رابط إمكانية الوصول

logo-print

يقبع على ربوة عالية تطل على مدينة شفشاون، شمال المغرب، من كل مداخلها، "جامع بوزعافر" مسجد شيد اوائل الثلاثينات، لكن لم يرفع فيه الآذان يوما، وإلى حدود الساعة يرفض الشفشاونيون الصلاة فيه.

أصل التسمية

جامع بوزعافر
جامع بوزعافر

يسمى "جامع بوزعافر" نسبة إلى الشارب الطويل للمهندس الذي بنى المسجد، بينما ترجح روايات أخرى أصل التسمية إلى تشييده فوق ضريح كان يسمى "بوعصافير"، فحُورت التسمية إلى "بوزعافر".

تتضارب الحكايات عن سبب ترك الصلاة فيه، وأقوى رواية أن الجبليين منعوا الصلاة فيه لأنه بني من طرف الإسبان المحتلين آنذاك.

يقول أحد سكان منطقة "لوبار"، حيث يوجد المسجد، لـ"أصوات مغاربية": "حرام، لا يمكن أن نصلي فيه، لقد بناه الإسبان وصلاتنا غير جائزة. أفضل النزول من على التل كل يوم لأقيم صلاتي بمساجد المدينة على أن أصلي داخله".

طريقه جبلية وعرة، تبدأ من النقطة السياحية "رأس الماء" إلى أعلى جبل "لوبار" وتقدر بحوالي نصف ساعة مشيا على الأقدام.

مسجد مع وقف التنفيذ

جامع بوزعافر
جامع بوزعافر

وقال مؤرخ المدينة علي الريسوني لـ"أصوات مغاربية" إن" المسجد بني بأمر من ضابط إسباني حكم إقليم شفشاون اسمه فرناندو كاباث. كان يتقن العربية، ورغبة منه في مزيد من التقرب إلى سكان المدينة المسلمين أمر ببناء المسجد ليستلطفهم ويكسب ودهم، لكنه لقي تمنعا ورفضوا دخوله تعبيرا عن مقاومتهم للاستعمار الإسباني".

تحوّل المسجد إلى محج للسياح المغاربة والأجانب الذين يرغبون في مشاهدة غروب الشمس من أعلى الربوة، إذ يوفر مشاهد بانورامية متعددة لمدينة شفشاون بجهاتها الأربع.

عدنان، أحد شبان المنطقة، يقول لـ"أصوات مغاربية": "لما لا يتم تحويله إلى فندق أو مقهى واستثماره بما أن له موقع بانورامي جميل؟ والأكثر من ذلك سنستفيد منه نحن شباب المنطقة عوض أن يبقى مسجدا مع وقف التنفيذ".

من مسجد إلى متحف

جامع بوزعافر
جامع بوزعافر

​وقال رئيس جمعية فضاءات تشكيلية محمد الخزوم إن "للبناية جسد مسجد ورأس كنيسة، على شاكلة البنايات الكاثوليكية المشيدة أعلى التلال، بناه كاباث لكي يستلطف مقاومي الاستعمار في تلك التلة الوعرة، كوسيلة منه للتقرب إليهم".

وأضاف الخزوم "نحن في جمعية فضاءات تشكيلية نطالب بتحويله إلى معلمة سياحية وثقافية للمدينة، وأن يصبح متحفا لفنون المدينة والإبداع، فموقعه الجغرافي والاستراتيجي يجعله مطلا على مداخل المدينة كافة".

محمد الخزوم أشار أيضا إلى أن سبب رفض الصلاة فيه، راجع لكونه يفتقر إلى البنية التحتية كمرافق الوضوء وعدم تعبيد الطريق المؤدية إليه، بالإضافة لصغر حجمه، إذ لا يتسع لأكثر من 30 شخصا.

جامع بوزعافر
جامع بوزعافر

ورغم ترميمه سنة 2007، إلا أن سكان المدينة ما يزالون يرفضون الصلاة هنا، ويعتبرونه كنيسة إسبانية، وهو مغلق منذ الثلاثينات إلى حدود الساعة.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG