رئيس الحكومة التونسية المكلف الحبيب الجملي
رئيس الحكومة التونسية المكلف الحبيب الجملي

تعهد رئيس الحكومة المكلّف في تونس، الحبيب الجملي، بتشكيل حكومة من الكفاءات المستقلة عن الأحزاب السياسية.

ويتطلّب تمرير الحكومة نيل ثقة 109 نواب على الأقل من جملة 217 نائبا ينتمون إلى أحزاب وقوى سياسية مختلفة.

ومع هذا الاختيار الذي سينهجه الجملي، تُطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذا الأخير على حشد التأييد البرلماني المطلوب لتمرير حكومته في ظل التشتت الكبير للمشهد البرلماني.

حكومة كفاءات

وقال الجملي، في مؤتمر صحفي، مساء الإثنين،  إنّه "قرر بعد تقييمه لتجربة  المشاورات وحديثه مع كل الأطياف، تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة عن كل الأحزاب السياسية''.

وأوضح "غير المتحزب هو غير المنخرط في حزب أو مسؤول بأحد الهياكل الحزبية، لن أشق صدورهم لكن من يتبين تحزبه سأعفيه من منصبه".

ورفضت أحزاب تحيا تونس والتيار الديمقراطي وحركة الشعب المشاركة في الحكومة، رغم توصلها نهاية الأسبوع الماضي لاتفاق مع رئيس الحكومة المكلّف للدخول في ائتلاف رباعي يضم أيضا حركة النهضة.

والجملي (60 عاما)، هو شخصية مستقلة اختارتها حركة النهضة الفائزة بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتم تكليفه من قبل الرئيس، قيس سعيد لتشكيل حكومة تقود المرحلة المقبلة.

تفاعل الأحزاب

وتفاعلا مع هذه التطورات، سارعت الأحزاب السياسية إلى إعلان مواقفها من هذا التوجه الجديد للجملي.

وقال رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي في تصريح إعلامي إن "حكومة الكفاءات الوطنية التي اقترحها رئيس الحكومة المكلف الجملي ستكون أكثر حكومة تأييدا من أي حكومة سابقة لأنها مفتوحة أمام الجميع ولا تقصي أحدا."

في المقابل، اعتبر الاتحاد الشعبي الجمهوري (ممثل في البرلمان)، في بيان له أن "مقترح تكوين حكومة كفاءات وطنية هو تحيّل على الإرادة الشعبية، بمقتضاه يسلم الحكم إلى شخصيات لم تحظ بالتصويت الشعبي".

وفي السياق ذاته، اعتبرت الهيئة التنفيذية لحزب آفاق تونس (ليبرالي) أن "قرا تكوين حكومة كفاءات مستقلة هو محاولة لمغالطة الرأي العام تحت مسمى الاستقلالية والتغطية على تحالفات غير معلنة والهروب من تحمل تبعاتها".

سالم: أغلبية برلمانية

في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي بولبابة سالم أن "الحكومة المقبلة ستنال أغلبية في البرلمان، إذ يخشى عدد كبير من النواب على مصالحهم في حال إعادة الانتخابات التشريعية ما سيطيح بالكثير منهم".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "نواب حركة النهضة وقلب تونس والمستقبل وغيرها من الكتل ستمنح أصواتها لحكومة الجملي، وقد تصل الأصوات التي  سيتم إسنادها إلى 140".

وشدد على أن "تمرير الحكومة سيكون مصحوبا بمناكفات ومزايدات كبيرة، وسيتم التشكيك في استقلالية بعض الأسماء المطروحة".

واعتبر سالم أن "الشعب التونسي ملّ الأحزاب التي ترفع الشعارات الكبيرة وأثبتت أنها ليست أحزاب سلطة لرفضها المشاركة في الحكم رغم تلبية كل شروطها".

القاسمي: معارضة شرسة

في سياق آخر، يؤكد المحلل السياسي الجمعي القاسمي أن" الحكومة المقبلة ستواجه معارضة شرسة داخل البرلمان ما سيعقد مهمتها، خاصة في ظل غموض الخطوط العريضة لبرنامجها إلى حد الآن".

ورجح القاسمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "يتم إجراء تدخل جراحي واسع على هذه الحكومة بعد أشهر قليلة من استلامها لمهامها تحت عنوان التعديل الحكومي".

واعتبر المحلل ذاته أن "الحديث عن حكومة كفاءات وصف مغشوش، فاستقلاليتها ستكون معدومة وستختار حركة النهضة شخصيات قريبة منها".

وخلص إلى أن "حكومة الجملي ستنال أغلبية برلمانية مقبولة بدعم من نواب حركة النهضة وقلب تونس وبعض الكتل البرلمانية الأخرى على غرار الإصلاح الوطني".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة