رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني إلى جانب وزير الخارجية التركي السابق أحمد داوود أوغلو -أرشيف
رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني إلى جانب وزير الخارجية التركي السابق أحمد داوود أوغلو -أرشيف

تداولت عدة وسائل إعلام مغربية مؤخرا تصريحات منسوبة إلى وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي بشأن استعداد المغرب لـ"إعادة النظر في اتفاقيات التبادل الحر مع عدد من الدول".

وفي الوقت الذي لم يحدد الوزير الدول المعنية بمراجعة اتفاقياتها، فقد ركزت الكثير من التقارير الإعلامية على الاتفاقية التي تربط المغرب بتركيا، حيث تحدث البعض عن مراجعتها، في حين قال البعض إن هناك "توجها نحو إلغائها".

الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، لحسن عبيابة، من جهته، أوضح في رد على سؤال صحافي بذلك الخصوص، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع المجلس الحكومي، الخميس الماضي، أن من حق المغرب مراجعة تلك الاتفاقية، مفسرا ذلك بالرغبة في "تحسين وتحقيق النمو لصالح الاقتصاد الوطني".  

تأهيل الاقتصاد

تجمع المغرب اتفاقيات للتبادل الحر بأزيد من خمسين دولة من مختلف أنحاء العالم، وهي الاتفاقيات التي "تدخل في إطار العولمة والانفتاح الذي يؤمن به المغرب"، حسب ما يوضحه المحلل الاقتصادي المغربي، الطيب أعيس. 

ولكن الإيمان بذلك الانفتاح، يفرض بحسب المتحدث، التحضر الجيد له خصوصا وأن "أغلب الاتفاقات التي وقعها المغرب في ذلك الإطار تترك حيزا زمنيا يمتد حتى عشر سنوات بغرض الاستعداد لها". 

تبعا لذلك، يوضح أعيس ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن المغرب كانت له فرصة لتأهيل اقتصاده الوطني، استعدادا لدخول اتفاقه مع تركيا حيز التنفيذ، غير أن ذلك لم يتم، "وكأننا وقعنا الاتفاق ونسيناه". 

ولذلك، يقول الاقتصادي المغربي "فوجئنا بأن هذا الاتفاق، كما جميع الاتفاقات، باستثناء تلك التي وقعناها مع دول أفريقية، تسبب خسائر لنا"، وهو ما يعتبره "نتيجة طبيعية" لأن "النسيج الاقتصادي الوطني غير مهيأ لها".

"إذا كانت تركيا قد فرضت عراقيل جمركية لمنع السلع المغربية من ولوج أسواقها مثلا، فهنا سيحق للمغرب أن يحتج"، يقول أعيس، ولكن "المغرب فتح أسواقه وتركيا فعلت المثل"، وإذا كان المغرب خاسرا في هذه المعادلة، فإن ذلك يعود بحسب المتحدث إلى كون "اقتصاده غير مؤهل لها".

تبعا لذلك، لا يرى أعيس أن المملكة قد تلغي اتفاقها مع تركيا، إذ يؤكد أنه "إذا كان المنطلق لإلغائه هو أننا خسرنا منه فذلك يفرض إلغاء باقي الاتفاقات أيضا" مع العلم أن "هناك دولا كالصين، لا يجمعنا بها اتفاق اصلا وسلعها تغرق السوق المغربي".  

في المقابل، لا يستبعد أعيس إمكانية مراجعة هذا الاتفاق، مبرزا أنه حتى مع هذا الاحتمال، فإن المغرب ملزم بـ"العمل على تطوير وتأهيل النسيج الاقتصاد الوطني حتى يستجيب لمتطلبات السوق الداخلي، وأيضا السوق الخارجي" من خلال توفير ثنائية الجودة والسعر المناسب. 

 تطوير التنافسية

أما المحلل الاقتصادي، محمد الشرقي، فلا يرى أن هناك أي احتمال لإلغاء اتفاق التبادل الحر الذي يجمع المغرب وتركيا. 

"هذا اتفاق دولي، وإلغاؤه ليس بهذه البساطة" يقول الشرقي، الذي يردف موضحا ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "ما يمكن القيام به هو تعليق جزء من ذلك الاتفاق أو رفع الضرائب على بعض الصادرات لفترة معينة". 

ويستحضر المتحدث في هذا السياق، قرار الحكومة المغربية السنة الماضية،  تفعيل بعض التعديلات في ذلك الاتفاق بشأن بعض منتوجات النسيج والألبسة وإعادة فرض رسوم الاستيراد بنسبة تصل إلى 90% من المعدل المحدد بموجب القانون العام.

وكانت الحكومة المغربية قد عللت ذلك القرار حينها بكون "قطاع صناعة النسيج والألبسة الموجهة إلى السوق المحلية أصبح يشهد منذ بضع سنوات اختلالات ناجمة عن تنامي الواردات التركية بأسعار تنافسية"، والتي تحظى، وفق المصدر نفسه، بـ"ولوج تفضيلي" إلى السوق المغربية بموجب اتفاق التبادل الحر "مما حفز بشكل قوي نمو الصادرات التركية صوب المغرب من المنتوجات التامة الصنع من النسيج والألبسة". 

كذلك، يستحضر الشرقي، دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي التي أرجعت نسبة مهمة من العجز التجاري الذي يعانيه المغرب إلى اتفاقيات التبادل الحر. 

ومع ذلك، يؤكد المتحدث أن "المشكل ليس في تلك الاتفاقيات وفي تحرير الأسواق" كما أن "المشكل ليس في أن هناك جهة تصدر لنا ربما بكلفة أقل"،  بل إن المشكل "هو أن الشركات المغربية لم تطور تنافسيتها". 

ويتابع الشرقي موضحا أن اتفاق التبادل الحر يجعل الأسواق مفتوحة وبالتالي فإن "المنتوج الأفضل والسعر الأحسن هو الذي يباع"، وهو الأمر الذي يفرض، وفقه، تطوير تنافسية المنتوج المغربي. 

"إغراق" و"تحايل"

في مقابل الآراء التي تحمل الجانب المغربي مسؤولية عدم القدرة على مواكبة تبعات اتفاقات التبادل الحر عموما والاتفاق الذي يجمعه بتركيا بالخصوص، هناك آراء أخرى تحمل هذه الأخيرة كامل المسؤولية. 

خلال يوليو الماضي، دعا الوزير السابق والنائب البرلماني حاليا، لحسن حداد، الحكومة المغربية إلى مراجعة اتفاق التبادل الحر الذي يجمعه بتركيا.

وفي حوار مع "أصوات مغاربية"، أكد حداد أنه دعا إلى "إعادة النظر" في الاتفاقية الحالية لأنها "غير متكافئة بالنسبة للمغرب" بحسب تعبيره، إذ أن "هناك عجز يضر بالمغرب وصل إلى 12 مليار درهم تقريبا". 

"التجارة الحرة تقتضي عدم الإغراق وعدم التحايل" يقول المتحدث، الذي أكد أن "تركيا منخرطة في ممارسات غير لائقة تضر بالتبادل الحر، منها سياسة إغراق الأسواق ببضائع كثيرة وبأسعار بخسة جدا، من أجل محاربة البضائع المحلية وأخذ مكانها، خصوصا في قطاعات مثل النسيج والمواد الغذائية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة