رابط إمكانية الوصول

logo-print

موسم هروب الموريتانيين إلى الواحات.. هل تعرف 'الكيطنة'؟


موسم الكيطنة بمثابة طقس سنوي لدى الموريتانيين

في بداية الصيف، ينطلق موسم "الكيطنة" أو فصل التمور. هو أحد التقاليد الراسخة لدى الموريتانيين، خاصة سكان وسط وشمال البلاد حيث تنتشر واحات النخيل.

يبدأ الموسم مع عطلة الصيف ويزدهر في شهر يوليو وأغسطس. في هذه الفترة يتخلص الموريتانيون من صخب الحياة ويجدون أنفسهم وجها لوجه مع الطبيعة وهدوء واحات النخيل.

عادة قديمة

يقول الكاتب والأديب المهتم بثقافة الكيطنة، السني عبداو، إن "الكيطنة أو القيطنة جاءت من فعل قطن وتعني الإقامة بجوار النخيل، ولها علاقة قوية بالنخلة وقديمة قدمها".

ويضيف السني عبداو، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أن الكيطنة هي ثقافة منتشرة في شمال ووسط البلاد، خاصة بولاية آدرار التي توجد بها أقدم وأكبر واحات النخيل مثل "تونكاد" و"فارس" إلى جانب ولاية "تكانت".

تبدأ العديد من الأسر، حسب ما ذكره السني عبداو، خلال مطالع الصيف من كل سنة، وتنطلق بالرحيل إلى القرى والبلديات وحتى المدن التي توجد بها واحات النخيل والإقامة بجوارها وقطف ثمارها بشكل يومي وهو ما يسمى "التكلاع"، وهو كمية التمور الطازجة التي يتم جنيها بشكل يومي.

في نهاية موسم الكيطنة، تعود هذه الأسر مع مطلع شهر سبتمبر، يضيف المتحدث، إلى المدن حاملة معها كمية كبيرة من التمور الصالحة للتخزين، لذلك هي مرتبطة بالترحال إلى مكان وجود الرُطب.

ويشير عبداو إلى مدى تجذر الكيطنة في عادات سكان الشمال ووسط البلاد حتى صارت من ثقافتهم، فولجت الشعر والأمثال، إذ يقول المثل المتعارف عليه بين أهل ولاية آدرار المعروفة بالكيطنة: "سلمولي أعلى ألي ما يعرفني وألي يعرفني إدور إجي"، ويعني هذا المثل أن "من يعرف موسم الكيطنة لا يحتاج لمن يذكره بالمجيء للأماكن التي يقصدها الناس خلال هذا الموسم لأنه سيأتي لا محالة، وإنما الذين لا يعرفون الكيطنة هم من يجب تذكيرهم بها".

ويصف السني عبداو نمط العيش خلال هذا الموسم قائلا: "عندما تقدم الأسرة إلى الواحات خلال موسم الكيطنة يتغير نمط الوجبات الغذائية، إذ تصير مرتبطة بشكل وثيق باستعمال التمور الرطبة والبلح، فيبدأ تناوله من الصباح رفقة كأس من حساء القمح أو الشعير وقبل وجبتي الغداء والعشاء".

موسم الكيطنة يرتبط أيضا بسعي أشخاص، يفدون من بعيد، إلى التداوي من أمراض عدة، وذلك باستهلاك التمر الأسود الذي يسمى محليا بـ"الحمر"، والذي لا يوجد إلا في موريتانيا، كما أن عملية إنتاج وقطف الثمار تتم بصفة طبيعية ولا تتدخل فيها التعديلات الجينية ولا المواد الكيميائية.

تقاليد تتغير

يقول الأديب السني عبداو إن هناك الكثير من العادات التي تصاحب موسم الكيطنة في موريتانيا "لكن للأسف اختفى الكثير من هذه العادات. التمور لم تكن تعرض للبيع إلا في زمننا الحاضر".

ويشير المتحدث إلى أن أهل الكيطنة دأبو على إكرام ضيافة الوافدين عليها بما لديهم من تمور. "تأتي أسر لا تملك النخيل إلى أودية الواحات، فتحصل على نصيبها من التمر من طرف ملاك النخيل وهي عادة قديمة دأب عليها أهل النخيل وما زالت موجود لحد الساعة".

ضمن هذه العادات التي ذكرها السني عبداو ظاهرة "أطياح"، وتتم من خلال ذهاب "سكان الواد، خاصة الصغار منهم، في الصباح الباكر إلى النخيل وجمع كل ما سقط من التمور بسبب الرياح وتسمى هذه العملية بـ'ألكيط أطياح'، وتعني جمع ما سقط من التمور، ويمكن للذين يجمعون التمور الدخول إلى أية حديقة، لكن الآن أصبح العديد من أهل النخيل يغلقون حدائقهم بالأقفال.

موسم بفوائد صحية

يقول الطبيب سالم ولد أفظيلي إنه "لا يختلف اثنان على فوائد الكيطنة الصحية خاصة عندما يتعلق الأمر باستهلاك التمور التي تعتبر مادة مغذية تحتوي عددا من الفيتامينات التي يحتاجها الجسم فضلا عن تزويده بالطاقة".

ويؤكد ولد أفظيلي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أهمية النظام الغذائي الذي يتبعه كل الوافدين عليها، مضيفا: "موسم الكيطنة يفرض نظاما غذائيا مفيدا لصحة الجسم ويساهم في القضاء على العديد من الأمراض خاصة المتعلقة بالجهاز الهضمي".

ويضيف الطبيب سالم أن هناك فائدة صحية أخرى للكيطنة، وتتجلى في "تنقل الإنسان من مكان سكنه الذي يقيم فيه طيلة أشهر إلى مكان جديد يعتبر فترة نقاهة وراحة مهمة للجسم".

كما يشير المتحدث نفسه إلى أن الموريتانيين الذين يذهبون إلى "الكيطنة" يحظون بنشاط يمارسونه هناك، وبالتالي تشكل أيضا نوعا من رياضة للجسم الذي يتخلص الطاقة السلبية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG