احتجاجات مواطنين في المغرب - أرشيف
احتجاجات مواطنين في المغرب - أرشيف

رصد متدخلون في ندوة صحافية، احتضنتها مدينة الرباط، أول أمس الخميس، مجموعة من المؤشرات الدالة، وفقهم، على "تراجع" حقوق الإنسان في المغرب. 

واختار المشاركون في الندوة التي نظمتها "حكومة الشباب الموازية" بشراكة مع "مركز سند"، و"المصدر ميديا"، تحت عنوان "هل نحن في زمن حقوق الإنسان؟" الانطلاق من مقاربات مختلفة للرد على هذا السؤال عبر تقييم الوضعية الحقوقية في المملكة، والتي اتفق جميعهم على كونها تشهد "تراجعا" على مستويات مختلفة. 

احتجاجات أمام البرلمان المغربي - أرشيف 2014
'التقارير الدولية منحازة'.. ما رأي حقوقيي المغرب؟
"غير منصفة" و"ظالمة" و"منحازة"، إنها بعض من العبارات التي جاءت على لسان الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، وهو يتحدث عن تقارير منظمات دولية حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب.

"طابوهات" حقوقية 

"نعم ولا"، هكذا اختارت السياسية والوزيرة السابقة، نزهة الصقلي الرد على سؤال الندوة، حيث أكدت ضمن مداخلة لها تناولت موضوع الحريات الفردية والمساواة بين الجنسين ودستور 2011، تسجيل "تقدم" على مستوى حقوق الإنسان وأيضا "تراجع". 

"نعم نعيش زمن حقوق الإنسان" تقول الصقلي، مستدلة على ذلك بـ"الإصلاحات التي تم القيام بها والتي لا يمكن لأي كان إنكارها" وفق تعبيرها، و"بالنظر إلى الدستور المغربي الذي نعتبره ميثاقا لحقوق الإنسان"، و"الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب". 

في الوقت نفسه، تؤكد المتحدثة بأن هناك "تراجعا"، وهو ما استدلت عليه بعدد توصيات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي "رفضها" المغرب. 

المغرب يقلب المعطف: الدين قبل حقوق الإنسان!
عبر المغرب مجددا عن رفضه لعدد من التوصيات المتعلقة بحقوق المثليين والعلاقات الجنسية الرضائية، وأيضا مقتضيات متعلقة بالإرث وعقوبة الإعدام، في إطار استعراض التقرير الختامي في أشغال الدورة 36 لمجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية.

فبحسب الصقلي، "توصل المغرب سنة 2012 بـ148 توصية من هذا المجلس تم رفض 8 منها" بينما "في سنة 2017 توصل بـ244 توصية رفض 44 منها، 18 بشكل جزئي و26 بشكل كلي". 

وتتابع الصقلي متسائلة "أليس هذا تراجعا؟" مشيرة إلى كون "الحكومة المغربية تبرر رفض تلك التوصيات بثوابت الأمة وكأن هذه الثوابت معمولة لتكرس العنف ضد الأطفال والتمييز ضد المرأة ومنع الحريات الفردية" بحسب تعبيرها. 

وتؤكد الوزيرة السابقة بأن "مواضيع الرفض اعتُبرت طابوهات غير قابلة للنقاش"، مشيرة في السياق كنموذج إلى تزويج القاصرات والعلاقات الرضائية بين البالغين، مبرزة باستنكار أن "الحكومة ترفض اتخاذ إجراءات من أجل حماية الطفلات من الزواج المبكر" وأنه في الوقت الذي يتم "التساهل" مع زواج خمسيني من طفلة مثلا تتم مواجهة وتجريم شابين لإقامتهما علاقة رضائية خارج الزواج. 

"احتباس ديمقراطي"

الأديب والمؤرخ السابق للمملكة المغربية، حسن أوريد، من جانبه، انطلق في تقييمه لوضعية حقوق الإنسان في المغرب، من مقاربة تاريخية للقضية الحقوقية على صعيد العالم. 

وبحسب أوريد فإنه "في الحالة المغربية لم يكن من الوارد الحديث عن حقوق الإنسان لولا سقوط حائط برلين"، مبرزا أن "كثيرا من الإجراءات التي اتخذت في المغرب سواء ذات الطبيعية القانونية أو الدستورية أو السياسية لم تكن لتتخذ لولا سياق ما بعد سقوط جدار برلين". 

وتبعا لذلك، شدد أوريد على أن "ما يجري في العالم يؤثر علينا" وبالتالي "من الضروري في هذه الحالة أن نرصد التغييرات التي تجري على الساحة الدولية". 

ورصد المتحدث في هذا الإطار مجموعة من الممارسات "المنافية لفلسفة حقوق الإنسان" في العديد من البلدان ليخلص إلى أن "هناك هجمة وتراجعا فيما يخص حقوق الإنسان في العالم"، قبل أن يعود مرة أخرى ليشير إلى تأثير أحداث دولية على المغرب في هذا المجال وهو ما يعتبره أمرا "طبيعيا"، مبرزا في السياق أنه "كان هناك ارتفاع لمنسوب حقوق الإنسان بعد سقوط حائط برلين ونوع من الفرملة بعد أحداث 11 سبتمبر". 

ويشدد أوريد على "ضرورة الاعتراف بما يسميه البعض بالاحتباس الديمقراطي الذي يتسم بعودة السلطوية في العالم"، وتبعا لذلك يؤكد في تقييمه للوضعية الحقوقية بأن هناك "انتكاسة على مستوى الخطاب والممارسة". 

وعلاقة بالسياق الوطني، يرى المتحدث بأن هناك إشكالا يتعلق بكون "القطاع السياسي غير مهيكل وغير منظم" بحسب تعبيره، مشددا في ختام مداخلته على ضرورة "إخضاع السياسة لقواعد ناظمة والعودة إلى القيم واضطلاع الهيئات الوسيطة والمثقف بأدوارهم". 

"عهد السلطوية"

بالنسبة للناشطة الحقوقية لطيفة البوحسيني فإن الجواب على سؤال الندوة "بسيط"، وذلك الجواب وفقها هو "لسنا في زمن حقوق الإنسان". 

"ذلك لا يعني بأن المغرب لم يعرف تقدما" تقول الحقوقية المغربية التي تؤكد بأن "المغرب عرف تقدما على مستوى إقرار عدد من الحقوق". 

وتوقفت البوحسيني عند سياق "تحقيق المغرب بعض التقدم في مجال حقوق الإنسان" والذي حصرته في فترة زمنية تمتد من أواخر القرن الماضي إلى بداية الألفية الثالثة، معتبرة أن تلك المرحلة "كانت قوسا سرعان ما أغلق". 

وترى المتحدثة بأن "بداية المنحدر كانت في انتخابات 2002 حين تم التخلي عن المنهجية الديمقراطية" يليها "تبني قانون الإرهاب سنة 2003 الذي شكل انتكاسة لا يمكن عدم الإقرار بها"، ثم "انتخابات 2007 وما شهدته من تراجع في نسبة التصويت".

ومرة أخرى، تتوقف البوحسيني عند سياق تبني دستور 2011، لتؤكد أنه بعد ذلك "انتقلنا بشكل مسترسل للتراجع عما تحقق من مكتسبات بدل تعزيزها". 

وتتابع مؤكدة "نعيش اليوم عهد السلطوية"، معتبرة أن "العشرية الأخيرة في عهد الحسن الثاني الذي عرف سنوات الرصاص جد متقدمة في هذا المجال مقارنة بما نعيشه اليوم من سلطوية وتحكم" وهو ما تستدل عليه بعدة مؤشرات. 

من بين تلك المؤشرات، وفقها "الاعتقالات التي مست شبابا أبرياء خرجوا في مسيرات سلمية يطالبون بالحد الأدنى من الحقوق" في إشارة إلى "معتقلي حراك الريف"، إضافة إلى "التضييق على حرية التعبير بل والتشهير بكل صوت معارض والمس بأعراض الناس واستعمال أساليب" تؤكد أنها "لم تكن تستعمل في زمن سنوات الرصاص". 

 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة