من مظاهرة اليوم بالعاصمة الجزائرية ضد الرئاسيات
من مظاهرة اليوم بالعاصمة الجزائرية ضد الرئاسيات

اضطر عدد من التجار وسط العاصمة الجزائرية، نهار اليوم الثلاثاء، إلى غلق محلاتهم التجارية بضغط من الطلبة الذين طالبوهم بالالتحاق بالإضراب الذي دعا إليه ناشطون في وقت سابق.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت حملة كبيرة يدعو أصحابها إلى إضراب عام وشامل من 8 إلى 12 من الشهر الجاري بهدف إرغام السلطة على تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية.

"أغلقوا دكاكينكم والتحقوا بالحراك".. "الإضراب العام لإسقاط النظام".. كانت هذه مجموعة من الشعارات التي رددها الطلبة في مسيرتهم بالجزائر العاصمة بعدما لاحظوا أن أغلب التجار ينشطون بشكل عادي على عكس ما حدث في بعض المدن بمنطقة القبائل.

من احتجاج جزائريين ضد الرئاسيات
من احتجاج جزائريين ضد الرئاسيات

عمر، وهو بائع بالتجزئة ينشط بساحة الأمير عبد القادر، اضطر إلى غلق محله التجاري تحت احتجاجات الطلبة وعلامات الحيرة بادية على وجهه، وهو الذي لم يطلق مشروعه التجاري إلا قبل سنة فقط.

"لن يكون من السهل علي أن أغلق محلي التجاري الذي يوفر القوت لعائلة تتكون من 6 أشخاص، لكن في نفس الوقت أجدني مرغما على احترام نداءات الطلبة".. يصمت قليلا ثم يقول لـ"أصوات مغاربية": بلادنا تعيش وضعا استثنائيا لم نكن نتوقعه.. نجد أنفسنا في مفترق الطرق لأن مواصلة نشاطنا التجاري هو خيانة للحراك عند البعض، وتوقيفه يعني أننا استجبنا لنداء الإضراب ما قد يكلفنا غضب السلطات.​

الإضراب والأزمة

غير بعيد عن هذا المكان، وبالقرب من البريد المركزي، فضّل أغلب التجار مواصلة نشاطهم التجاري بشكل عادي.

يقول آرزقي، وهو صاحب مطعم يقع بشارع ديدوش مراد بوسط العاصمة: سمعنا عن نداء يدعو إلى الإضراب، ففضلت تجاهل هذه الدعوة ومواصلة نشاطي.

وليس آرزقي وحده من امتنع عن الاستجابة لنداء الإضراب، فأغلب المحلات هنا تشتغل بشكل طبيعي وسط حذر وترقب شديدين لأصحابها الذين يتابعون عن كثب ما يجري في شوارع العاصمة من مسيرات واحتجاجات، مخافة أن تتعرض محلاتهم لبعض التجاوزات.

من احتجاج جزائريين ضد الرئاسيات
من احتجاج جزائريين ضد الرئاسيات

ويعبر تاجر آخر عن تخوفه في حديثه مع "أصوات مغاربية" قائلا إنه "تحول إلى شبه شرطي يراقب كل صغيرة وكبيرة بالنظر إلى الزحمة الكبيرة وغير المعتادة التي تعرفها شوارع العاصمة في الأشهر الماضية".

ويضيف "الذي يدعو إلى الإضراب ويرغمنا على الالتحاق به لا يعرف المعاناة الحقيقية لأغلب التجار بسبب الأزمة التي تعرفها منذ 2014".

التاجر ذاته يكشف أن مداخيله تراجعت بنسبة تزيد عن 50 بالمئة في ظرف العامين الفارطين، متسائلا "كيف سيكون حالي لو التحقت بالإضراب؟".

التجار والسياسة

نفس الأمر يؤكده أيضا رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين، الحاج بولنوار، الذي أكد في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "أحد أسباب فشل حركة الإضراب في وسط العاصمة يعود بالدرجة الأولى إلى اقتناع أغلب التجار بعدم الانخراط في أي نشاط سياسي خارج مهنتهم ومهمتهم الحقيقية".

جزائريون خرجوا اليوم للاحتجاج ضد الرئاسيات
جزائريون خرجوا اليوم للاحتجاج ضد الرئاسيات

وأضاف المتحدث "الدعوة إلى الإضراب تزامنت مع موعد سياسي هام يتعلق بالانتخابات الرئاسية، ما يعني أن المبادرة سياسية بالدرجة الأولى، في حين أن أصحابها لم يراعوا الأزمات والظروف القاسية التي يعيشها بعض التجار بسبب الأزمة الاقتصادية.

وأشار في هذا الصدد إلى أن 70 ألف تاجر أغلقوا محلاتهم أو غيروا من نشاطهم التجاري على خلفية الوضع الذي تمر البلاد.

ولفت بولنوار إلى أن نسبة الإضراب وطنيا لم تتجاوز 3 في المئة، في حين بلغت حوالي 60 في المئة في بعض الولايات بمنطقة القبائل مثل تيزي وزو، بجاية وبومرداس.

تصعيد آخر

مقابل ذلك، قررت نقابة أساتذة التعليم الثانوي الالتحاق بالإضراب الذي تعرفه بعض المناطق بالجزائر.

وأكد الأمين العام للنقابة، زوبير روينة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الإضراب سيُشرع فيه غدا على مستوى العاصمة لوحدها، وسيدوم يوما وحدًا فقط، مضيفا أن القرار جاء احتجاجا على رفض السلطات تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 12 ديسمبر. 

احتجاج سابق لنقابيي التعليم الثانوي داخل مقر وزارة التربية (ارشيف)
احتجاج سابق لنقابيي التعليم الثانوي داخل مقر وزارة التربية (ارشيف)

وأفاد الأمين العام لنقابة أساتذة الثانويات بأن الحكم على فشل الدعوة إلى الإضراب يبقى أمرا سابقا لأوانه في ظل الرغبة التي تبديها العديد من الأطراف النقابية في الالتحاق به.

وكشف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "نقابة أساتذة الثانويات قررت، ابتداء من الغد، الشروع إضراب عام يدوم يوما واحدا في العاصمة لوحدها"، مشيرا إلى إمكانية التحاق نقابات أخرى من عدة قطاعات بهذه الحركة الاحتجاجية التي تهدف إلى تأجيل المسار الانتخابي.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة