رابط إمكانية الوصول

logo-print

عددهم، حسب إحصاء أجرته "رابطة معيلات الأسر"، وهي جمعية موريتانية تهتم بأوضاع الأطفال، وصل إلى 2250 حتى حدود سنة 2016.

إنهم "جيش" من الأطفال، يجوب شوارع المدن الموريتانية، خصوصا العاصمة نواكشوط، لاستجداء المارة. بعضهم انقطع عن الدراسة وكثير منهم يُدفعون من ذويهم لاحتراف التسول.

بين الشارع والمنزل

"نعم أدرس في السنة الرابعة وقد نجحت في الامتحان"، يجيب أحمد، الطفل الذي لا يتجاوز عمره 4 سنوات، وهو جالس بجانب أمه وإخوته الخمسة على قارعة الطريق قرب مؤسسة تجارية بالعاصمة نواكشوط.

يلتفت أحمد إلى أخته التي تكبره قائلا "هذه عيشة، أنهت لتوها اختبار ولوج السنة الأولى إعدادية".

تتدخل والدة أحمد، التي بلغت من الكبر عتيا "أنا أحرص على دراسة أولادي كأي أم، لذلك لجأت إلى التسول رغم أنني لا أحب ذلك".

حال أحمد وعائلته المقيمة في الشارع، مظهر ألفه المارة في العاصمة، والذين تعودوا على مصادفة أبناء المتسولين.

في أيام الدراسة، يقيم أحمد وإخوته مع والدهم في حي بالعاصمة يسمى "ملح". لقد فقد والدهم البصر منذ فترة وأصبح حبيس المنزل، لا يغادره إلا نادرا. لكن عطلة نهاية الأسبوع يقضيها الأولاد مع أمهم في الشارع.

"يأتي الأطفال هنا إلى مكان التسول في أيام العطلة فقط، أما أيام الدراسة فأرسلهم إلى والدهم يوسف"، تضيف آمنة أم أحمد.

آمنة تريد التوقف عن تسول الناس لكن تتساءل كيف "من سيؤمن لهم المأكل والمشرب؟ من سيشتري لهم الأدوات المدرسية؟ حتى يتمكنوا من مواصلة دراستهم"، قبل أن تختم بالقول: "هذه الأسئلة هي التي منعتني من التخلي عن هذه المهنة ما دامت تؤمن لي مستقبل أبنائي".

مدونة الأطفال.. هل تكون الحل؟

"الجمعية الوطنية"، وهي الغرفة الثانية بالبرلمان الموريتاني، صادقت على مدونة جديدة لحماية الطفل، في الثاني عشر من الشهر الجاري، هذه المدونة تستجيب لاتفاقيات الأمم المتحدة لحقوق الطفل، التي وقعت عليها موريتانيا.

وزير العدل الموريتاني، إبراهيم ولد داداه، كان قد قال، في عرض قدمه أمام نواب "الجمعية الوطنية"، إن مدونة حماية الطفل "تمثل رؤية شمولية لأوضاع الطفل وتهدف إلى تنسيق جهود حمايته، ووضعه في ظروف ملائمة تؤسس لمستقبل واعد له".

إلى جانب التعاطي الرسمي مع الموضوع، يبرز دور ميداني تقوم به العديد من هيئات المجتمع المدني، التي تنشط في حماية الأم والطفل وتتدخل، بطرق مختلفة، لإنقاذ الأطفال من الشارع.

رئيسة "رابطة معيلات الأسر"، آمنة منت المختار، أوضحت في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن وضعية أبناء المتسولين اليوم "تعد مشكلا كبيرا وتهديدا حقيقيا لمستقبل هؤلاء الأطفال على المستوى الصحي والتعليمي وحتى الشخصي، لأنهم سيتعودون على التسول كملاذ".

وقالت رئيسة الرابطة، إن دور جمعيتها يتمثل في البحث عن هذه الأسر، التي تلجأ إلى التسول بأبنائها في الشارع، مبرزة "نقوم بتوعيتهم وتوجيههم. هناك مساعدات غذائية شهرية تقدمها رابطتنا لهذه الأسر، التي ليست لها إمكانيات”.

لكن منت المختار تضيف أن كل هذه الخطوات "لا تكفي إذا لم يكن هناك فضاء لشرح الانعكاسات السلبية لهذه الظاهرة، وليست هناك إجراءات مصاحبة لبرامج التوعية"، حسبها.

وتطرقت منت المختار لما تصفه بـ"المستقبل الخطير"، الذي ينتظر أبناء المتسولين في الشوارع، وأول هذه المخاطر "احتمال تعرضهم للعنف أو الانحراف أو السرقة، وأيضا كونهم تعودوا أن يروا ذويهم يتسولون في الشوارع. هذا الأمر يغرس في الصغار حب ممارسة هذه الظاهرة المشينة".

مسؤولية الجميع

من جهتها، تقول سهام منت حمادي، منسقة "الخط الأخضر في الجمعية الموريتانية لحماية الأم والطفل"، إنه يتعين على كل الجهات أن تتصدى لظاهرة التسول بالأطفال، كي يتم القضاء عليها وتأمين مستقبل هؤلاء الأطفال، الذين يقضون معظم وقتهم في الشوارع رفقة ذويهم.

وتعتبر سهام أن القضاء على هذه الظاهرة، يتطلب جهد الجميع بداية بـ"سن وتطبيق قوانين صارمة لتجريم التسول بالأطفال".

وأردفت سهام أنه يمارس على أبناء المتسولين "العنف من طرف ذويهم"، وذلك عبر استغلالهم وإقحامهم في البحث عن المال، و"هذا ليس مكانا للأطفال فمكانهم المناسب هو صفوف الدراسة".

واقترحت سهام أن تقوم الدولة بإحصاء هذه الأسر، التي تتسول رفقة أبنائها وتعمل على دمجهم في الحياة الاقتصادية للقضاء على الجذور الاقتصادية لهذه الظاهرة، مؤكدة أن على الجمعيات الموريتانية المعنية أن تقوم بالشيء نفسه، "حتى ينقذوا مستقبل هؤلاء الأطفال".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG