رابط إمكانية الوصول

logo-print

شرع البرلمان التونسي في مناقشة مشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح، وهي الخطوة التي أحيت الجدل مجددا في الساحة السياسية، نظير الانتقادات الكبيرة الموجهة لهذا القانون، وتخوفات اخرى تبديها أطراف قانونية وحقوقية سبق لها إبداء مجموعة من التحفظات بخصوص ذات المشروع.

وقد أعاد المجلس جدولة هذا القانون بعد تظاهر قوات الأمن أمام البرلمان للمطالبة بالمصادقة عليه، رغم الجدل الكبير الذي يثيره بين من يرى فيه وسيلة لضمان حماية القوات الأمنية والعسكرية، وبين منظمات حقوقية وطنية ودولية رأت فيه تأسيسا للدولة البوليسية.

رجل الأمن مهدد

خلال السنوات الأخيرة تعرضت القوات الحاملة للسلاح من أمنيين وعسكريين إلى اعتداءات مختلفة آخرها ما وقع في نهاية شهر يونيو من حرق السيارة الأمنية الإدارية بمعتمدية بئر الحفي، مما انجر عنه وفاة الملازم "مجدي الحجلاوي".

ونظرا لتكرر مثل هذه الحوادث، رأى الإطار الأمني السابق علي زرمديني أن " المتغيرات التي شهدتها تونس في السنوات الأخيرة جعلت رجل الأمن معرضا للاعتداء والاستهداف سواء من أصحاب الجريمة المنظمة بكل أصنافها أو من أطراف أخرى لا تحترم المؤسسة الأمنية"

وقال زرمديني، في تصريح لـ "أصوات مغاربية": "رجل الأمن المباشر أو المتقاعد أمامه صعوبات جمة والمجتمع لا يتغاضى عن أي خطأ يقوم به، في حين تتغاضى بعض الأطراف عن الاعتداءات التي يتعرض إليها".

وبخصوص وجود قوانين تحمي الأمنيين، ذكر الخبير الأمني أن "القوانين الموضوعة حاليا لا تحمي رجل الأمن الحامل للسلاح أثناء ممارسة وظيفته"، مؤكدا "القانون رقم 4 لسنة 1969 لم يعد قادرا على حماية رجل الأمن".

وطبيعة عمل القوات الحاملة للسلاح تفرض، وفق الزرمديني، أن "تكون وظيفة أفرادها مدعومة بقوانين خاصة تحميهم عند ممارسة نشاطهم وتضبط علاقتهم بإطار مجتمعي كامل".

وبالتوازي مع إصدار مثل هذه القوانين الخاصة التي تحمي رجال الأمن، دعا محدثنا إلى "وضع هياكل رقابية تشرف على تطبيق القانون وتتبين الحق من الباطل عند حدوث أي إشكال"، وفق تعبيره.

وأضاف علي الزرمديني : "كإطار أمني سابق لا أقبل بتغول رجل الأمن في المجتمع كما لا أقبل الاعتداء عليه بصفة مبالغ فيها تصل حد القتل والتنكيل به".

تأسيس للدولة البوليسية

منذ إيداع مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح في شهر أبريل 2015 بالبرلمان التونسي سارعت بعض المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، بعد الاطلاع على فحواه، إلى دعوة حكومة حبيب الصيد، وقتها، إلى سحبه.

وبمجرد انطلاق لجنة التشريع العام في عقد جلسات الاستماع حول هذا المشروع أمس الجمعة، أصدرت 11 منظمة بيانا مشتركا تطالب فيه بسحب مشروع القانون نظرا لخطورته.

وجاء في نص البيان، الذي تحصلت "أصوات مغاربية" على نسخة منه، أن "مشروع القانون مناقض في أغلب فصوله لروح الدستور ومعاد لحرية التعبير والصحافة، ما من شأنه أن يعيد إلى الأذهان ترسانة القوانين التي أسست للدكتاتورية قبل الثورة، وأن يزيد من مخاوف الإجهاز على مجمل مكتسبات الحرية التي تحققت.

وذكرت المنظمات أن مشروع القانون تضمن مجموعة من الفصول التي تؤسس لدولة ديكتاتورية بوليسية وذلك من خلال عودة العقوبات السالبة للحرية التي تصل إلى عشر سنوات سجنا بتهم فضفاضة وتجريم حق التظاهر وتشديد العقوبات على القائمين بذلك باسم تعطيل السير العادي للعمل.

وفي تصريح لـ "أصوات مغاربية"، بين مدير مكتب المغرب العربي للشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان (أحد المنظمات المشاركة في البيان) رامي الصالحي أن "مختلف المنظمات الحقوقية، من حيث المبدأ، تساند تقديم الحماية الكافية للقوات الأمنية والعسكرية".

لكن مشروع القانون المقدم، حسب رامي الصالحي، "مشروع خطير ويتعارض مع الدستور ويؤسس لدولة البوليس لتضمنه فصولا قمعية وعقوبات قاسية لا توجد سوى في الأنظمة الديكتاتورية".

وأضاف الصالحي أن "عددا من المنظمات قدمت منذ سنتين قراءة نقدية لنص المشروع وستعقد جملة من الإجتماعات واللقاءات مع أعضاء البرلمان في الأيام القادمة من أجل سحبه".

وقال الصالحي إن "مشروع هذا القانون من أخطر الانتكاسات التي يمكن أن تتعرض لها دولة القانون والمؤسسات".

بعد سنتين من اقتراحه، يعتبر مشروع قانون زجر الإعتداءات ضد القوات الحاملة للسلاح من المشاريع المثيرة للجدل على المستوى الحقوقي ومن المتوقع أن يطال هذا الجدل قبة البرلمان التونسي خلال مناقشة فصوله.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG