رابط إمكانية الوصول

logo-print

مسيرة 20 يوليو بالمغرب.. سيناريو المواجهة!


متظاهر في حراك الريف في مواجهات مع الأمن المغربي

ساعات قليلة تفصل متظاهر حراك الريف عن مسيرة 20 يوليو التي دعا إليها قائد الحراك ناصر الزفزافي، قبل اعتقاله منذ أزيد من شهر ونصف.

مسيرة تبقى كل التوقعات مطروحة بشأنها خصوصا بعد قرار السلطة منعها، وهو القرار الذي يواجهه النشطاء بالتحدي، إذ أكد كثيرون عزمهم الخروج إلى الشوارع يوم المسيرة مهما كانت العواقب.

منع تعسفي

يعتبر، المستشار البرلماني، عن حزب العدالة والتنمية بالحسيمة، نبيل الأندلوسي، أن البلاغ الصادر عن عامل إقليم الحسيمة والذي يمنع المسيرة المرتقبة يوم العشرين من يوليو الجاري، "ليس له مبرر في ظل سلمية المسيرات التي تشهدها المنطقة"، مبرزا أن جميع المسيرات التي عرفتها المنطقة "كانت سلمية وأعطت صورة إيجابية".

ويتابع الأندلوسي مؤكدا، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "قرار المنع يمس صورة المغرب الحقوقية ويعطي انطباعا أن الوضع الحقوقي في المغرب ربما عرف تراجعات"، معتبرا أن البلاغ الصادر بخصوص المنع "فيه نوع من التعسف في اتخاذ القرار أو على الأقل عدم تقدير حقيقي لمجريات الأمور".

ويضيف برلماني العدالة والتنمية، وهو الحزب الذي يقود الحكومة المغربية، إن قرار المنع هو "استمرار للمقاربة الأمنية المعتمدة والتي لطالما قلت إنها مرفوضة وبأنها لن تؤدي إلى الحل".

سيناريو الاصطدام

وعما إذا كان يتوقع أي اصطدامات بين المتظاهرين والقوات العمومية في يوم المسيرة، خصوصا بعد قرار المنع، يقول الأندلوسي: "أتمنى من أجهزة الدولة أن تستوعب بأن ترك المحتجين يحتجون بسلمية سيعطي انطباعا إيجابيا عن الدولة المغربية وعلى المسار الحقوقي الذي راكمنا فيه الكثير من الإيجابيات"، مبديا أمله أيضا في "ألا تسير أجهزة الدولة في مسار الاصطدام إنما التركيز على احتواء الوضع والتعامل بشكل إيجابي مع المسيرة"، على حد تعبيره.

المحلل السياسي، وأستاذ القانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، يرى، من جهته، أن الغاية من قرار المنع ليس المنع في حد ذاته إنما "التأثير على حجم المسيرة".

ويوضح العلام، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن الرسالة التي ترغب الدولة في إيصالها من خلال البلاغ الصادر والذي يمنع مسيرة العشرين من يوليو، تتمثل في أنها "تريد أن تقول إنها ستطبق القانون وستمنع المسيرة، وهو الأمر الذي يرى أنه قد يؤثر في البعض ويجعلهم يتراجعون عن المشاركة".

رسائل المنع

العلام يشدد على أنه في حال كانت المسيرة ضخمة، وهو ما يتوقعه، فإن السلطة لن تلجأ إلى منعها، مؤكدا هنا أنه قد "جرت العادة أن السلطة تستطيع منع الوقفات الصغيرة والمحدودة فقط، أما المسيرات الكبرى فلم تثبت قدرة الدولة على منعها".

ويستبعد المتحدث إمكانية منع المسيرة بالقوة، إذ يرى أن المنع بالقوة يكون باستعمال السلاح الحي وهو "أمر مستحيل جدا جدا في هذه الحالة"، حسب رأيه، مبرزا أنه حتى إذا استعملت وسائل لصد المسيرة فلن تتعدى خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع.

ومع ذلك يحذر العلام، من مجموعة من الأشياء التي قد تحدث في حال تدخل السلطة، حتى وإن لم يكن الهدف إلحاق الأذى بالمتظاهرين، حسبه، مشيرا إلى أن أبسط ما قد يقع هو تدافع المتظاهرين وهو ما قد يخلف خسائر كبيرة إذا كانت المسيرة ضخمة، منبها أيضا إلى كون عدد من مغاربة الخارج سيشاركون في المسيرة، ومن بينهم حاملو الجنسية المزدوجة، مبرزا، بخصوص هؤلاء، أن تعرضهم للأذى أو اعتقالهم قد يؤدي إلى تدويل القضية.

"على السلطة أن تترك الناس يتظاهرون بسلمية"، يقول العلام، مستحضرا في هذا السياق، المسيرة التي رفعت شعار "ضد أخونة الدولة"، إذ يقول إن "وزارة الداخلية لم تمنعها حينها ومبررها كان مخافة أن يكون رد الفعل أقوى من الفعل أو تحدث خسائر معينة"، معتبرا أن "ذلك المبرر يحضر اليوم بشكل أكبر في منطقة تعرف أزمة".

تحدي المنع

قرار المنع لم يؤثر في نشطاء الحراك والذين أكدوا على تشبثهم بموعد العشرين من يوليو الجاري الذي سطره الزفزافي قبل اعتقاله.

ولا يقتصر الأمر على نشطاء الحراك في الداخل، سواء من أبناء الحسيمة أو باقي المدن، بل من المرتقب أن يحل عدد من مغاربة الخارج بالمغرب للمشاركة في المسيرة.

علاقة بالموضوع، وتعليقا على قرار المنع، يقول، عماد العتابي، وهو عضو بـ"لجنة محسن فكري لدعم الحراك الشعبي" في هولندا، إن "المنع كان متوقعا"، مضيفا أن "الحراك ماض في تنظيم وتسطير ملحمته التاريخية يوم 20 يوليو".

ويتابع العتابي مؤكدا، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحراك استمر بالخروج للشارع ما يقارب تسعة اشهر بشكل سلمي وحضاري، وهو يمارس حقه الدستوري في الاحتجاج"، مشددا على أن "ورقة المنع تجاوزتها الجماهير ولن تتراجع مهما بلغ القمع المسلط عليهم من طرف المخزن"، على حد تعبيره.

9 أشهر من الحراك

العتابي الذي يؤكد على أنه كان ليشارك في مسيرة، الخميس المقبل، رغم المنع، لولا أن ظروفا تمنعه من دخول المغرب، يوضح، بخصوص طبيعة الدعم الذي يقدمه مغاربة الخارج للحراك، قائلا: "دعمنا للحراك كان ولا يزال دعما معنويا في شقيه السياسي-الحقوقي (الترافع الدولي) والميداني المتمثل في الأشكال النضالية الميدانية الاحتجاجية بهولندا".

ويشير المتحدث، في السياق ذاته، إلى أن انخراطهم كلجنة لدعم الحراك "انطلق بعد يوم واحد من 'طحن' محسن فكري ولا يزال مستمرا في استقلالية تامة حتى إطلاق كافة المعتقلين السياسيين بالريف وتحقيق المطالب المشروعة التي نهض من أجلها هذا الحراك".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG