رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ممثل المسيحيين المغاربة: هكذا نعيش.. وهذه مطالبنا


مصطفى السوسي، الناطق الرسمي باسم تنسيقية المغاربة المسيحيين.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يحكي قصة اعتناقه المسيحية بعدما كان مسؤولا في جماعة إسلامية كبيرة بالمغرب.

كما يكشف عن ظروف إنشاء التنسقية، عدد المسيحيين المغاربة، ظروف عيشهم، كيف يمارسون طقوسهم، ومطالبهم.

مصطفى السوسي
مصطفى السوسي

نص المقابلة:

كيف جاء اعتناقك للديانة المسيحية؟

أنا ابن عائلة معروفة في تارودانت، وعائلتي تعتبر كما يقال من "أعيان" المدينة. أجدادي كانوا من العلماء والفقهاء وأئمة المساجد، وكان والدي يرغب في أن أصبح مثلهم، لذلك حين نجحت في المستوى الابتدائي قرر توجيهي للتعليم الأصيل.

بالفعل، قضيت نحو 7 سنوات في معهد إسلامي، كنا خلالها ندرس تفاصيل الدين الإسلامي من خلال 18 مادة تتطرق إلى الحديث والبلاغة والأصول والفقه والإرث وغير ذلك.

في المعهد، تعرفت على جماعة إسلامية معروفة في المغرب، وأصبحت أشتغل معها، وبعد مدة عينوني مسؤولا عن العمل التلاميذي لديهم في المنطقة حيث كنت أقطن. قضيت معهم مدة وانخرط على يدي الكثيرون.

في الجماعة، كنت أحرص على تطبيق ما درسته عن الدين الإسلامي وكنت أشعر بغرابة إزاء ذلك، وبدأت أطرح تساؤلات في الجانب اللاهوتي والجانب العلمي والجانب الروحي، وحينها بدأ يساورني الشك، وقلت مع نفسي: "ربما هذا المعتقد ليس صحيحا" كما كنت أقول في نفسي إن "نشأتي في تلك العقيدة لا يعني بالضرورة أنها صحيحة"، لذلك بدأت البحث في ديانات أخرى، وكانت المسيحية هي الديانة التي أثارت انتباهي.

اهتمامي بالمسيحية انعكس في نقاشات كنت أخوضها في الجماعة التي كنت أنتمي إليها، لذلك قام أحد الأشخاص في الجماعة بإرشادي إلى مؤسسة إسبانية، وقد كان يعتقد حينها أنني سأكتب ضدهم، والواقع أنني كنت أرغب في البحث والفهم.

بدأت في مراسلة تلك المؤسسة سنة 1988، وقد مدتني بالمعلومات اللازمة وحتى بالكتب التي كنت أحتاجها، وبقيت على تلك الحالة مدة ست سنوات.

سنة 1994، كانت مرحلة فاصلة في حياتي، حيث قررت أن أكون لادينيا، وبعدها بفترة وتحديدا في نهاية السنة نفسها قررت أن أصبح مسيحيا، والحقيقة أنني كنت أعتقد بأنني المسيحي الوحيد ولكنني اكتشفت أن هناك الكثيرين غيري.

كم كان سنك حينها؟ وكيف تلقت عائلتك خبر اعتناقك المسيحية؟

كنت في الـ25 من العمر، وعائلتي لم تعرف بالأمر. لقد قررت الاحتفاظ بديني لنفسي، ولم أكشف عن الأمر لأحد وبقيت على تلك الحالة لسنوات، إلى أن خرجت للعلن قبل نحو سنتين.

بالنسبة للوالد فقد توفي قبل أن أعلن الأمر، والدتي سيدة كبيرة في السن ولا تفهم هذا الأمر. بالنسبة لإخوتي بمجرد علمهم قرروا قطع علاقتهم بي، كما أنهم طلبوا مني عدم استعمال اسمي العائلي على اعتبار أنه اسم مشترك بيني وبينهم.

أزيد من 10 سنوات بقيت محتفظا بدينك سرا ومثلك كثيرون، لماذا هذا الحرص على السرية؟

السبب الوحيد للسرية هو المجتمع وثقافته وعدم فهمه معنى الاختلاف، هذا هو السبب الوحيد ولا يوجد غيره.

هل واجهت أية مشاكل في عملك بسبب اعتناق المسيحية؟

نعم واجهت مشاكل، واصلت عملي لكن تم توقيفي عن مهمة كانت موكلة لي لبضعة أشهر، وذلك إلى أن اقتنعوا لربما وفهموا أن ما يقومون به غير قانوني، حينها كلفت بمسؤولية أخرى.

كيف اكتشفت وجود معتنقين آخرين للمسيحية في المغرب؟

بعد حوالي سنة على دخولي المسيحية، توصلت برسالة من شخص في المؤسسة الإسبانية التي كنت أراسلها، أخبرني أن هناك حفلة ستقام بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح. بالفعل، حضرتها والتقيت بحوالي 30 مغربيا مسيحيا كانوا مجتمعين في مكان معين للاحتفال بتلك المناسبة. فوجئت بالعدد وحينها فقط علمت بأنني لست وحيدا.

بالنسبة للمناسبات كأعياد الميلاد كيف تنسقون للاحتفال بها؟

التنسيق يتم بسرية، وتنظيمها يتم إما في أحد البيوت أو نؤجر منزلا نجتمع فيه.

كيف جاء التفكير في إنشاء تنسيقية المغاربة المسيحيين؟

بعد تفكير عميق في الكيفية التي يمكن أن نتحاور بها مع الدولة خصوصا بعدما زاد عددنا، وجدنا أن الجهة التي يمكن أن نتواصل معها هي المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وحتى نلجأ إلى هذه المؤسسة كان لابد أن تكون لنا صفة لذلك قررنا إنشاء التنسيقية في مارس من سنة 2016، وتواصلنا مع المجلس وبالفعل استجاب لنا واستقبلنا في يناير الماضي استقبالا رائعا.

ما الذي وعدكم به المجلس؟

تلقينا وعدين أساسييين على لسان الأمين العام للمجلس، محمد الصبار: الأول، إذا تعرضنا لأي مشكل نتصل به وهو سيتدخل بشكل مباشر. الثاني، سيأخذ ملفنا وسيتناوله بجدية وسيسلمه إلى رئيس الحكومة.

أيضا كانت هناك إشارة مهمة جاءت على لسان الصبار، إذ قال لنا إنه لا يملك عصا سحرية ليحقق مطالبنا في وقت وجيز، وأوضح لنا أن الأمر سيتطلب الوقت والصبر.

وجهتم، اليوم الأربعاء، رسالة إلى وزيري الداخلية وحقوق الإنسان، والمدير العام للأمن الوطني ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان تشتكون فيها تعرضكم للتضييق، ما هي طبيعة المضايقات التي تتعرضون لها؟

التضييقات التي نعانيها تختلف من جهة إلى أخرى، فهناك بعض المسؤولين أو بعض الموظفين سواء رجال سلطة أو موظفين عاديين يعتقدون أنهم هم القانون، ولا يفهمون أن هناك قانونا يحمي المواطنين بجميع عقائدهم وألوانهم وأشكالهم.

وبالنسبة لنموذج ما نتعرض له من مضايقات، فإن أحد الإخوان من مدينة العيون كان قد تقدم بطلب ترخيص لفتح محل فإذا بولاية الأمن تتصل به تخبره أن ملفه تنقصه بعض الوثائق، وحين ذهب فوجئ أنهم يسألونه عن عقيدته، وهذا خرق للقانون.

نحن نفهم أن هذه مجرد اجتهادات شخصية كما أنه لا أساس قانوني لها.

هل تتواصلون أو تنسقون مع جمعيات حقوقية خصوصا على مستوى ما تتعرضون له من مضايقات؟

هناك تنسيق على المستوى التشاوري فقط، فلم نصل إلى مستوى وضع ملفنا المطلبي والمناداة بحقوقنا، ونحن أصلا بعيدون عن هذه الأساليب، نريد أن نحصل على حقوقنا بمحبة وسلام.

لدينا مطالب مشروعة ولحد الآن الدولة تتجاوب معنا، طبيعي أن الأمر يتطلب وقتا، ولكن لحد الآن كل المؤشرات تشير إلى أن الدولة تتجه نحو الاستجابة لمطالبنا.

ألم تفكروا في التوجه إلى الملك باعتباره المسؤول الأول عن الشأن الديني؟

بحثنا في الدستور وجدنا أن أول باب علينا طرقه هو باب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وذلك ما قمنا به، بعد ذلك بعثنا رسالة إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

لا نريد أن نقوم بأكثر من هذا خصوصا في الوقت الراهن، لأننا نعرف الوضع الحالي في المغرب، لذلك ننتظر أن تهدأ الأوضاع. هدفنا ليس استغلال الظرفية. نحن أناس نؤمن بالمحبة والسلام وهذا الإيمان لا ينعكس فقط في الكلام بل في حياتنا وسلوكنا اليومي.

ومن ثمة نحن ننتظر أن تهدأ الأوضاع وبعدها سنقوم بخطوات أخرى، وبالنسبة للتوجه إلى الملك، فقد يحدث ذلك في مرحلة معينة مستقبلا.

كم هو عدد المسيحيين المغاربة اليوم؟

لا أتوفر على رقم، ولكن ما يمكنني قوله إن العدد كبير جدا لدرجة أنه لا توجد بقعة في المغرب لا يوجد فيها مسيحي. والأكثر من ذلك أن هناك بعض العائلات حيث نجد ثلاثة أو أربعة إخوة مسيحيين ولكنهم لا يعرفون بعضهم البعض.

العدد كما قلت كبير ولا يمكن أن نعرف كم هو لأنهم جميعا خائفون، وليزول الخوف يجب أن تعترف بنا الدولة، حينها فقط سيكشفون عن أنفسهم وسنعرف كم هم.

ما هي مطالبكم؟

لدينا لحد الآن خمسة مطالب آنية: الأول، أن يكون الزواج مدنيا وليس دينيا. ثانيا، نريد مقابر مسيحية. ثالثا، نريد أن نمارس العبادة في الكنائس وألا تكون سرية. رابعا، نريد أن تكون لنا حرية إطلاق أسماء على أبنائنا من عقيدتنا. أخيرا، بالنسبة للتعليم نريد أن تكون التربية الدينية مادة اختيارية.

أشرت إلى مطلب الزواج المدني، هذا يعني أنكم رغم اعتناقكم المسيحية تتزوجون زواجا إسلاميا؟

وماذا سنفعل؟ هذا هو الحل المتوفر، ونحن نطالب بزواج مدني لأنه حاليا عقد الزواج يرد فيه أن فلانا ابن فلان تزوج بفلانة بنت فلان على سنة الله ورسوله. نحن لا نؤمن برسوله، بالتالي ما الداعي لأن نتزوج على سنة الله ورسوله؟ لذلك نطالب بأن يكون الزواج مدنيا قانونيا لا علاقة له بالدين ومن أراد أن يتزوج دينيا يمكنه ذلك أيضا.

ما رأيك في من يربطون المسيحيين المغاربة بجهات خارجية وبالحملات التبشيرية؟

هذا مجرد كلام لا أساس له من الصحة. كل ما يمكن أن أقوله هو أن تنسيقية المغاربة المسيحيين لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بجهات خارجية، هي مغربية مئة في المئة.

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG