"قلب اللوز" حلوى تقليدية يعشقها الجزائريون

هو سلطان الحلويات الذي لا تحلو السّهرات إلا في حضرته، ولا يحلو الشّاي إلا في صحبته. يقول البعض إنه تركيّ الأصول ويردّ آخرون بأنه أندلسيّ، يُسمّيه معظم الجزائريين "قلب اللّوز" وتُطلق عليه الجهة الشرقية اسم "الهريسة".

"قلب اللوز" ورمضان

لا تحتاج حلوى "قلب الّوز" كثيرا من المقادير لتحضيرها، ما يجعلها مُتاحة للإعداد في البيت، فهي في شكلها التقليدي تتكوّن من سميد خشن وسكر وزبدة وماء الزهر وشيء من الملح وعصير حلو يحضّر بطريقة خاصة، يُسقى به قلب اللوز بعد استوائه.

أما "قلب اللوز" في أشكاله "المُطوَّرة"، فيكون محشوّا بالفول السوداني أو باللوز والكستناء والفستق والبندق.

​​​يستمدّ "قلب اللوز" شهرته من شهر رمضان وسهراته، التي ارتبط بها منذ ظهوره في البلاد، إذ يتناوله الجزائريون بعد الإفطار مباشرة أو بعد الفراغ من صلاة التراويح.

وفي غير رمضان يحلو "قلب اللوز" بعد الوجبات الرئيسية أكانت الغداء أو العشاء لكنّ الأغلبية تفضله بعد العشاء رفقة الشاي في سهرة مع العائلة أو الأصدقاء، وتخصّصت عائلات في صناعة "قلب اللوز" يُقبل الجزائريون على محلاتها ويُجمعون على علوّ كعبها في هذه الحرفة، منها عائلة "سرّير" في العاصمة.

روايات

تتضارب روايتان كبيرتان في اللسان الشعبي الجزائري حول أصول "قلب اللوز"، إحداهما تركيّة والأخرى أندلسية.

تقول الرواية الأولى إن هذه الحلوى وُلدت في قصور الدايات العثمانيين الذين حكموا الجزائر، فكانت حكرا عليهم وعلى عائلاتهم وحاشيتهم بادئ الأمر، لكن هناك من سرّبها خارج القصر فباتت مُشاعَة ومن ثم صارت حلوى شعبية بامتياز تبنّتها الجماهير.

في المقابل تقول الرواية الأندلسية إن "قلب اللوز" وصلت إلى شمال أفريقيا، والجزائر خصوصا، في القرن 16 مع المسلمين، الذين أتوا فارّين من الأندلس.

​​​لكن أحد أشهر صناع "قلب اللوز" في الجزائر، وهو الحاج علي أوكولو، يورد رواية أخرى تقول إن قلب اللوز "ظهر سنة 1920 على يدي صانع حلويات عثماني يُدعى علي التركي، بالاشتراك مع شخص جزائري يُدعى الحاج أونيس في حي بولوغين الشعبي بالعاصمة".

ويضيف أوكولو في تصريحات إعلامية "بعد وفاة علي التركي واصل الحاج أونيس صناعة قلب اللوز إلى وفاته هو الآخر، ثم جاء محمد وهو ابن علي التركي وأخذ مشعل هذه الحرفة من جديد".

ويكشف أوكولو أنه تعلّم صناعة الحلويات و"قلب اللوز" على يدي محمد تركي، ابن علي التركي، في الأربعينيات، ومنذ ذلك الحين لم يغادر هذه الحرفة.

 

المصدر: أصوات مغاربية