رابط إمكانية الوصول

logo-print

الأمازيغية المعيارية.. كذبة أيديولوجية أم حقيقة لسانية؟


هل يفهم الأمازيغي في المغرب نظيره في الجزائر؟ وهل يستطيع الأمازيغي في تونس التواصل مع شقيقه في ليبيا؟ عدد من الأسئلة كهذه ما تزال تبحث لها عن أجوبة، وتشغل بال عدد من الباحثين في الثقافة الأمازيغية.

تحاول اللغة المعيارية، أن تجيب عن هذه الإشكالات عبر البحث عما يوحد بين اللهجات الأمازيغية في البلدان المغاربية، لكن كيف لأمازيغي في منطقة الريف بالمغرب مثلا، أن يتواصل مع آخر من زوارة في ليبيا؟

لهجات مختلفة أم تنوعات؟

في البلد الواحد، توجد عدد من اللهجات الأمازيغية، أو ما يسميه الباحث الليبي، مادغيس أومادي بـ"التنوعات"، وتوجد محاولات تبحث عن المشترك بين هذه التنوعات، كما هو الحال في المغرب، إذ قام المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (مؤسسة رسمية)، بإصدار معجم للغة المعيارية.

يقول مادغيس أومادي، إن "الفكرة الأساسية للغة المعيارية هي البحث عن القاسم المشترك بين التنوعات"، بمعنى أن هذه اللغة تهتم بالبحث عن الكلمات والمعاني المشتركة اللهجات الأمازيغية، والتي يختلف نطقها بين منطقة وأخرى.

لاحقا، يتم توحيد هذه الكلمات وإنشاء لغة وسيطة يفهمها الجميع، وسماها الباحثون الأمازيغ "اللغة المعيارية".

ويضيف أومادي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن التنوعات الأمازيغية تتفاوت حسب البعد الجغرافي وعوامل أخرى، كما أنها تتوفر على عدد من القواسم المشتركة.

ويستدل المتحدث ذاته، بأنه "يمكن للغة المعيارية أن تكون جامعة للأمازيغ، تماما كما حدث مع اللغة العربية"، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة "تم تجديدها مرتين، الأولى في العهد العباسي، إذ لم تكن جميع الألفاظ في القرآن، بل فقط 13 في المائة من معجم كلمات المعجم العربي، أما فترة التجديد الثانية فقد كانت في عهد محمد علي باشا".

هل تفهم شقيقك المغاربي؟

يجيب الناشط الأمازيغي المغربي أحمد ارحموش عن هذا السؤال بالتأكيد أن "لهجات أمازيغية في مختلف دول المنطقة لا تختلف كثيرا عن بعضها".

ويقول أرحموش، في حديث لـ"أصوات مغاربية، إن "الليبي الآن يفهم الريفي في المغرب والشيء نفسه بالنسبة لأمازيغ تيزي وزو بالجزائر".

ويضيف أرحموش أن هناك دراسات ميدانية وجدت أن نسبة الاختلاف الحاصلة بين التعابير الأمازيغية بالمغرب والجزائر مثلا محصورة في نسبة 4.5 في المائة فقط، "وهذه النسبة الأخيرة تختلف فقط في النطق وتغيير في الحروف المنطوقة"، على حد تعبيره.

حاجة للتجديد؟

عن "معيرة" اللغة وتوحيدها، يؤكد أرحموش أن "ذلك يتطلب مجهودا كبيرا وعقلنة قوية لتفادي خلق لغة غريبة تسقط عن الشعب"، موضحا بأنها "لابد أن تنطلق من الميدان وليس من المختبرات".

ويعقد المتحدث ذاته، مقارنة بين اللغة الأمازيغية والباسكية شمال إسبانيا، مشيرا إلى أن ما تحتاجه الأمازيغية هو الدعم والقرار السياسي، "فلغة شعب الباسك بإسبانيا كان يتحدث بها قبل سقوط الجنرال فرانكو 5 في المائة فقط من شعب الباسك وعندما تحققت الديموقراطية انكبّ الشعب على مقومات هويته".

في المقابل، يؤكد مادغيس أومادي أن الأمازيغية "تحتاج إلى تجديد، في حين أنه لا توجد رغبة من قبل المؤسسات الرسمية في المنطقة للارتقاء بها، كما أن عددا من الألفاظ المستحدثة، تحتاج أن يتم استحداثها في اللغة الأمازيغية، بالنظر إلى أن المستحدث في اللغة العربية يصل إلى 60 في المائة من المعجم، الذي يحمل تعابير ليست تعابير عربية، وهذا ما يجب ان يكون بالنسبة للأمازيغية".

يدحض مادغيس مسألة تعارض تعلم اللغة الأمازيغية والعربية في البلدان المغاربية، ويؤكد أن كبار لغة "الضاد" جاؤوا من هذه المنطقة.

كذبة أيديولوجية؟

في مقابل ذلك، يفند رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية عثمان سعدي أطروحة كون اللغة الأمازيغية مستقلة عن نفسها، ويعتبر بأنها "مشتقة في الأساس من اللغة العربية".

ويقول سعدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الأمازيغية لهجة من اللهجات العربية القديمة، مثلها مثل الآشورية والكنعانية وغيرها، وهي لهجات متفرعة عن العربية، ومنها عربية قريش التي كتب بها القرآن".

"الأمازيغ عرب عاربة"، يؤكد سعدي، الذي يشدد على أن "الإيديولوجية هي التي تتحكم في المطالب الخاصة باللغة الأمازيغية"، مضيفا أن "هذه المسألة لم تكن مطروحة قبل سنة 1830، حينما دخل الاستعمار الفرنسي للمنطقة".

وتابع المتحدث ذاته التأكيد أن الاستعمار الفرنسي "أراد الاشتغال على تفريق الشعوب وشقها"، من خلال خلف ما أسماها بـ"النزعة البربرية"، على حد تعبيره، مؤكدا أن "أغلبية الكلمات الأمازيغية مشتقة من اللغة العربية، حسب 'معجم الجدور العربية للكلمات الأمازيغية'"، الذي قام بتأليفه على امتداد خمس سنوات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG