من وقفة احتجاجية سابقة ضد التضييق على حرية المرأة في المغرب
من وقفة احتجاجية سابقة ضد التضييق على حرية المرأة في المغرب

رصد مجموعة من الحقوقيين والباحثين المغاربة ما اعتبروها الفجوة بين القانون والواقع في مجال الحريات الفردية. 

وشدد مشاركون في ندوة، نظمها "الاتحاد النسائي الحر"، مساء أمس الثلاثاء، بالرباط، على ضرورة ملاءمة الفصول القانونية مع التغيرات التي شهدها ويشهدها المجتمع، بذلك الخصوص.

فصول استعمارية

الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، شدد على أهمية إخراج نقاش الحريات الفردية عن الإطار الديني، مبررا ذلك بكون "الدين ليس له موقف واحد من هذه القضية".

وإذا كان دفاع البعض عن الفصول القانونية التي تجرم ممارسات تدخل في باب الحريات الفردية ينطلق من الاعتقاد بأن إلغاءها يتناقض مع الدين، فإن رفيقي ينبه إلى أن تلك القوانين "استعمارية". 

ويتابع المتحدث موضحا بأن من كان خلف تلك الفصول هو المارشال ليوطي (أول مقيم عام فرنسي بالمغرب في عهد الاستعمار) الذي "وليثبت العلاقة الحبية بينه وبين المواطنين المغاربة جعل الأمور أكثر تشددا مما كانت عليه من قبل"، مشيرا في السياق نفسه إلى أن ليوطي "كان أول من شرع عقوبة الإفطار العلني في رمضان".

من جهة أخرى، نبه المتحدث إلى ضرورة توافق القانون مع الواقع وليس العكس، إذ أكد أن "النصوص لا تغير الواقع" بل إن "طبائع الناس وغرائزهم وحاجاتهم ومصالحهم هي التي تحدد الشكل العام للقانون". 

تبعا لذلك، فإن المنظومة القانونية، بحسب رفيقي، "يجب أن تبحث عن حلول" بشأن مستجدات واقعية، وذلك "بغض النظر عن أصل النص". 

قوانين جامدة

الحقوقي أحمد عصيد، بدوره نبه إلى التحولات التي شهدها المجتمع المغربي، وشدد على اختلاف مجتمع اليوم عن المجتمع الذي كان في السنة التي وُضع فيها القانون الجنائي (1962).

واعتبر عصيد في مداخلته أن "إشكالية الحرية في المغرب تعكس علاقة مختلة بين الدولة والمجتمع"، مرجعا ذلك "الاختلال" إلى "السماح بتطورات كثيرة فرضت نفسها في المجتمع في الوقت الذي بقي الإطار القانوني جامدا". 

ويتابع المتحدث مبرزا أن السبب في ذلك الأمر هو اعتبار "القانون ثابت" في حين أن "القوانين ليست ثابتة بل توضع حسب السياق والحاجات والتوافقات والنقاش". 

انطلاقا من ذلك، يؤكد الحقوقي المغربي أن "كل القوانين المفروض أن تتغير في كل مرحلة" بحسب "السياق والمصالح". 

وعن التمثلات الاجتماعية لمفهوم الحرية، أكد عصيد أنها "تتم في ظل سلطوية الدولة التي أنتجت ثقافة الخوف من السلطة والدولة والتجريم والعقاب".

كل ذلك أدى، وفق عصيد، إلى أن "الحرية تحولت إلى نفاق تشريعي ونفاق على مستوى الممارسة"، مستدلا على ذلك بنتائج الاستطلاع الذي أجرته صحيفة وطنية والتي أظهرت أن أكثر من 80% من المغاربة ضد الجنس خارج الزواج. 

من احتجاجات الحركة النسائية في المغرب (أرشيف)
حقوقيون مغاربة: الحريات الفردية ليست ترفاً!
في سياق النقاش الدائر في المغرب منذ فترة بشأن تعديلات القانون الجنائي جدد العديد من الحقوقيين المطالبة بإلغاء عدد من الفصول القانونية، وذلك خلال مائدة مستديرة نظمتها فيدرالية رابطة حقوق النساء، أمس الاثنين، تحت عنوان "من أجل منظومة جنائية تكرس الحقوق والحريات وتلغي كل أشكال التمييز ضد النساء". 

تحول المجتمع 

النائب البرلماني، عمر بلافريج، من جانبه، تطرق إلى التعديلات التي كان قد طرحها بشأن القانون الجنائي المغربي، والتي شملت عدة فصول ذات صلة بالحريات الفردية من بينها الفصل 222 الذي يجرم الإفطار العلني في رمضان. 

وقال بلافريج إنه اقترح بدل معاقبة شخص لأنه أفطر علنا في رمضان، أن تتم معاقبة من يجبر صائما على الإفطار بأن تُفرض عليه غرامة لا تقل عن ألفي درهم. 

من الفصول الأخرى التي كانت موضوع تعديلات طرحها بلافريج أيضا، الفصل 490 من القانون الجنائي الذي يجرم العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج. 

في هذا الإطار، أوضح بلافريج أن "هناك تحولا في المجتمع"، ولفت إلى مفارقة تتمثل في أن أشخاصا ينتقدون طرحه ذلك الموضوع أقروا له بأنهم مارسوا علاقات خارج إطار الزواج. 

ونبه بلافريج إلى وجود إشكالات على مستوى الواقع علاقة بذلك الفصل، والتي شدد على ضرورة أن يعمل المشرع على إيجاد حلول لها. 

فبينما القانون يجرم الجنس خارج الزواج، يوضح بلافريج أن "هناك تأخرا في سن الزواج"، إذ أن "الإحصائيات تشير إلى أن معدل الزواج هو 28 سنة" وفي الوقت نفسه "نعلم بأن أغلبية الناس يمارسون الجنس قبل بلوغ 28 سنة" بحسب تعبيره. 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة