قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد

بعد فشل رئيس الحكومة المكلّف في تونس، الحبيب الجملي، في الحصول على ثقة البرلمان لتسلم مهمته، تتجه الأنظار مجددا إلى قصر قرطاج، حيث يتيح الدستور التونسي لرئيس البلاد اختيار "الشخصية الأقدر" لتكوين حكومة جديدة.

ويستعد الرئيس، قيس سعيد، لبدء سلسلة من المشاورات مع الأحزاب السياسية لاختيار شخصية جديدة يُعهد إليها ملف تشكيل الحكومة قبل عرضها على البرلمان.

وتختلف القراءات بشأن هوية "الشخصية" التي سيرشحها سعيّد، وإمكانية تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد بهذه المهمة.

إجراء دستوري

نظم الدستور التونسي الإجراءات التي ينبغي اتباعها في حالة فشل الحكومة المقترحة في نيل ثقة البرلمان، ونصّ في فصله 89 على أن "يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر".

ويتعيّن على الشخصية الجديدة التي سيقترحها سعيّد الحصول على ثقة البرلمان في غضون 4 أشهر من التكليف الأول (الذي حصل عليه الجملي).

وكان سعيّد قد كلّف الجملي الذي اختارته حركة النهضة يوم 15 نوفمبر الماضي، ما يعني أن رئيس الحكومة الجديد ملزم بتأمين أغلبية برلمانية منتصف شهر مارس القادم.

وفي حال فشلت الشخصية الجديدة في مهمتها، يحق لرئيس البلاد الدعوة إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية جديدة في أجل أقصاه 90 يوما.

وفي وسائل الإعلام وعلى المنصات الاجتماعية، تباينت الآراء بشأن الأسماء التي يمكن أن يضع سعيّد ثقته فيها لتولي المهمة الجديدة، من بينها رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد ومحافظ البنك المركزي، مروان العباسي وغيرهما.

القاسمي: مهمة معقدة

وتعليقا على هذا الجدل، قال المحلل السياسي الجمعي القاسمي إن "العلاقة المتميزة بين سعيّد والشاهد قد تدفع رئيس البلاد إلى اختيار رئيس حكومة تصريف الأعمال، خاصة مع التقارب الأخير الذي أبداه الرجل مع رئيس حزب قلب تونس (38 مقعدا)، نبيل القروي".

لكن هذه القراءة الظاهرية، حسب القاسمي "لا تمنع وجود حسابات سياسية كبيرة قد لا ترجح كفة الشاهد، من بينها أن حركة النهضة والكتلة الديمقراطية (41 نائبا) لن تكونا داعمتين لهذا التوجه بالنظر إلى الانتقادات المتزايدة لفترة حكمه الأخيرة".

وأشار القاسمي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "مسألة اختيار رئيس جديد للحكومة ستكون مهمة معقدة تهيمن عليها التجاذبات بين سعيّد والقوى البرلمانية المؤثرة، يمكن أن تؤدي إلى انسداد حكومي يدفع إلى إعادة الانتخابات التشريعية".

بوعود: سيناريو الشاهد

من جهته، أوضح المحلل السياسي محمد بوعود بأن "الشاهد وأخرين سعوا إلى الوصول إلى هذا السيناريو (حكومة يكلّف رئيسها سعيّد)".

ويعزو بوعود في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "سعي الشاهد لهذا الاتجاه بالنظر إلى العلاقة الوديّة التي تجمعه بالرئيس، والتي من بين مظاهرها "إرساله في عدة مناسبات لتمثيله خارج البلاد، فضلا عن اللقاءات المستمرة بينهما".

وأشار المحلل السياسي إلى أن "الشاهد فقد وزنه السياسي والجماهيري الذي يؤهله لقيادة المرحلة المقبلة بعد فشل حربه ضد الفساد واتهامات استعمال الأمن والقضاء لتصفية خصومه السياسين"..

وخلص إلى أن "حسابات الشاهد السياسية لا تتطابق مع حسابات رئيس حزب قلب تونس، نبيل القروي، وقيادات التيار الديمقراطي وحركة الشعب، ما يجعله معزولا داخل المشهدين السياسي والبرلماني".

ورجح بوعود أن "يذهب سعيّد نحو اختيار شخصية سياسية غير مورطّة في الحسابات السابقة وتحظى بقبول لدى الشارع الشبابي والثوري، الذي أوصل سعيّد إلى قصر قرطاج"

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة