شهدت مدينة سيدي بوزيد عدة احتجاجات بعد مقتل محمد البوعزيزي (أرشيف)
شهدت مدينة سيدي بوزيد عدة احتجاجات بعد مقتل محمد البوعزيزي (أرشيف)

تحل، الثلاثاء 17 ديسمبر، الذكرى التاسعة لإضرام محمد البوعزيزي النار في جسده، مفجرا الثورة التونسية وما أعقبته من ثورات سمي بـ"الربيع العربي".

في الذكرى التاسعة، بدأت ملامح ساحة بسيدي بوزيد التونسية، تحمل اسم البوعزيزي، تتغير بعدما تغيرت معها الكثير من الأمور بعد الثورة، وفق شهادات سكان المنطقة التي كانت مهدا لـ"ثورة الياسمين".

مآل ساحة

"الأسود لا يليق بمحمد البوعزيزي.. الأسود لا يليق بالثورة.. الأحمر والأبيض وحدهما يليقان به وبها وبنا.. صورة البوعزيزي الليليّة بداية لمحوه وتهريبه وترحيله عن الذّاكرة"، هكذا انتقد الشاعر محمود غانمي صورة البوعزيزي، التي تعتلي مقر البريد التونسي وسط مدينة سيدي بوزيد.

تم استبدال صورة محمد البوعزيزي من صورة حقيقية بالألوان إلى صورة حديدية سوداء يقابلها نصب الثورة (عربة محمد البوعزيزي) و"متحف الثورة" وساحة ممتدة أطلق عليها اسم "ساحة الشهيد محمد البوعزيزي".

"هي ساحة مهملة كما أهملت مطالب الثورة وردمت طي النسيان وكما أهملت مطالب مجموعة ثوار 17 ديسمبر وشعاراتهم التي رفعوها عاليا ورددوها لأيام عدة "شغل.. حرية.. كرامة وطنية"، هكذا وصف أيمن علوي ساحة محمد البوعزيزي وسارع إلى الإشارة بيده إلى نصب الثورة "سيء الإخراج" ومتحف الثورة "المغلق".

ساحة البوعزيزي في سيدي بوزيد
ساحة البوعزيزي في سيدي بوزيد

ابتسم أيمن العلوي شاب (30 سنة) ابتسامة اليائس، قائلا "حال ساحة محمد البوعزيزي مرآة تعكس واقع ثورة تونس ووضع البلاد فظل النصب ضئيلا يتوسط ساحة ممتدة والمتحف سورا لا شيء داخله سوى باب أسود كتب عليه "متحف الثورة"، وتم تحويل صورة البوعزيزي الضاحكة إلى رسم حديدي حزين".

ويضيف "هي انعكاس لما نعيشه منذ 9 سنوات، فلا الوضع الاقتصادي تحسن ولا وضع البطالين تغيّر، بل استفحلت البطالة وتمكنت من الشباب، ولا الحياة الكريمة أو العيش بكرامة تحقق، فقط هو هامش الحرية الذي ينقلب أحيانا إلى فوضى هو مكسبنا الوحيد".

وتابع العلوي "كان من الأجدى العناية بساحة محمد البوعزيزي فهو الذي أشعل جسده شرارة أولى لما عاشته تونس ولما تعيشه حاليا من مناخ الانتقال الديمقراطي ومكسب الحرية"، مردفا "حبذا لو كانت ساحة محمد البوعزيزي بعد مرور 9 صورة أخرى جميلة حبلى بمعاني الثورة ومرآة تعكس واقعا جميلا تسير فيه عجلة التنمية والازدهار الاقتصادي وتوفر مواطن الشغل للشباب نحو الأفضل".

"ساحة محمد البوعزيزي هي مكمن الوجع في مدينتنا، فكلما انضاف عام كلما تدهور الوضع بها وأصبحت صورة الساحة رثة ومستهلكة ولا تحمل من معاني الجمال إلا طيف الحرية يتراءى ويتخفّى"، تقول ألفة خصخوصي (صحافية) وهي تنقّل بصرها بين مكونات ساحة محمد البوعزيزي الساحة والنصب التذكاري وصورة البوعزيزي ومتحف الثورة.

وتضيف "آمال كبيرة علقت على ثورة 17 ديسمبر 2010 ولدت من كسر قيود الحرية وانعتاق الفكر، كنا نأمل أن تجسد في نصب جميل وصور جميلة ومتحف يكون قبلة الزوار الثائرين وساحة للعروض الفنية على مدار السنة، ولكن الوضع ظل على حاله لتسع سنوات متتالية".

ساحة الثورة

يصف رئيس بلدية سيدي بوزيد عبد القادر ناجي "ساحة الشهيد محمد البوعزيزي" بساحة الثورة، ويعتبر أنها ساحة لها رمزية كبيرة، "لأنها شهدت الشرارة الأولى لانطلاق ثورة الحرية".

ويضيف أن "بلدية مدينة سيدي بوزيد بادرت بإصلاح الأرضية وإعادة التنوير العمومي وإصلاح النافورات وإنجاز صورة كبيرة لمحمد البوعزيزي مع إضاءة تجميلية السنة الماضية".

ويشير إلى أنه "يتم حاليا الإعداد لمجسم الثورة وتم الاتفاق بالتنسيق بين المجلس الجهوي والبلدية على تصميم للفنان التشكيلي حسين المقدادي قدمه في شكل تصور مصغر لمجسم بارتفاع يفوق 22 مترا". 

ما زالت سيدي بوزيد تحتفظ بذكرى احتجاج أشعل الربيع العربي
ما زالت سيدي بوزيد تحتفظ بذكرى احتجاج أشعل الربيع العربي

"هي ساحة تشكو الكثير من الإهمال، كان يمكن أن تكون الساحة أجمل وتتزين بمساحات من الورود والمجسمات التي يمكن أن تشير إلى الثورة"، يقول الشاعر محمود الغانمي أستاذ تعليم ثانوي. ويضيف "ساحة محمد البوعزيزي ينقصها الجانب الجمالي وقلة العناية من قبل المعنيين بالشأن المحلي".

ويرفض "تغيير صورة البوعزيزي الجميلة، صورته الحقيقية الشمسية التي كنا نرى فيها يديه كأنها تشير إلى فتح الثورات أعدموها واستبدالها بصورة من قضبان حديد سوداء تحيلنا على الأيام التي نعيشها لا نبض فيها ولا رمز للثورة، فالثورة ألوانها معروفة وهما الأحمر والأبيض.. الأسود لا يليق بثورة تونس".

 

المصدر: وكالة الأنباء التونسية 

مواضيع ذات صلة