رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بنكيران والنهاري... فيلا وشقة وجنس!


متظاهرون يدافعون عن الحريات الشخصية للنساء (أرشيف)

سناء العاجي/

كوني فيلا للبيع ولا تكوني شقة للكراء.

إن خرجت بدون إذن زوجك، فستلعنك الملائكة.

أما إن وضعت عطرا، فأنت زانية.

إن قتلك زوجك، فالتفسير الوحيد لذلك هو خيانتك الزوجية.

هذا جزء (جزء فقط) من تخاريف وهوس البعض (رجالا ونساء) بأجساد النساء وجنسهن، خلال أسبوع واحد في المغرب.

هوس يشترك فيه عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، والشيخ عبدالله النهاري ومدربة في التنمية الذاتية اسمها ناهد رشاد.

اتهم بنكيران أعضاء اللجنة المكلفة بإعداد النموذج التنموي الجديد في المغرب بأنهم أعداء الإسلام؛ وفي هذا تحريض صريح على القتل باسم الدفاع عن الدين، يفترض أن يحاسب عليه بنكيران قانونيا.

هذا ما يحدث حين يصرّ فقيه على الحديث في العلم... بلغة الجهل

في نفس خطابه (وتحت تصفيقات جمهور عريض من المنتمين للحزب الإسلامي)، تحدث بنكيران عن ارتفاع عدد النساء ضحايا القتل من طرف الأزواج في عدد من دول أوروبا، ونسب الأمر للخيانة الزوجية من طرف هؤلاء النساء. هكذا، بكل الوقاحة الممكنة، إن قتلك زوجك، فليس للجريمة إلا تفسير وحيد وأوحد، هو أنك خائنة، وبالتالي فأنت تستحقين القتل.

أول درس يجب أن يتلقنه بنكيران ربما هو: "سيرْ تقرا"، كما نقول في المغرب. تعلم قبل أن تنطق بالجهل. اقرأ وطالع قبل أن تتفوه بمنطق يترجم الجهل المعرفي قبل أن يترجم الموقف الأيديولوجي من النساء. كل النقاشات الحقوقية والدراسات السوسيولوجية والقانونية التي تحاول تفسير ظاهرة "الفيمينيسيد" والحد منها باعتبارها عنفا يمارس ضد المرأة، يترجمها رئيس حكومتنا السابق في "الخيانة الزوجية من طرف النساء" في جهل عميق بالقضية...

ثم، فلنفترض أن الأمر صحيح. هل تخول المرجعية الدينية لبنكيران القتل انتقاما من الخيانة؟ أم أنه في الأصل، في المبتدأ والمنتهى، يترجم عقلية ذكورية معادية للنساء، تستعين بالدين حين يناسبها ذلك، وتلوي عنقه متى ما أرادت أن تعبر عن تخلفها، حتى لو خالف ذلك الدين؟

لنتذكر أنه، في أكتوبر من السنة الماضية، اعتبر فقيه آخر بأن سرطان الرحم ينتج عن العلاقات الجنسية المتعددة للنساء. ماذا مثلا عن الرجل الذي يعدد العلاقات الجنسية في الزواج بأربع أو في تعدد العشيقات؟ هل يمكن أن نربط هذا مثلا بسرطان البروستات؟ وماذا عن الأطفال الصغار الذين يصابون بالسرطان؟

لكن هذا للأسف ما يحدث حين يصرّ فقيه على الحديث في العلم... بلغة الجهل. وهذا ما يحدث حين يسمح لهم الجهل السائد بالحديث عن نواقض الوضوء وعن علم الفلك والأحياء... بل وحين يصدقهم ويصفق لهم البعض!

قبل بنكيران أو بعده، طلع علينا الشيخ النهاري بتحليل "غريق" لظاهرة "روتيني اليومي" التي يعرفها اليوتوب المغربي. ليس مهما أن نكون متابعين لهذه الظاهرة، معجبين بها أم لا... الأهم أن الشيخ المحترم، في خضم "تفكيكه" للظاهرة، اعتبر أن المرأة ملك لزوجها، وأن تقديمها لتلك الفيديوهات هو زنا يجعل الأجانب يتطلعون لـ "لحم الغير". النهاري أضاف بأن المرأة التي تضع عطرا قبل خروجها هي زانية، حتى لو كانت ترتدي الحجاب، وسيكون عليها أن تغتسل من الجنابة!

هذا ليس كل التخلف والجهل... فحتى بعض متخصصي "التنمية الذاتية"، ممن ركبوا الموجة بشكل انتهازي، يروجون لنفس التخلف. هكذا، خرجت علينا هذا الأسبوع سيدة تقدم نفسها كخبيرة في التنمية الذاتية، تقترح على الفتيات أن يكنّ فيلات للبيع ولا يكن شققا للإيجار، على أساس أن الرجل لن يحترمها إلا إذا كانت فيلا للبيع، بمعنى صعبة المنال!

أضاف النهاري بأن المرأة التي تضع عطرا قبل خروجها هي زانية

من تشبيه النساء بحلوى بغطاء وحلوى بدون غطاء... تنقلنا هذه "الخبيرة" إلى الشقق والفيلات والكراء، في تسليع فظيع لأجساد النساء.

بدل ترسيخ قيم الاحترام بين الجنسين والمساواة والصدق والوضوح في العلاقات، نشبه النساء بحلوى يجب أن نغطيها كي لا يحوم حولها الذباب (ولست أفهم لماذا لا يغضب الرجال من تشبيهمم بالذباب في هذا الإعلان الذي يعود بين الفينة والأخرى على الصفحات المخونجة) وبشقة للكراء وفيلا للبيع.

الأكيد أننا، في جميع هذه الحالات، ندرك حقيقة وحيدة موجعة: مازال أمامنا طريق طويل طويل... أمام رجال ونساء من كل الأيديولوجيات، مهووسون بالنساء وأجسادهن متشبعون بالأفكار المتخلفة.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG