رابط إمكانية الوصول

logo-print

أكبر الاحتجاجات تشتعل بمدن مغربية صغيرة.. ما السر؟


خلال إحدى احتجاجات سكان مدينة جرادة

على غرار ما يحدث في الحسيمة حاليا، عرف المغرب خلال السنوات الماضية تناميا ملحوظا لأشكال وصيغ الاحتجاج. لكن ما كان لافتا هو أن مدنا صغيرة بعينها، مثل الحسيمة وإيمزرون وجرادة وأوطاط الحاج وزاكورة، ظلت تشكل مركز هذه الانتفاضات، قبل أن يصل لهيبها إلى مدن ومناطق أخرى.

اقرأ أيضا: جرادة، زاكورة والحسيمة.. عام الاحتجاجات بالمغرب

فهل هناك مناطق مغربية تعرف احتجاجات ساخنة أكثر من الأخرى؟ وما هي العوامل التي تؤدي إلى هذا التفاوت في التعبير الاحتجاجي؟ ولماذا ترتبط أكبر الاحتجاجات التي يشهدها المغرب منذ سنوات قليلة بالمدن الصغرى وليس الكبرى؟

السحيمي: مدن مستفيدة وأخرى مهمشة

قبل الحسيمة، شهدت مدن مغربية محددة حركات احتجاجية ساخنة وصدامات مع قوات الشرطة. جل هذه الاحتجاجات انتهت باعتقالات واسعة، بداية من مسيرة الخميسات سنة 2000، مرورا بمسيرة مدينة سيدي إيفني في أغسطس 2007، وصولا إلى حراك الريف بالحسيمة و"ثورة العطش" بزاكورة واحتجاجات جرادة وأوطاط الحاج سنة 2017. فبماذا يفسر اندلاع احتجاجات بمدن صغيرة عوض المدن المغربية الكبرى على غرار الدار البيضاء والرباط؟

يعتبر أستاذ العلوم السياسية بالرباط، مصطفى السحيمي، أن السبب الرئيسي لاختلاف حدة الاحتجاجات من منطقة لأخرى هو عدم المساواة في استفادة المناطق من السياسات العمومية، ومن ثمار الإصلاح الاقتصادي.

يضيف السحيمي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، إلى ذلك وجود تمييز بين المدن الموجودة على الساحل الأطلسي، من القنيطرة إلى حدود آسفي، والتي تعتبر مجالا حيويا للدولة، وبين مناطق الريف والجنوب كورزازات وزاكورة والأطلس المتوسط كخنيفرة.

ويضيف السحيمي ملاحظة أخرى تتعلق بقوة الضغط الاجتماعي بهذه المدن الصغرى، إذ يرى من بين أسباب تفجر غضب شعبي ببعض المدن، هو عدم توفر المناطق المهمشة على جماعات ضاغطة للحفاظ على مصالحها والدفاع عن ساكنتها لدى دوائر القرار، "وحتى إن وجدت فهي نخب تدافع عن مصالح جزئية وشخصية"، يردف أستاذ العلوم السياسية.

ويعتبر مصطفى السحيمي أن التعاطي الأمني مع هذه الاحتجاجات صار يختلف عن سنوات السبعينات والثمانينات، التي كانت تشهد، حسبه قمعا دمويا يؤدي إلى وفاة المتظاهرين.

اليوم صار يسجل، وفق الباحث ذاته، تدخل أمني يأخذ يعين الاعتبار وسائل إعلام جديدة غير متحكم فيها، كالبث المباشر عبر فيسبوك، كما أن التعاطي الأمني مع مسيرة بالرباط ليس هو التعامل نفسه الذي يمكن أن يكون مع احتجاج بمدينة قلعة السراغنة.

العبلاوي: التحولات الاجتماعية تتحكم في الاحتجاجات

أمام بالنسبة للباحث الجامعي، المختار العبدلاوي، فإنه لا يوجد إقليم أو جهة مغربية لديها استعداد قبلي للتمرد أقل أو أكثر من غيرها، لكن هناك، بالمقابل، جملة من التحولات الاجتماعية التي تتم في عدد من المناطق، بأسلوب وبوتيرة تختلف عن المناطق الأخرى.

ويضرب العبدلاوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، المثل بمنطقة الريف قائلا: "كان أول لقاء بين المغاربة، بعد توحيد شمال المغرب أبعد ما يكون عن تعزيز الثقة بإطلاق مشاريع التنمية أو حتى بالحوار، بل لقاء عنيفا عمق الإحساس بالإحباط".

ويضيف الباحث ذاتها أن هذا اللقاء العنيف، حسب تعبيره، وصل إلى حد زرع بذور الكراهية. "وبما أن الدولة الأمنية، في ذلك الوقت، لم تكن تتوفر على مشروع للتنمية، فقد تركت الريف نهبا للجريمة والاقتصاد الموازي، ما جعل بعض المواطنين ينقادون مكرهين إلى ممارسة أنشطة غير قانونية، فيما اختار البعض الآخر مغادرة بلاده نهائيا نحو أوروبا"، يردف العبدلاوي..​

"مكنت السنوات الأولى بعد الاستقلال من استيعاب جزء بسيط من سكان منطقة الريف من طرف الإدارة، دون أن يؤدي ذلك إلى انعكاس فعلي على المنطقة، لا سيما أن أغلب الأطر في التعليم والإدارة كانت تأتي من الداخل، ما جعل السكان يشعرون بالإقصاء داخل إقليمها، وبأنها موضع شبهة وريبة دائمة من طرف المخزن"، يستطرد الباحث ذاته..

ويعتبر العبدلاوي أن "المغاربة بنوا آمالا عريضة على إصلاحات ما بعد 20 فبراير، لكن شيئا من هذا لم يحصل، وهو ما أفقد الثقة بين المواطن والإدارة والمنتخبين والأحزاب" على حد تعبيره، "الأمر دفع إلى التصعيد على الصورة التي رأيناها في الحسيمة".

العربي الحباش: مراكش تعيش حالة استثنائية

تعرف مدينة مراكش حضورا مكثفا لرجال الشرطة في الوقفات الاحتجاجية، إذ تم منع وقفات كان من المقرر تنظيمها تضامنا مع حراك الريف، قبل شهور، وفي عز غليانه.

وباستثناء "احتجاجات سيدي يوسف بنعلي" بسبب فواتير الماء والكهرباء، قلما شهدت هذه المدينة، على غرار مدن مغربية كبرى، احتجاجات. فما السبب؟

الجواب، حسب عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، العربي لحباش، يكمن في كون "مراكش تعيش حالة استثنائية على مستوى التعاطي الأمني معها، حيث يمنع ويقمع أي شكل احتجاجي من أجل الحفاظ على طابعها السياحي ربما، باستثناء احتجاجات سيدي يوسف بنعلي سنة 2012، والتي بينت أن الشعب قادر على الخروج للاحتجاج عفويا في أية لحظة".

يعتبر الفاعل الحقوقي المحلي، إذن، أن التعامل الأمني مع الاحتجاجات في مراكش مختلف جدا مقارنة مع مدن أخرى، "حيث أنه إن كان عددنا في الوقفة 70 شخصا، نجد في المقابل 700 فرد من قوات الأمن، وضعف عددنا يجعل الأمن يلحظنا بسهولة وأحيانا يعتقل البعض منا حتى قبل بداية الوقفة، لأننا معدودون على رؤوس الأصابع"، يردف المتحدث ذاته.

ويضيف العربي لحناش موضحا: "يوجد أيضا ضعف على مستوى الهيئات الحقوقية بمراكش، مما يجعلنا غير قادرين على تعبئة الشعب والوصول إليه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG