بوتفليقة وسط طرطاق ومدين (صورة مركبة)
بوتفليقة وسط طرطاق ومدين (صورة مركبة)

قبل ما بات يُعرف اليوم بـ"محاكمة العصابة"، عرفت الجزائر عددا من المحاكمات الشهيرة طالت عسكريين ورجال أعمال وسياسيين.

هذه أشهر المحاكمات اختلفت التهم فيها بين "التمرّد" و"الفساد" و"التآمر"، وانتهى الفصل في بعضها إلى الإعدام.

العقيد شعباني.. إعدام أصغر عقيد

العقيد محمد شعباني
العقيد محمد شعباني

كان محمد شعباني أصغر عقيد غداة الاستقلال. هو من مواليد 4 سبتمبر 1934 بمدينة بسكرة. كان قائدا للولاية السادسة "الصحراء".

ما زالت محاكمته وعملية إعدامه مثار جدل تاريخي وسياسي، فقد جرت المتابعة القضائية إثر خلافات سياسية عميقة مع الرئيس أحمد بن بلة وفريقه، وفي الفاتح من سبتمبر 1964 بدأت المحاكمة التي انتهت بإصدار حكم بإعدامه بتهمة "محاولة التمرد وعصيان الأوامر الرئاسية والعمل على فصل الصحراء عن الجزائر".

أعدم العقيد شعباني يوم 2 سبتمبر 1964 في منطقة كانستال بوهران، وعمره لا يتجاوز 30 سنة.

اللواء بلوصيف.. متابعة أول لواء في الجيش

مصطفى بلوصيف
مصطفى بلوصيف

جرت المحاكمة يوم 10 فبراير 1993 بالمحكمة العسكرية بالبليدة (وسط)، التي أصدرت وقتها حكما بالسجن لمدة 15 عاما في حق الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني اللواء مصطفى بلوصيف، بتهمة "اختلاس أموال الدولة والتحايل وإساءة استعمال وسائل الدولة".

المحاكمة، التي تمت في ظروف أمنيّة صعبة كانت تمر بها الجزائر، اعتبرها البعض "تصفية حسابات بين رجال السلطة راح ضحيتها بلوصيف"، فيما اعتبرها آخرون "محاربة للفساد"، وقد كانت أول محاكمة لقائد عسكري برتبة سامية ظل يحظى بنفوذ قوي في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد.

قاتل الرئيس بوضياف.. محاكمة وإعدام

مبارك بومعرافي
مبارك بومعرافي

​عندما كان الرئيس الراحل محمد بوضياف يلقي خطابه بدار الثقافة لمدينة عنابة، خرج من ورائه أحد المكلفين بحمايته ليفرغ رشاشه في جسد "السي الطيب الوطني"، كما كان يلقب، وذلك يوم 29 يونيو 1992.

شغلت محاكمة الضابط مبارك بومعرافي، المتهم باغتيال بوضياف، الرأي العام في الداخل والخارج، فهي أول محاكمة من هذا النوع وبهذا المستوى من الأهمية.

أدانت محكمة الجنايات بالجزائر العاصمة في 1994 المتهم بومعرافي بالإعدام بعد 15 يوما من المحاكمة لم ينطق خلالها بأية كلمة، كما لم ينفذ فيه الحكم.

محاكمة عبد المومن خليفة.. "قضية القرن"

عبد المؤمن خليفة
عبد المؤمن خليفة

أطلق عليها "محاكمة القرن"، ومسّت أشهر رجل أعمال جزائري وصل قمة النجومية، قبل أن يتحول إلى المطلوب رقم واحد في الجزائر. تمكن من بناء إمبراطورية مالية وتجارية ضخمة قبل أن تنهار بشكل مفاجئ ويفر المتهم إلى لندن عام 2002.

بعد مفاوضات دامت سنوات، سلمت بريطانيا رجل الأعمال للجزائر يوم 25 ديسمبر 2013، وجرت محاكمته بتهمة "تكوين جمعية أشرار والسرقة والنصب والاحتيال والإفلاس وتزوير محررات مصرفية والرشوة"، وأصدرت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء البليدة ، حكما بالسجن لمدة 18 سنة بحق عبد المؤمن خليفة.

لكن المحكمة العليا أصدرت، منتصف هذه السنة، قرارا بإعادة فتح ملف هذه القضية والتحقيق فيها من جديد.

مقتل مدير الأمن.. محاكمة "الصّديق"

شعيب ولطاش
شعيب ولطاش

اتهم شعيب ولطاش بتفريغ مسدسه الرشاش في جسد صديقه المدير العام للأمن الوطني، علي تونسي. المتهم كان عقيدا سابقا في القوات الجوية وأحد مساعدي المدير العام السابق للأمن الوطني.

أصدرت محكمة الجنايات لمجلس قضاء العاصمة يوم 27 فبراير 2017 حكما بإعدام شعيب ولطاش، المتهم الرئيسي في قضية اغتيال علي تونسي، وخلال المحاكمة التي دامت يومين ادعى خلالها المتهم أنه كان في حالة دفاع عن النفس وأن طلقاته لم تقتل الضحية، لكن شهادة الحراس والوقائع أثبتت جريمته.

قضية "سوناطراك".. محاكمة المرتشين

الرئيس الأسبق لشركة "سوناطراك"، محمد مزيان
الرئيس الأسبق لشركة "سوناطراك"، محمد مزيان

بتاريخ 2 فبراير 2016، أصدرت محكمة الجنايات بالعاصمة أحكاما تراوحت بين السجن 6 سنوات وغرامات مالية والبراء، في حق مسؤولين كبار في شركة "سوناطراك" النفطية الجزائرية بتهمة "تلقي رشاوى بملايين الدولارات مقابل تسهيل صفقات ضخمة بين سوناطراك وشركات عالمية".

انفجرت القضية مطلع 2010 وتطورت لاحقا وتوسع المتورطون فيها عبر مراحل عرفت في الإعلام الجزائري بقضايا سوناطراك 1 و2 و3 و4، وتتعلق بشبكة فساد مالي وسياسي تضم مجموعة من السياسيين والمسؤولين في قطاع النفط بينهم المدير العام لسوناطراك محمد مزيان ووزير الطاقة السابق شكيب خليل.

ونجا شكيب خليل من المتابعة بعد إسقاط مذكرة توقيف دولية بحقه بسبب خطأ في الإجراءات، وفق تصريح السلطات، وخلال هذه السنة أمرت المحكمة العليا بإعادة التحقيق في هذه القضية من جديد.

الطريق السيار.. محاكمة فساد آخر

الطريق السيار شرق غرب
الطريق السيار شرق غرب

مست هذه القضية مسؤولين على إنجاز الطريق السيار شرق غرب، الذي كلف خزينة الدولة 13 مليار دولار بعد خضوعه لسلسلة من عمليات إعادة التقييم، في حين كانت كلفته الأولية في حدود 6 مليار دولار.

حوكم المتهمون منتصف سنة 2015، وصدرت أحكام تراوحت بين البراءة و20 سنة سجنا.

ومثل في هذه القضية 23 متهما (15 شخصا و7 شركات أجنبية) في محاكمة دامت 8 أيام بعد تأجيلين، وعلى غرار قضيتي سوناطراك والخليفة أمرت المحكمة العليا منتصف السنة الجارية بإعادة التحقيق فيها من جديد.

توفيق وطرطاق والسعيد.. محاكمة "رؤوس العصابة"

بوتفليقة وسط طرطاق ومدين (صورة مركبة)
بوتفليقة وسط طرطاق ومدين (صورة مركبة)

عرفت الجزائر في سبتمر الماضي ما يمكن اعتبارها أشهر محاكمة في تاريخها، بالنظر للأسماء الثقيلة والتهم الثقيلة أيضا التي عرفتها.

وتعلّق الأمر بقائدي المخابرات السابقين الفريق محمد مدين (توفيق) واللواء عثمان طرطاق (بشير) والشقيق الأصغير للرئيس بوتفليقة، ووزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار وزعيمة حزب العمال لويزة حنون، وعرف هؤلاء إعلاميا باسم "رؤوس العصابة".

وجهت للمعنيّين تهمة "التآمر على الدولة وسلطة الجيش"، وحوكموا أمام المحكمة العسكرية بالبليدة (شرق) وتراوحت الأحكام بين 15 و20 سنة سجنا نافذا.

كما أصدرت المحكمة حكما غيابيا بـ20 سنة سجنا نافذا بحق كل من وزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار، ونجله لطفي نزار، وفريد حمدين، الذين يتواجدون خارج الجزائر.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة