Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مكفولة منت إبراهيم
مكفولة منت إبراهيم | Source: Social Media
  • حصلت الناشطة الحقوقية الموريتانية، مكفولة منت إبراهيم، أول أمس الخميس، على "جائزة أفريقيا" التي تمنحها منظمة "فرونت لاين ديفندرز" الدولية للمدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر. وتعتبر مكفولة منت إبراهيم، إحدى أبرز الناشطات الحقوقيات في موريتانيا، عُرفت بدفاعها عن حقوق النساء ومكافحة التطرف الديني، وسبق أن تعرضت للاعتقال، وتلقت تهديدات بالقتل، كما واجهت حملات تشهير. في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" تتحدث منت إبراهيم عما تعنيه لها هذه الجائزة، وعن "أكبر خطر" يواجه المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في موريتانيا، وعن الوضع الحقوقي في بلادها، بالإضافة إلى مواضيع أخرى.

إليكم نص المقابلة:  

توجت أول أمس الخميس، بجائزة أفريقيا التي تمنحها منظمة "فرونت لاين ديفندرز" الدولية للمدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر، فما الذي تمثله لك هذه الجائزة؟

هذه الجائزة بالنسبة لي هي تثمين للعمل الذي أقوم به، وهي بمثابة رسالة تؤكد أنني على الطريق الصحيح، كما أنها عوضتني شيئا ما عما عانيته في لحظات معينة، حيث تدمرت نفسيتي وكدت أنهار بعد حملات التشويه التي تعرضت لها. 

هذه الجائزة أيضا حملتني مسؤولية أكبر لأنها تمثل أفريقيا، وبالتالي صرت أشعر أنني معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في أفريقيا ككل. 

بما أن الجائزة تُمنح للمدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين للخطر، ما هو في رأيك أكبر خطر يواجه المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في موريتانيا؟ 

أكبر خطر يواجه المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في موريتانيا وفي منطقة الساحل وفي المغرب العربي ككل، يتمثل في الحركات المتشددة والمتطرفة التي تستهدف الحقوقيين والكتاب والأدباء وكل من يعملون على نشر الوعي في المجتمع.

في رأيي تلك الحركات هي أكبر خطر خصوصا بالنسبة لنا نحن الذين نقع على الحدود مع منطقة ملتهبة في أفريقيا. 

هل تشعرين بأن معركتك الأكبر كحقوقية هي في مواجهة السلطات أم في مواجهة عقلية المجتمع؟ 

لطالما اعتبرت أن دوري هو أن أواجه العقلية المتشددة والمنظومة التربوية والاجتماعية التقليدية، وظننت بأنني أخدم بلدي وبأن ما أقوم به يمكن أن يكون جزءا من عمل السلطات، غير أنني مع الوقت اكتشفت بأن السلطات لا ترغب في إثارة مواضيع وقضايا لا تحظى بقبول المجتمع. 

هي تعتبر بأن إثارة تلك القضايا أمر مزعج وتشعر بأن ذلك يسبب لها الحرج في الداخل، لأن أغلب المواطنين يواجهون تلك الأمور بمطالب المحاكمة والإعدام، بالتالي هي تعتبر أنه من الأفضل أن تضحي بشخص على أن تضحي بالمجتمع ككل. 

تعرضت قبل أشهر للاعتقال بسبب ما قيل إنه "اجتماع غير مرخص"، بينما قلت إنه كان "استهدافا"، هل تعتقدين بأن السلطات "تستهدفك" بسبب نشاطك الحقوقي؟ 

تأكدت أن السلطات ربما تستهدفني حين سجنت لمدة تسعة أيام على ذمة التحقيق دون أن أقوم بأي شيء. 

كل ما في الأمر أن لدي نزل احتضنت فيه اجتماعا وكنت أجلس مع المشاركين في الاجتماع لأنني أعرفهم. 

على إثر ذلك، تم الاتصال بي من طرف الشرطة، وفي الأخير بُعث إلى دائرة الأحداث لأنهم وجدوا في هاتفي محادثة تجمعني بأحد الأشخاص المسجونين.

الشخص المعني كان ممن شاركوا في الاجتماع ولاحظت أنه كتب أسماء جميع الحاضرين، ولذلك أرسلت له رسالة عبر "واتساب" أطلب منه محوها. 

تم استدعائي بسبب ذلك وسجنت وقدمت للمحاكمة، ثم أرجعوني على ذمة التحقيق لدى الشرطة، حيث مكثت تسعة أيام مرضت خلالها لأنني كنت أنا واثنين من الشبان ومجموعة من أفراد الشرطة في مكان واحد طوال الوقت...لقد شعرت أنه تم إذلالي بتلك الطريقة. 

هل تشعرين بأنك تكبدت خسائر شخصية نتيجة نشاطك الحقوقي ودفاعك عن أفكار يراها الآخرون جريئة ربما؟ 

بالتأكيد، لقد خسرت أصحابي وأهلي وأقاربي والمجتمع ككل، لأن المجتمع كله يشير إلي وهو يقول "عليكم بهذه!"، "اقتلوا هذه!"، "هذه امرأة  شاذة!". 

أود أن أقول، هنا إن الحقوقي ليس المطلوب منه أن يطبطب على المجتمع ويشيد به سواء كان محقا أو مخطئا، بل إنه يبحث في جوهر الأمور وإذا كانت هناك أشياء غير صائبة يكشف عنها، كما يعمل على إزاحة العراقيل والقيود التي يرى بأنها تكبل وتعيق المجتمع. 

الحقوقي يخوض في قضايا قد تدخل في خانة "المسكوت عنه" وهو الأمر الذي قد لا يتقبله لا المجتمع ولا الأقارب، بحيث يقولون لك "عش بسلام واصمت، لأنك إذا تكلمت ستقوم بتشويه نفسك وأسرتك وقبيلتك وستعرض نفسك وتعرضنا للخطر". 

كيف تقيمين الوضع الحقوقي في موريتانيا حاليا؟ 

أعتقد صراحة أننا في وضعية تراجع. 

لأعطيك نموذجا، أنا ومجموعة من أصدقائنا سُجنا وبعد ذلك تم إطلاق سراح ثلاثة منا بينما بقي خمسة في السجن.

 لماذا في رأيك؟ لأنهم وجدوا في هواتفهم محادثات شخصية فيما بينهم، وضمن تلك المحادثات وجدوا لدى أحدهم صورا اعتبرت "تجديفا".

هذا يعني أن الخصوصية صارت معدومة، وإذا لم تكن هناك أشياء ظاهرة تستدعي سجنك يمكن أن يبحثوا في أشياء وتفاصيل خاصة وشخصية ليزجوا بك في السجن. 

اليوم وأنا أرى ذلك، وأرى مدونين معتقلين منذ فبراير إلى الآن، وبعض الصحافيين المسجونين، وبعض الأحزاب التي تم تعريضها للمساءلة أو تم حجب عملها... أشعر أننا في تراجع. 

قد تكشف لنا الأيام المقبلة شيئا آخر ولكنني إلى الآن أرى بأن هناك تراجع، بحيث صرنا نشعر بالخوف، وشخصيا أشعر بخوف لم أشعر به قبل 2017 حين تعرضت لمحاولة اغتيال. 

لقد اضطررت في وقت معين حين كانت هناك مطالب بإعدامي أمام الملأ للهرب إلى السنغال دون حتى أن أسجل خروجي، وبعد عودتي وجدت أن السلطات اعتقلت شخصا ينتمي إلى القاعدة كان يريد قتلي. 

مازلت إلى الآن أشعر بالخوف لأننا في منطقة غير مستقرة ولأننا جزء من عدم الاستقرار هذا بسبب العقلية التقليدية والتربية الدينية التي لدينا، وبسبب انتشار الأفكار الواردة التي تحث على التطرف.

في ظل هذا الشعور بـ"تراجع" الوضع الحقوقي والشعور بالخوف، هل لديك أمل في إمكانية تحقيق التغيير الذي تطمحين إليه؟ 

في جميع الأحوال أنا متفائلة خصوصا في ظل وجود منابر متاحة لنا بدل المنابر الرسمية التي نعتبر غير مخولين للظهور عليها. 

بالتالي إذا كنت سأشكر شخصا فسأشكر من أوجد مواقع التواصل الاجتماعي التي أظهرت أن هناك جيلا من الشبان والشابات الواعين والمدافعين عن حقوق الإنسان. 

اليوم، هناك جيل من الشباب يرى وضعنا ويقارنه بأوضاع دول مجاورة، أكيد أننا بعيدون عن كثير منها ونعتبر متخلفين مقارنة بها سواء على مستوى البنى التحتية أو طريقة التفكير أو غير ذلك، ولكن أعتقد أن الوعي المتزايد في أوساط الشباب سيؤدي إلى تحقيق التغيير الذي نأمله. 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

Young fishermen walk into the ocean to board an artisanal fishing boat in Nouakchott, Mauritania, Friday, Dec. 10, 2021. (AP…
خطت موريتانيا والاتحاد الأوروبي خطوة كبيرة في مجال التعاون بشأن الهجرة غير النظامية

ناقش البرلمان الموريتاني، الجمعة، مشروع قانون يروم تعديل وتحديث الأحكام الجنائية المتعلقة بنظام الهجرة في البلاد.

وأوضحت الجمعية الوطنية الموريتانية (البرلمان) في بيان مقتضب أن لجنة العدل والداخلية والدفاع ناقشت مشروع القانون الذي يعدل بعض أحكام القانون رقم 65-046 الصادر في 23 من فبراير 1965.

ويهدف مشروع القانون، الذي صادق على مشروع القانون في يوليو الماضي، إلى إدخال مقتضيات جديدة على قانون الهجرة تؤطر دخول واستقرار المهاجرين في البلاد بصفة مؤقتة أو دائمة.

وجاء المشروع بمقترحات توجب الإبعاد في حق المهاجرين الذين يخالفون نظام الهجرة في موريتانيا، خاصة أولئك الذين دخلوا البلاد دون المرور بالمعابر الرسمية.

عقوبات وإبعاد

ويقترح المشروع فرض غرامات مالية تتراوح بين 50 ألف و500 ألف أوقية (1250 دولار و12 ألف و500 دولار) على الأفراد الذين يدخلون البلاد أو يقيمون فيها بطرق غير قانونية أو قدموا مساعدة لأشخاص في وضع غير قانوني.

كما نص المشروع على عقوبات سجنية من ستة أشهر إلى سنتين لكل من تبث تورطه في تزوير تأشيرة دخول موريتانيا أو تصايح الإقامة والعمل.

ومن بين التعديلات أيضا، إبعاد الأجانب الذين تبث مخالفتهم لقانون الهجرة مع فرض دخول البلاد يتراوح بين سنة و10 سنوات.

وفي تعليقه على سياق وأهداف المشروع، قال وزير الداخلية واللامركزية، محمد أحمد ولد محمد الأمين، في يوليو الماضي، إن "تعاظم الهجرة وتحول موريتانيا من بلد عبور إلى مقصد دفع باقتراح هذه التعديلات".

وتابع "التعديلات أبقت على العقوبة السجنية والغرامات، ولكن أضيف إليها خيار الإبعاد حيث كان هذا الخيار يمارس في وقت سابق دون غطاء قانوني".

وكانت موريتانيا قد أقرت في مارس الماضي خطة وطنية جديدة لمحاربة الاتجار بالأشخاص بعد أشهر من المشاورات مع القطاعات الحكومية والمنظمات الحقوقية.

ويأتي إطلاق الخطة الجديدة بعد أيام قليلة من بدء العمل بمحاكم خاصة لمحاربة العبودية وتهريب المهاجرين ومعالجة قضايا الاتجار بالأشخاص، وذلك بعد سنوات من النظر في هذه الحالات في المحاكم العادية.  

تعاون وتحديات

وخطت موريتانيا والاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة خطوة كبيرة في مجال التعاون بشأن الهجرة غير النظامية، كان آخرها ادراج هذا البلد المغاربي ضمن البلدان المعنية بـ"الهجرة الدائرية" حيث بات بإمكان  الموريتانيين العمل موسميا بطرق قانونية في إسبانيا ثم العودة إلى وطنهم بعد انتهاء عقد عملهم.

وتأتي هذه الاجراءات في وقت تحولت فيها موريتانيا، على غرار بعض جيرانها المغاربيين من بلد عبور إلى بلد استقطاب واستقرار للمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول جنوب الصحراء، خاصة من مالي التي تعرف أوضاعا أمنية وسياسية غير مستقرة.

وذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية، صدر في ماري الماضي، أن التقديرات تشير إلى أن 40 في المائة من الوافدين على موريتانيا يقطنون خارج مخيم امبرة، الذي أقيم عام 2012 لإيواء الماليين الفارين من الحرب.  

وسبق لمنظمة اليونيسف بدورها أن حذرت في تقرير صدر في فبراير الماضي من تداعيات ارتفاع القاطنين بمخيم امبرة بنحو 55 ألفا عام 2023 تزامنا مع توتر الأوضاع في مالي، وقالت حينها "مع استقبال المخيم أكثر من 100.000 شخص يتم استضافة اللاجئين من قبل المجتمعات المحلية التي ظلت حتى الآن تقدم الدعم للاجئين على الرغم من قلة مواردها".

المصدر: أصوات مغاربية