من مسيرات الحراك الشعبي بالجزائر - أرشيف
من مسيرات الحراك الشعبي بالجزائر - أرشيف

  • قال المحامي والناشط الحقوقي حسن إبراهيمي إن عملية تعديل الدستور التي اقترحها الرئيس الجزائري كانت ضمن المطالب الرئيسية للحراك الشعبي، وأشار في حوار مع "أصوات مغاربية" إلى أن "راديكاليين وبعض الفئويين أضحوا يؤثرون وينظمون المسيرات الشعبية".
الناشط الحقوقي والمحامي حسن إبراهيمي
الناشط الحقوقي والمحامي حسن إبراهيمي

نص الحوار:

قال مدونون إن السلطات الأمنية اعتقلت عددا من النشطاء، اليوم الجمعة، في الجزائر العاصمة ومدن أخرى، هل الخبر صحيح؟

نعم هذا ما قرأناه بالضبط في عدد من الوسائل الإعلامية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

في تقديري الأمر لا يدعو إلى القلق، فما وقع هو مجرد توقيفات احترازية تقوم بها مصالح الأمن، لكن سرعان ما ستقوم بإطلاق سراحهم.

يلاحظ أن مصالح الأمن تخلت عن تلك الممارسات القمعية التي لجأت إليها في وقت سابق ضد العديد من النشطاء، الوضع اختلف كلية بالنظر إلى إجراءات التخفيف التي اتبعت مؤخرا، سيما بعد الإفراج المؤقت عن عدد كبير من النشطاء، وهذا ما يؤكد وجود تحول كبير في موقف السلطة من عملية تجاوز المرحلة الحالية.

ما يؤكد كلامي أيضا هو شروع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في استقبال العديد من الشخصيات الوطنية المحسوبة على المعارضة السياسية مثل رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، وكذا الوزير السابق عبد العزيز رحابي.

لكن رغم ذلك فإن الحراك الشعبي يبقى مستمرا إلى غاية اليوم، بدليل خروج الآلاف من المواطنين، اليوم الجمعة، بمختلف أنحاء البلاد؟

هذا صحيح، لكن ليس بنفس الزخم الذي كان يظهر به الحراك الشعبي في أسابيعه الأولى بسبب الانقسامات وحالة التجاذبات التي صارت تميزه.

الحراك الشعبي أضحى منقسما إلى تيارين بارزين: فريق قبل بمسعى الحل الدستوري للأزمة التي عرفتها البلاد فقبل الانتخابات وأبدى استعدادا للتجاوب مع السلطة في قادم الأيام، وتيار آخر أصفه بالراديكالي يطالب باجتثاث كل رموز النظام السياسي، بل أكثر من ذلك صار يقدم مقترحات لا تحظى بالإجماع وسط الجزائريين.

وما طبيعة هذا التيار الذي تصفه بالراديكالي، وماهي مطالبه؟

هم مجموعة من النشطاء الذين يحملون مطالب فئوية تتناقض في بعض الأحيان مع قناعات شريحة كبيرة من الجزائريين، فتجدهم مثلا يطالبون بإثارة النقاش حول طبيعة وهوية الدولة الجزائرية، تنحية شعار "الإسلام دين الدولة" ومقترحات أخرى تثير حساسية كبيرة في المجتمع الجزائري.

وعندما نتحدث عن هذا التيار، فلابد من التأكيد على أن أهداف الحراك الشعبي في الجزائر كانت تصب في منع عهدة خامسة للرئيس، والقيام بتعديلات دستورية، والقطيعة مع كل أشكال ممارسات الفساد التي كانت مستشرية في البلاد خلال السنوات الماضية.

لكن عددا كبيرا من الجزائريين يخرجون أسبوعيا في مسيرات الحراك، الأمر لم يتوقف حتى بعد تنظيم انتخابات رئاسية؟

على حسب معرفتي، فإن عددا كبيرا من المشاركين في المسيرات، خلال الأشهر الأخيرة، لا يعرفون حقيقة هذا التيار الراديكالي، ولا أهدافه الحقيقية.

العديد من الشعارات صارت ترفع في المسيرات، لكن يتم التحضير لها في أقبية بعيدة عن أنظار العامة من الناس.

عندما نذكر هذه المعطيات، فإن أسئلة عديدة تتبادر إلى ذهني وتدفعني للتساؤل عن علاقة هذا التيار مع عناصر الدولة العميقة والذين يحاولون إبقاء الوضع على حاله.

هناك جدل كبير في الجزائر حول مشروع تعديل جديد على الدستور طرحه الرئيس الجزائري، هل تعتقد أنه سينجح في ذلك؟

لا يمكنني الحكم على نجاح هذا المسعى من عدمه، لكن أستطيع القول بأن عملية تعديل الدستور كانت أحد المطالب الرئيسية للحراك الشعبي في بداياته الأولى.

المهم فيما يحدث الآن بالجزائر هو أن تتوافق أغلب القوى السياسية المؤثرة في الساحة المحلية على خارطة طريقة تكون بدايتها طرح دستوري يجمع بين الجزائريين ويكون اللبنة الأولى في عملية إعادة بناء دولة جديدة.

 

 

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة