سعيّد أثناء تكليفه الجملي بتشكيل الحكومة
سعيّد أثناء تكليفه الجملي بتشكيل الحكومة

شهدت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة في تونس تطورات مهمة في الساعات الأخيرة، بعد قبول 'التيار الديمقراطي' ثالث القوى البرلمانية بعرض جديد قدمته حركة النهضة.

ويرى محللون أن مشاركة التيار ستوسّع الحزام السياسي الداعم للحكومة الجديدة بأحزاب محسوبة على القوى الثورية.

عرض جديد

واقترحت حركة النهضة التي تتصدر المشهد البرلماني على التيار الديمقراطي حقيبة العدل مع إلحاق جهاز الشرطة العدلية بهذه الوزارة.

كما عرضت الحركة وزارة الإصلاح الإداري على التيار الديمقراطي مع إسنادها مهمة الإشراف على الهياكل الرقابية الحكومية.

 

وبحسب تصريحات قياديين بالتيار الديمقراطي، فإن العرض يشمل أيضا حق الفيتو للتيار الديمقراطي على الاسم المقترح لتولّي حقيبة الداخلية إلى جانب تعيين كاتب دولة للداخلية يتبع هذا الحزب.

وقبل التيار الديمقراطي العودة إلى طاولة المشاورات بخصوص تشكيل الحكومة المقبلة، بعد أن كان قد أعلن انسحابه بداية الشهر الجاري.

وفشل رئيس الحكومة المكلّف طيلة شهر كامل  في تشكيل فريقه الحكومة، ليطلب من رئاسة الجمهورية التمديد له بشهر إضافي كما ينص على ذلك دستور 2014.

وبعد موافقة التيار على هذه العودة مجددا إلى النقاشات، تباينت آراء المحللين بشأن تأثير هذه المعطيات الجديدة على سير المشاورات الماراثونية.

حسابات النهضة

ويقول المحلل السياسي، بولبابة سالم إن "الحكومة المقبلة ستحظى بدعم حزام سياسي واسع يضم حركة النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس إلى جانب كفاءات وطنية وشخصيات مستقلة".

ويُرجح سالم  في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "لا يتأخر الجملي في إعلان تركيبة حكومته الجديدة ما لم يصدر فيتو قوي ضد هذا التوجه، خاصة أن الأوضاع لم تعد تتحمل إهدار مزيد من الوقت".

 

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "تيار الغنوشي داخل النهضة كان يفضل التحالف مع قلب تونس الذي يواجه رئيسه شبهات فساد، قبل أن يربك قبول التيار الديمقراطي بالعرض الجديد هذا الاتجاه".

ويتابع "يوجد شق آخر داخل النهضة يميل إلى الخط الثوري ويسعى إلى تشكيل تحالف مع القوى السياسية التي ساندت قيس سعيد في الرئاسيات، لتكوين حكومة متناغمة مع الرئاسة".

تردد التيار

في المقابل، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي، أن تكون المؤشرات الإيجابية التي تم تداولها دليلا نهائيا على أن التيار سيلتحق بالحزام الداعم لحكومة الجملي، "بالنظر إلى أن قيادة الحزب ما زالت ترفع في سقف الشروط وتمديد الآجال واللعب على الوقت".

ويؤكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "قيادة التيار تميل إلى البقاء في المعارضة واستثمار الموقع المريح لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية وشعبية إضافية في انتظار محطات انتخابية قادمة".

ويراهن التيار الديمقراطي، بحسب الدبابي على "حاجة النهضة إليه لإكساب حكومتها القادمة الشرعية اللازمة في أوساط القوى المحسوبة على الثورة، ما يجعله يطالب بمكاسب أكبر ويضع شروطا تفصيلية في هوية المرشحين للحقائب الوزارية التي قد يحصل عليها خصومه".

ويتابع المحلل السياسي أن "حركة النهضة لم تعد تتحمل 'اشتراطات' التيار، وقد أظهر ممثلو الشق القوي داخلها نفاد صبرهم من مناورات الأمين العام لهذا الحزب".

ويعتقد أن "الشق الأغلبي داخل النهضة يفضل التحالف، ولو من وراء الستار، مع قلب تونس وتحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني لغياب الشروط التعجيزية رغم ما يحمله هذا التحالف مع ممثلي المنظومة القديمة من حرج".

ورغم إمكانية مرور "المشاورات إلى اتفاق على أرضية تقاسم الحقائب الوزارية وإعطاء التيار ما يريده"، فإن المحلل السياسي لا يستعبد "العودة إلى المربع الصفر في أي توقيت".

ويتعين على الحكومة الجديدة الحصول على ثقة 109 نائب من جملة 217 نائبا في البرلمان.

وتتصدّر كتلة حركة النهضة المشهد البرلماني بـ54 نائبا، تليها الكتلة الديمقراطية (التيار والشعب ومستقلين) بـ41 نائبا ثم قلب تونس ب38 مقعدا.

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة