الثورة التونسية
الثورة التونسية

يحيي التونسيون، اليوم الثلاثاء، الذكرى التاسعة لاندلاع الثورة بعد إضرام الشاب محمد البوعزيزي النار في نفسه في محافظة سيدي بوزيد وسط البلاد.

ويتفق المحللون السياسيون والاقتصاديون أن الثورة نجحت في تحقيق جزء كبير من أهدافها السياسية، لكنها أخفقت اقتصاديا في ظل تدهور الأوضاع الاجتماعية والتنموية.

أبرز المحطات

نجحت تونس منذ الثورة، التي انطلقت يوم 17 ديسمبر 2010 واستمرت إلى 14 يناير 2011، تاريخ مغادرة الرئيس السابق زين العابدين بن علي الحكم، في تأمين انتقال ديمقراطي عبر تنظيم ثلاثة انتخابات تشريعية واقتراعين رئاسيين.

كما أمنت انتقالا سلسا للسلطة بعد وفاة الرئيس الأسبق، الباجي قايد السبسي، الذي خلفه رئيس البرلمان محمد الناصر في يوليو الماضي.

وسن البرلمان عدة قوانين حظيت بإشادة واسعة، على غرار قانون مناهضة العنف المسلط ضد النساء وتشريعات لمحاربة الفساد وغيرها.

على المستوى الأمني، واجهت السلطات تحديات كبيرة بعد تعرض منشآت حيوية لاعتداءات إرهابية خلفت آثارا سلبية على القطاع السياحي الحيوي لاقتصاد البلاد، من بينها الاعتداء على متحف باردو في 2015.

واقتصاديا، لم تتوصل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة إلى رفع نسب النمو ما جعلها في مواجهة تحركات اجتماعية تطالب بحلحلة الأوضاع المتأزمة

الحريات السياسية

يقول المحلل السياسي، الأمين البوعزيزي، إن "أول انتصارات التونسيين نجاحهم في فرض الحريات السياسية والإعلامية".

ويؤكد البوعزيزي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الثورة فرضت حق التنظيم والتعددية السياسية وحرية التعبير، وهي مكتسبات استفاد منها أعداء الحرية نفسها".

ورغم "محاولات الانقلاب على هذه المكاسب" وفق قوله، يشدد البوعزيزي على أن الثورة التونسية "فشلت في تحقيق مرادها".

وفي جانب آخر، يشير المحلل السياسي إلى أن "الوضع الاقتصادي ازداد خرابا"، مشددا على أن ذلك "ليس نتيجة للثورة، بل بسبب غياب الجدّية في تطبيق الدستور الذي ينص على التمييز الإيجابي وتنمية الجهات وغيرها من المواد المتعلقة بالمنوال التنموي".

واعتبر أن "المافيا والفاشية تسيطر على قوت التونسيين، ما عقّد الوضع الاقتصادي"، مطالبا الدولة بـ"استعداد زمام المبادرة وتطبيق القانون لمحاربة الفساد".

مؤشرات اقتصادية صادمة 

رغم إقراره بالنجاح في "بعض الخطوات السياسية" على حد تعبيره، يرى الخبير الاقتصادي، عز الدين سعيدان، أن "تونس فشلت فشلا ذريعا على المستوى الاقتصادي والمالي بسبب خيارات لم تكن موفقة وبعيدة كل البعد عن تحقيق أهداف الثورة، وهي الشغل والحرية والكرامة".

واستعرض سعيدان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أبرز الأرقام والمؤشرات التي تؤكد تراجع الاقتصاد التونسي مقارنة بفترة ما قبل الثورة.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي إن "نسبة النمو كانت تتراوح بين 4.5 و5 بالمئة في 2010 مقابل 1 بالمئة في العام الجاري، كما فاقت نسبة التضخم المالي 6.5 بالمئة مقارنة بـ1.5 بالمئة في 2010، كما خسرت العملة المحلية نحو 70 بالمئة من قيمتها منذ ذلك التاريخ، ويُتوقع أن يفوق العجز التجاري حاجز 20 مليار دينار (7 مليار دولار) هذا العام".

وعلى الرغم من أن تونس كانت تواجه صعوبات على مستوى تفشي البطالة والتفاوت الطبقي والجهوي قبل الثورة، فإن الحكومات المتعاقبة لم تنجح، حسب الخبير ذاته في "التقليص من هذه الظاهرة التي تفاقمت بارتفاع أعداد المعطلين عن العمل (15 بالمئة) وتواصل تهميش المناطق الداخلية على غرار الشمال الغربي والقصرين وغيرها".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة