بعد أحكام الريف.. مغاربة يحتجون
من مسيرة سابقة للمطالبة بالإفراج عن معتقلي "حراك الريف"

أصدرت "جمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي حراك الريف" تقريرا بشأن أوضاع "معتقلي حراك الريف" في عدد من السجون بالمغرب، تضمنت اتهامات بـ"التعذيب"، لكن إدارة السجون وصفتها بـ"الادعاءات الكاذبة".

وبحسب إفادة عائلات معتقلي الحراك الشعبي بالريف، فإن المعتقلين "يعانون الويلات داخل سجون المخزن"، يقول التقرير الذي تحدث عن "حصار وإذلال وتعنيف وتعامل انتقامي" يعيشه المعتقلون. 

وينطلق التقرير من أوضاع المعتقلين في سجن رأس الماء بفاس، حيث قال إن إدارته "فرضت حصارا رهيبا على المعتقلين السياسيين ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق"، مؤكدا أنه "يُمنع على أي معتقل من معتقلي الحق العام، الموجودين معهما بنفس الحي، إلقاء التحية عليهما وتبادل الحديث معهما". 

ويتابع المصدر مؤكدا أيضا أن "مكالماتهما الهاتفية لعائلتيهما تكون تحت المراقبة المستفزة من الحراس"، متهمة إدارة السجن بـ"احتجاز شكايات ومراسلات المعتقلين السياسيين والمماطلة في إرسالها للجهات المعنية".

وبالنسبة للمعتقلين وسيم البوستاتي، زكريا أضهشور، سمير إغيذ، ومحمد حاكي المتواجدين بالسجن المدني بجرسيف، فإنهم بدورهم يعانون، وفق المصدر "وضعية جد مأساوية لأن إدارة السجن مصرة على إذلالهم بحرمانهم من حقوقهم القانونية، وحتى من أشعة الشمس ومن أبسط الحقوق الطبيعية في بعض الأحيان". 

أما بالنسبة للمعتقلين السياسيين الموجودين بسجن الناظور 2 بسلوان، وعددهم أحد عشر "معتقلا سياسيا" فإن الوضعية، "أكثر فظاعة بسبب المعاملة العنصرية التي يتعرضون لها من طرف بعض موظفي السجن"، وكذا نتيجة "سوء التغذية والإهمال الطبي وضيق مدة الزيارة والمكالمة الهاتفية مع عائلاتهم"، إلى جانب أن "التعنيف الجسدي في هذا السجن ما يزال مستباحا" وفق المصدر. 

ويسجل التقرير أن "المعتقل السياسي حسن حجي الموجود في السجن الفلاحي بزايو، قد اشتكى في آخر مكالمة مع والدته من التعامل القاسي والانتقامي الذي يُعامل به من طرف سجاني هذا السجن المرعب"، ويشمل ذلك بحسب التقرير "التعنيف اللفظي والجسدي، والتضييق واستفزازه أثناء المكالمة الهاتفية مع والدته". 

وفي سجن عين عيشة بتاونات "يوجد المعتقل السياسي محمد علي أولاد خالي، الذي اعتقل على خلفية تدوينة فيسبوكية" ويعاني هو الآخر "وضعية جد سيئة، بزنزانة مكتظة بالسجناء تضم ما يناهز أربعين سجينا". 

وهو بحسب الجمعية "ما يزال يفترش الأرض مع أنه مريض، ويعاني هناك من سوء التغذية وغياب الرعاية الصحية، ومن عدم توصله بالأموال التي ترسلها له والدته العاجزة عن زيارته بسبب بعد المسافة وحالتها الصحية". 

أما عن سجن طنجة 2، ورغم أن التقرير يقول إن "ظروف معتقلي حراك الريف هناك أقل سوءا مما هي عليه وضعية رفاقهم بباقي السجون"، إلا أن المصدر يؤكد أن "إدارة السجن ما زالت تتماطل في الوفاء بوعودها وفي مقدمتها تجميعهم مع باقي معتقلي حراك الريف في أقرب سجن إلى عائلاتهم، والسماح لأصدقائهم وأهلهم بزيارتهم". 

ومن خلال المعطيات السالفة تقول "ثافرا" إنه "يتأكد بالملموس بأن المندوبية العامة لإدارة السجون هي جهاز من أجهزة إدارة العقاب الانتقامي من معتقلي حراك الريف وعائلاتهم" وفق تعبيرها. 

تبعا لذلك، نددت عائلات المعتقلين بـ"تلك الممارسات المتعارضة مع المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقع عليها المغرب"، مستنكرة "صمت المندوبية العامة لإدارة السجون والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والنيابة العامة حول شكايات المعتقلين السياسيين وعائلاتهم حول التعذيب الذي تعرضوا له داخل السجون". 

تواصل "الحراك" الاحتجاجي في مدينة الحسيمة
مندوبية السجون تعاقب معتقلي الريف بزنازين انفرادية
أكدت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في المغرب، اليوم الاثنين، بأنها قامت، في ارتباط بتسريب ونشر تسجيل صوتي لقائد حراك الريف ناصر الزفزافي، بـ"فتح تحقيق إداري معمق في الموضوع، خلصت نتائجه إلى وجود تقصير مهني جسيم من طرف مدير السجن المحلي رأس الماء بفاس وعدد من موظفي هذه المؤسسة".

من جانبها، وردا على مضامين تقرير جمعية "ثافرا"، قالت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إن "ادعاءات الجمعية المذكورة حول التعذيب في حق السجناء المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة، ادعاءات كاذبة". 

وشددت المندوبية على أن "هؤلاء السجناء يتمتعون بكافة حقوقهم التي يخولها لهم القانون المنظم للسجون، ولم يتعرض أي منهم للتعذيب أو سوء المعاملة"، مضيفة أنهم "يستفيدون من الرعاية الصحية اللازمة سواء بمصحات المؤسسات السجنية أو المستشفيات العمومية إذا تطلب الأمر ذلك، شأنهم في ذلك شأن باقي السجناء". 

وانطلاقا من ذلك، يتضح، بحسب المندوبية أن "المحاولات التي يقوم بها الأشخاص والجهات الذين يروجون مثل هذه الادعاءات الكاذبة والافتراءات السافرة من أجل تضليل الرأي العام هي محاولات يائسة". 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة