزائر غير مهددة بمخاطر كبرى مثل التي تحدث في بلدان أخرى مثل أميركا، وإلا فستقع الفاجعة".

وأشار رئيس نادي المخاطر الكبرى إلى "وجود 10 مخاطر كبرى مثل الزلازل والفيضانات وانزلاق التربة وأخرى يمكنها الظهور في أي وقت"، واستطرد "رغم ذلك، نشاهد عدم تجاوب السلطات الجزائرية مع جميع التحذيرات التي يطلقها المختصون بدليل أن ممثلين يرخصون بإنجاز مشاريع بالقرب من المناطق المهددة".

"مشاريع سياسوية"

من جانبه قال رئيس المجمع الوطني للخبراء المهندسين الجزائريين، عبد الحميد بوداود، إنه "ينبغي القيام بمراجعة تقنية لأغلب المشاريع العمرانية التي تم إنجازها في السنوات الأخيرة".

وأوضح الخبير بأن "عهد البحبوحة" التي عاشته الجزائر قبل أزمة النفط سمح لها برفع وثيرة الاستثمارات في البنى التحتية، من خلال إنجاز العديد من المشاريع في أغلب الولايات.

"لكن العديد من هذه المشاريع أنجزت بطريقة مخالفة للأنظمة العمرانية والتقنية، بدليل ما وقع أمس في ولاية قسنطينة، حيث شيدت طريق وطني بالقرب من واد معروف بالفيضان"، يختم بوداود.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة