رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

معتقل يقترب من رئاسة تونس.. من هو نبيل القروي؟


نبيل القروي

رغم أن قطب الإعلام التونسي نبيل القروي لم يدشن حملته بنفسه، حيث تم توقيفه قبل انطلاق حملته الانتخابية لاتهامه في قضايا فساد، إلا أنه فاز بثاني أكبر نسبة تصويت ضمن 26 مرشحا، بحسب استطلاعات غير رسمية للرأي، مما يؤهله المنافسة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التونسية، مواصلا إثارة الجدل.

واستنادا لنتائج مؤسستين لاستطلاع الرأي، فقد انتقل القروي وأستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد للدورة الثانية للانتخابات التي شهدت نسبة التصويت في جولتها الأولى 45 في المئة من مجموع الناخبين الذين يبلغ عددهم أكثر من 7 ملايين شخص.

وأثار إعلان القروي ترشحه للانتخابات الرئاسية قلق دوائر الحكم، إلى حد أن البرلمان أقرّ في يونيو الماضي تعديلا للقانون الانتخابي تقدمت به رئاسة الحكومة ينصّ على رفض وإلغاء ترشح كل من يتبين قيامه أو استفادته من أعمال ممنوعة للأحزاب السياسية خلال السنة التي تسبق الانتخابات التشريعية أو الرئاسية.

غير أن الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي لم يوقع على التعديل، تاركا الباب مفتوحا أمام القروي للمشاركة.

وقال مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف إبراهيم بوصلاح لفرانس برس في مقابلة سابقة تعليقا على إمكانية فوز القروي: "إنها القضية الأولى من نوعها في تونس. يجب ان أقول هنا أننا سنكون أمام فراغ في حال فوزه، وسنكون في مأزق قانوني".

فمن هو نبيل القروي؟

أسس القروي حزب "قلب تونس" ودخل به الانتخابات، لكن تم توقيفه قبل انطلاق الحملة الانتخابية وسجنه، فتولت زوجته سلمى سماوي التي تعمل بشركة "مايكروسوفت" مواصلة حملته.

زوجة القروي سلمى سماوي وهي تعمل في شركة "مايكروسوفت"
زوجة القروي سلمى سماوي وهي تعمل في شركة "مايكروسوفت"

وأعلن القروي، مؤسس قناة "نسمة" التلفزيونية الخاصة، في 2 أغسطس ترشحه للانتخابات الرئاسية، وخاض الحملة على رأس حزبه الذي أسسه حديثا.

ويواجه القروي (55 عاما) العديد من القضايا ضده وضد قناته التي كانت مقربة من دوائر الحكم سابقا.

رجل التسويق

ونبيل القروي رجل تسويق بامتياز، شغل مناصب إدارة أعمال في شركات "كولغيت" و"بالموليف" ثم "هينكل" الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قبل أن يؤسس مع شقيقه غازي القروي شركة "قروي أند قروي" للإعلام والإشهار عام 2002.

ومع اندلاع الثورة التونسية في 2011 أصبحت قناته التلفزيونية "نسمة تي في"، التي كانت متخصصة في برامج الترفيه، تحظى بمتابعة واسعة من قبل التونسيين، وخصوصا عندما انتقلت إلى بثّ البرامج الإخبارية الناطقة باللهجة العامية.

وأثار بث القناة في نهاية 2011 فيلم "بيرسيبوليس" الفرنسي الإيراني جدلا في البلاد بسبب تجسيده صورة الذات الإلهية، ما تسبب بفرض غرامة على القروي بقيمة 1,200 يورو بتهمة "تعكير صفو النظام العام"، كما حاول متشددون مهاجمة منزله.

"غياب الشفافية"

وكثيرا ما واجه القروي انتقادات واسعة واتهامات بتسخير قناته التلفزيونية لخدمة حملة الباجي قائد السبسي للرئاسة عام 2014، وقدّم استقالته في نهاية المطاف من القناة في عام 2016 وانضم لاحقا إلى حزب "نداء تونس" الرئاسي.

وقررت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، الجمعة، المكلفة بمنح التراخيص القانونية للمؤسسات الإعلامية في تونس ومراقبتها، منع قناة "نسمة" من تغطية الحملات الانتخابية لاتهامها بمحاولة "التأثير على مفاصل الدولة".

وكانت الهيئة تؤكد على باب الشفافية حول مداخيل القناة ورأسمالها الذي يملك فيه رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني نصيبا.

وقال رئيس الهيئة النوري اللجمي لفرانس برس: "تم اتخاذ القرار المشترك بين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري والهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، وهو يشمل إلى "نسمة" كلا من تلفزيون "الزيتونة" وراديو "القرآن".

والقروي مستهدف بتحقيق قضائي يجريه القطب القضائي والمالي منذ 2017، إثر قضية رفعتها ضده منظمة "أنا يقظ" بتهمة التحايل الضريبي، على ما أعلن الناطق الرسمي باسم القطب سفيان السليطي.

كما رفعت المنظمة ذاتها قضية أخرى بحق القروي في 20 أبريل 2017 بتهمة "التعنيف" و"القذف"، وسرعان ما شهدت القضية تصعيدا مع تسريب تسجيل يبدي فيه القروي استعداده لشن حملة تشويه لسمعة أعضاء المنظمة، ما أثار فضيحة في حينه.

كما تم تجميد ممتلكات وأصول القروي ومنعه من السفر خارج البلاد إلى اليوم.

توزيع إعانات

تمكن نبيل القروي في السنوات الأخيرة من تكوين صورة رجل الأعمال الناشط في المجال الخيري بتوزيعه إعانات للعائلات والأشخاص الذين يعانون الفقر في المناطق الداخلية من البلاد.

ولعب البرنامج التلفزيوني الأسبوعي "خليل تونس" (نسبة لاسم ابنه الذي توفي في حادث مرور عام 2016) الذي يبث أسبوعيا على قناته "نسمة" دورا كبيرا في ذلك.

ويتنقل القروي بين قرى تونس المعزولة بمظهر شبابي وشعره الأبيض وقامته الرهيفة، فيصغي إلى شكاوى السكان من صعوبة الحياة مع ارتفاع التضخم ونسبة البطالة التي تطال أعدادا كبيرة من شبابهم.

ويقول القروي: "خليل تونس قربني من الناس ومن فهم المشاكل الاجتماعية الكبرى في البلاد. التواصل المباشر مع الناس أثر فيّ كثيرا ومنذ مطلع عام 2019 فكّرت في الترشح للانتخابات".

ويرى علاء الطالبي رئيس "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" أن الرجل "يدرك جيدا ما يفعل، وتمكن من خلال تلفزيونه والأعمال الخيرية التي يقوم بها من الدخول إلى بيوت المهمشين".

ويوضح الطالبي أنه "في غياب مؤسسات الدولة، من السهل على (القروي) ملء هذا الفراغ" وكسب تعاطف الناس.

المصدر: موقع الحرة نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG