رابط إمكانية الوصول

logo-print

التبرك بالأولياء.. خطاب تونسي ضد الإرهاب أم ورقة سياسية؟


في كل مدينة تونسية مقام أو ضريح لولي صالح يزوره الناس، وتقام له الاحتفالات والمهرجانات في المناسبات تقربا وتبركا بمكارمه.

هذه المراقد التي تحمل بعض المدن التونسية أسماءها، مثل "سيدي بوسعيد" و"نصر الله" وغيرها، تعرضت لهجمات مختلفة من قبل المتشددين عقب الثورة بدعوى "طقوسها التكفيرية"، ما أجج النقاش في تونس حول دورها في "محاربة التشدد وخطاب العنف والكراهية".

الصوفية آداة لمحاربة مشاريع التشدد

عرفت تونس عام 2012 اعتداءات متكررة على أضرحة "أولياء الله الصالحين" المنتشرة في كامل مناطق البلاد وصلت إلى حد حرق بعضها من قبل متشددين بدعوى أن زيارتها "شرك بالله وكفر".

وتجندت السلطات والمجتمع المدني لصد ما اعتبروه "جرما ضد كل أشكال طمس الهوية الثقافية والدينية لتونس" .

وتعليقا على تلك الحوادث، يقول الباحث والشيح بدري المدني لـ"أصوات مغاربية" إن التصوف آلية حقيقية لمواجهة الإرهاب والتشدد، "فالصوفية الصحيحة مثلت في فترات تاريخية واسعة، خاصة في أوقات الأزمات، الملجأ الراقي للمجتمع".

ويضيف المتحدث أن الصوفية "تحمل خطابًا روحيًا وتربويًا أساسيا في مواجهة الإرهاب والتطرف، فهي ترقق القلوب وتشغل الفراغ الروحي وتمثل مجالا لاجتذاب طاقات الشباب العطشى إلى تجارب روحية".

واستطرد: "أصبح للتصوف دور في الإصلاح وتحقيق منافع الناس، بينما ركزت جماعات الإسلام السياسي على فكرة الدولة الموازية والمجتمع الموازي وامتلاك السلطة والحكم والقوة السياسية".

​الصوفية ورقة للفوز بمعركة الإرهاب

وفي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، يقول الكاتب الصحافي جمعي القاسمي "منذ برزت ظاهرة الإرهاب التي تختفي تحت غطاء الدين وتوظيفها للنصوص القرآنية والأحاديث، تباينت قراءات النخب التونسية بشأن إيجاد المقاربة الملائمة لمواجهة خطابها المتشدد".

ويضيف: "البعض كان متشبثا بالمقاربة الأمنية لردعها، بينما دعا آخرون إلى اعتماد المقاربة الدينية ليبرز هنا دور الصوفية بمقوماتها المختلفة من زوايا ومقامات دينية بهدف إيجاد التوازن الفكري ومحاربة هذا التشدد".

ويؤكد القاسم أن "تونس استأنست بتجارب بعض دول الجوار على غرار المغرب بدمج الصوفية في الخطاب الديني للتصدي للجماعات المتشددة ولجم خطاباتهم التكفيرية"، مشيرا إلى أن "الصوفية تجربة مهمة تكرس خطابا دينيا معتدلا يمكن استثماره للفوز بالمعركة ضد الإرهابيين".

الصوفية محل أطماع السياسيين

قبل انتخابه رئيسا للبلاد أواخر عام 2014، زار الباجي قائد السبسي مقام الولي أبو لبابة الأنصاري بمحافظة قابس جنوب البلاد، في إطار حملته الانتخابية.

وأثارت صور التقطت له أثناء الصلاة في المقام بنظارات شمسية سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

السبسي يصلي بنظارت شمسية
السبسي يصلي بنظارت شمسية

موجة العدوى انتقلت أيضا لقيادات يسارية على غرار الناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمة الهمامي، الذي زار مقام سيدي علي بن نصر الله في محافظة القيروان، بينما اختار حزب المسار زيارة مقام السيدة المنوبة.

حج السياسيين الى أضرحة أولياء الله الصالحين، صارت محل تندر وسخرية لدى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذي يرون أن زيارة المقامات والأضرحة صارت بمثابة الورقة السياسية الرابحة في الانتخابات.

المصدر أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG