رابط إمكانية الوصول

logo-print

كما كان مقررا، خرج نشطاء حراك الريف، أول أمس الخميس، في مسيرة 20 يوليو استجابة للموعد الذي سطره قائد الحراك، ناصر الزفزافي قبل اعتقاله، وذلك رغم قرار المنع الصادر عن السلطات. وكما كان متوقعا ووجهت المسيرة بقوة من طرف السلطات التي استعملت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، والنتيجة إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الطرفين.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة بعد ما عاشته المدينة أول أمس، هو مصير الحراك وما إذا كان الوضع سيشهد مزيدا من التصعيد، في الوقت الذي كانت بعض الجهات تدعو إلى التهدئة.

توقع التصعيد

الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي أبدت استياءها من المقاربة المعتمدة إزاء هذا الملف والتي وصفتها بـ"المقاربة القمعية والوحشية"، على حد تعبيرها، مبرزة أنه من الأحرى أن يطرح سؤال "إلى أين؟" على "المسؤولين الذين لا يتراجعون عن الخط الذي يسيرون فيه، متجاهلين أن سكان المنطقة مصرين على الذهاب إلى أبعد الحدود، خاصة بعد اعتقال النشطاء".

الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أكدت في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" أن "ما لا يفهمه المسؤولون هو أن هذا الحراك يختلف عما شهده المغرب سابقا"، مؤكدة أن "سكان الريف جميعا انخرطوا في هذا الحراك" وأن "الأمر لا يتعلق بحراك يقوده بعض الشباب والذي يمكن أن ينتهي باعتقالهم".

واعتبرت الرياضي أن ما جرى أول أمس "يؤكد أن هذا الحراك سيستمر وسيستمر معه صمود المواطنين إلى أن ترضخ الدولة وتطلق سراح المعتقلين وتجد حلولا".

وعن مسار الأحداث بعد مسيرة الخميس، قالت الرياضي: على ما أعتقد فإن ما جرى سيزيد من تأجيج الوضع. سكان الريف كلما تصاعد القمع والعنف إلا وأحسوا أكثر بالإهانة وكانوا أكثر إصرارا على رفعها.

وتابعت الرياضي محملة الدولة مسؤولية "أي منحى غير مناسب قد تتخذه الأحداث"، مشددة على ضرورة أن "تتنازل الدولة وتجلس إلى طاولة الحوار"، قبل أن تستطرد "مشكلة النظام في المغرب أنه لا يريد إيجاد الحلول عن طريق النضال حتى لا يقتنع المواطن بأن النضال مُجدٍ، ولو كان الأمر مكلفا بالنسبة له".

الخوف من "نقطة اللاعودة"

المستشار البرلماني عن حزب العدالة والتنمية بالحسيمة نبيل الأندلوسي، الذي كان شاهدا على ما جرى خلال المسيرة، شدد على أن المقاربة المعتمدة "لا تؤدي إلى أي حل"، مبرزا أنه لا يفهم "من يدفع في اتجاه هذا الخيار الذي يؤدي إلى تأجيج الوضع بدل حله".

الأندلوسي أوضح أن "مدخلات القضية ليست أمنية ولا قضائية، لأن القضية سياسية والاعتقالات جاءت في إطار سياسي"، وبالتالي، يضيف المصدر ذاته "مادام أن القضية سياسية، يجب إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين وفتح الحوار معهم".

وعبر المتحدث في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" عن أمله في "ألا تحدث وفاة نتيجة للأحداث"، مبرزا أنه "في تلك الحالة فإن الوضع مرشح لمزيد من التصعيد".

وحسب الأندلوسي، فإن مبعوثي الدولة إلى المنطقة والمسؤولين الترابيين "لم يحلوا المشكل، بل ورطوا المنطقة وورطوا الدولة وورطونا جميعا"، على حد تعبيره، موضحا أن "الحل كان يمكن أن يكون بسيطا، بتكلفة بسيطة وبصيغة رابح رابح، لو فُعُل الحوار"، مشيرا إلى كونه لطالما حذر من الوصول إلى ما وصفها بـ"نقطة اللاعودة".

وتابع قائلا إن "الجهة التي تعتمد المقاربة الأمنية لازالت مصرة ولا تريد أن تعترف بأنها قد أخفقت في حق الوطن بهذه المقاربة الفاشلة"، مؤكدا على ضرورة "ربط المسؤولية بالمحاسبة بخصوص المسؤولين عما جرى في هذه الأحداث وأن يطلق سراح المعتقلين ويُنفذ الملف المطلبي الذي هو ملف عاد جدا". وأشار في هذا الصدد، إلى أن جزءا منه بدأ ينفذ بالفعل، "ولكن الآن لم تعد القضية قضية مطالب اجتماعية فقط، وإنما قضية كرامة و"حكرة" وجرح جماعي يجب أن يعالج"، على حد تعبيره.

وقال الأندلوسي إنه يأمل في أن تأتي الإجابة على سؤال "إلى أين؟" من خلال خطاب العرش المقبل، حيث صرح: أتمنى أن يكون فيه انفراج لهذه الأزمة التي وصلنا إليها الآن.

لا تراجع!

الناشطة البارزة في الحراك، نوال بنعيسى، اعتبرت أن ما جرى الخميس "ليس بالأمر الجديد"، مبرزة أن "الحراك حاليا أقوى من أي وقت مضى".

ورأت بنعيسى، التي تلقب بـ"خليفة الزفزافي"، بأن "محطة 20 يوليو "خير دليل على قوة الحراك"، مشيرة إلى أنها شهدت "مشاركة عدد كبير من الأشخاص، ليس فقط من الريفيين بل التحق بها الإخوة المغاربة من جميع المدن والإخوة من أوروبا".

وعما إذا كان الأمر سيتجه نحو التصعيد أو التهدئة، قالت بنعيسى: منذ أشهر ونحن نعبر عن مطالبنا بسلمية ومن جانبها الدولة تعد فقط ولكن ليس لنا ثقة في وعودها. وفي تقديرها، فإن المطلب المستعجل حاليا يتمثل في إطلاق سراح جميع المعتقلين، "لأنهم أبرياء" على حد تعبيرها.

وردا على الأصوات التي تنادي بالتهدئة، قالت بنعيسى: نحن لسنا في حرب لندخل في تهدئة، نحن نخرج لنمارس حقا مشروعا هو حق التظاهر السلمي والدولة هي التي تهاجمنا وتقمعنا، ولكن مع ذلك نحن مستمرون في تظاهرنا السلمي".

واختتمت المتحدثة بالجزم بأن "سكان المنطقة لن يتراجعوا"، حيث قالت: نحن مؤمنون بقضيتنا وبالعيش بكرامة وبالعدالة والحرية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG