رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لهذا اختفت التماثيل من ساحات وشوارع المغرب


تمثال كانت منتصبا وسط الدار البيضاء أزيل من مكانه سنوات بعد الاستقلال (أرشيف)

في كل مرة يتجدد الجدل حول التماثيل بالمنطقة المغاربية. هذا الجدل يظهر أيضا بالمغرب الذي تغيب التماثيل عن ساحاته العمومية.

آخر نقاش حول التماثيل في المغرب كان قد برز قبل شهور، بعدما طلب عمدة مدينة طنجة (شمال المغرب)، فتوى من المجلس العلمي المحلي بالمدينة، حول إمكانية تشييد تمثالين، الأول للرحالة ابن بطوطة، والثاني للحاكم اليوناني الشهير، هرقل، الذي توجد مغارة تحمل اسمه بهذه المدينة.

الطلب عُد غريبا حينها، وفتح المجال لمناقشة سبب عداء يكنه البعض، باسم الدين، لنصب تذكارية من طوب وإسمنت.

حفيظ: العقليات تغيرت

في الوقت الذي لم يصدر المجلس العلمي الأعلى، وهو المؤسسة المعنية بتدبير الأمور الدينية بالمغرب، رأيا بخصوص إمكانية نصب تماثيل بالمغرب، يعبر رئيس المجلس العلمي بمدينة أزيلال، محمد حفيظ، عن رأي شخصي في الموضوع.

حفيظ يقول إنه لا حرج، في وقتنا الراهن، من وضع تماثيل لشخصيات معروفة، مضيفا أنه سبق أن تحدث العالم المصري، محمد عبده، في تفسيره للقرآن، عن هذا الموضوع، مؤكدا أن التماثيل لم تعد تشكل خطرا، كما كانت عليه في السابق، حينما كان الناس يعتقدون أنها آلهة أو يقدسونها.

"حاليا يمكن أن نضع تماثيل لأشخاص في الشارع العام"، يضيف حفيظ، مستدركا أن الأمر يرتبط الآن بالنظام العام ويتطلب فتوى رسمية من المجلس الأعلى.

توقف الترخيص ببناء تماثيل على فتوى دينية يرجعه المسؤول الديني المغربي إلى "تجنب الوقوع في فوضى الفتاوي".

غير أن حفيظ يعود ليؤكد أن "العقليات تغيرت"، مضيفا: "لا أعتقد أنه، في الوقت الحالي، سيكون بيننا من يرى تمثال شخص معين ويعبده".

الشرقاوي: التماثيل تساهم في دمقرطة الفن

في بداية تفسيره لعدم وجود تماثيل في الساحات المغربية، يوضح الباحث في الفنون المرئية، محمد الشرقاوي، تحفظه من استعمال كلمة "تمثال"، داعيا إلى اعتماد توصيف "تحفة فنية".

السبب وراء الأمر هو "تفادي إسقاطات كلمة تمثال، والتي غالبا ما تحيل على الأصنام والتعبد، ما قد يفرغ التحفة الفنية من أبعادها الجمالية ويحيلها على أبعاد دينية أكثر ضيقا".

من جهة أخرى، يربط الشرقاوي غياب التماثيل بالمغرب بغياب الحس الجمالي داخل المجتمع، وفق قوله.

إضافة إلى هذا المعطى، يضيف الشرقاوي أن الهاجس الديني يبقى حاضرا كذلك في موضوع نصب تماثيل في الساحات والشوارع المغربية.

"التمثال يحيل على الخلود، والثقافة الدينية تبقى متحفظة من هذا الطرح، كما أنه، على مر التاريخ الإسلامي، كان هنالك تخوف من أن تعبد التماثيل والأصنام"، يردف الشرقاوي.

وفي مقابل غياب تماثيل بشرية، توجد بالمغرب، وفق الشرقاوي، تماثيل لحيوانات، خاصة الحصان والأسد، مبرزا أن ذلك مرتبط بما تحملها من رمزية في الثقافة العربية الإسلامية والمغربية الأمازيغية.

ويدعو الباحث في الفنون المرئية إلى وضع تماثيل لشخصيات معروفة كذلك، قصد إغناء الثقافة المغربية، موضحا أن التماثيل ستساهم في "دمقرطة الفن".

"التمثال يمكن أن يشاهده الجميع، على عكس اللوحات والعروض الفنية التي يجب أن تدفع من أجل مشاهدتها، وهذا من شأنه أن يهذب الذوق العام"، يردف الباحث ذاته.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG