رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تزوجوا تسلموا من الأسئلة!


عرس جماعي في المغرب (أرشيف)

سناء العاجي/

الزواج ليس شيئا سيئا في المطلق. لكنه، في نفس الوقت، ليس أقصى ما يمكن أن يحققه المرء، رجلا أو امرأة، من إنجاز. بل إنه ليس إنجازا أساسا. هو مرحلة من مراحل الحياة قد يعبرها المرء وقد لا يفعل. وحين لا يفعل، فذلك لا يعني "فشلا"؛ حتى فيما يتعلق بالمرأة، التي تتعرض في هذا المجال لضغط مجتمعي أكبر من ذاك الذي يتعرض له الرجل.

لماذا ما زلنا نعتبر، في مجتمعاتنا، وإن بدرجات متفاوتة، بأن أقصى ما يمكن أن تحققه المرأة هو زواجها (ويستحسن أن يكون ذلك الزواج من رجل غني، وكأننا هنا نتحدث عن استثمار تجاري وليس عن علاقة إنسانية).

أعرف سيدات ناجحات في مصر والمغرب والجزائر، سعيدات بحياتهن بتفاصيلها. لكن، في محيطهن، يعتبر الكثيرون أنهن، ما دمن غير متزوجات، فهن لم يحققن "الإنجاز" الأهم في حياتهن. قد يكن متزوجات وغير سعيدات. قد يكسر الزواج في أعماقهن أو مساراتهن عددا من التفاصيل، في احتمال وارد تماما كما هو وارد احتمال السعادة الزوجية. لكننا، في النهاية، لا نهتم بسعادة الأفراد بقدر ما نركز على احترامهم لمنظومة المجتمع: دور الفرد في المجتمع أن يتزوج ويكوّن أسرة. والمرأة بالتحديد... لا يهم أن تكون سعيدة في اختياراتها الأخرى، الأهم أن تكون متزوجة. بل لا يهم أساسا أن تكون زوجة سعيدة. المهم أن تكون زوجة.

لم أفهم يوما الفتيات اللواتي يتخلين عن علاقة حقيقية لعلاقة "أضمن" ماديا

من ناحية أخرى، نحن لا نركز على طبيعة العلاقة بين الطرفين. هل العلاقة مبنية فعليا على الشراكة والتواصل والصداقة، أم أن الهدف الأساسي هو ارتباط قانوني ومجتمعي يرضى عنه المجتمع؟

بل حتى في الزواج، يركز الكثيرون على تفاصيل العرس والفستان والشروط المادية، أكثر من تركيزهم على العلاقة نفسها بين الطرفين.

عدد من الفتيات، خصوصا في دول المشرق، قد يكن على علاقة بشاب تربطهن به مشاعر وألفة وتفاهم وطموحات ومشاريع مستقبلية وأحلام... وقد يتركنه ليتزوجن عريسا يتوفر على شروط مادية أحسن. ربما قد لا يكون شريكا حقيقيا بما تحمله الكلمة من معاني إنسانية. لكنه أغنى.. وأضمن.

لم أفهم يوما الفتيات اللواتي يتخلين عن علاقة حقيقية لعلاقة "أضمن" ماديا؛ وكأن الزواج بالنسبة لهن استثمار. وكأن دور الرجل أن يحقق أحلامهن المادية التي لم يستطعن تحقيقها بمفردهن أو التي لم يستطع الأهل تحقيقها لهن.

ليس هناك مفتاح ولا شكل أنسب من غيره لتحقيق السعادة

ليس المقصود من الكلام أعلاه أن الزواج في حد ذاته اختيار سيء. لكن الأكيد أنه ليس الشكل الوحيد للعلاقة الذي يوفر للأفراد السعادة. هناك أشخاص متزوجون سعداء (فلنتمنّ لهم دوام السعادة) وآخرون عزاب وسعداء. تماما كما هناك متزوجون تعساء في حياتهم (لنمتلك موضوعية الاعتراف بذلك)؛ بل فيهم من ندم على زواجه... وعناك عزاب غير راضون على حياتهم.

ليس هناك مفتاح ولا شكل أنسب من غيره لتحقيق السعادة.

في نفس الوقت، فالزواج ليس "إنجازا" نفتخر به ولا هو هدف في حد ذاته. الضغط المجتمعي الذي يمارس على عدد من الأفراد، وعلى النساء بشكل خاص، يجعلهم يفكرون أحيانا في الزواج ليس عن اقتناع حقيقي بل فقط لأن الضغط المجتمعي يؤثر على تصورات الأفراد لما يجب أن تكون عليه حياتهم.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG