رابط إمكانية الوصول

logo-print

سياسيون يثيرون الجدل بالمغرب.. تعرّف على السبب


مجلس النواب المغربي

يتربعون على قيادة أحزاب مغربية ويحتلون مناصب مسؤولية، دون شهادة جامعية أو ثانوية وأحيانا حتى ابتدائية، يسيرون البلاد من داخل دوائر عليا بدون كفاءة علمية. سياسيون، برلمانيون، وزراء وأصحاب مناصب هامة يخلقون النقاش في كل مرة، بين من يعتبر الشواهد العلمية عنصرا أساسيا في أي مسار سياسي ناجح، وبين من لايربط النجاح بأسباب معرفية بالضرورة.

لعل أبرز نقاش حول الموضوع سجله الخروج الإعلامي للأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة، عندما تساءلت عن مدى قبول المغاربة لرئيس حكومة بدون شهادة إعدادية، في إشارة للأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، الذي كان رده سريعا بكونه لم تتوفر له الإمكانيات المادية لاستكمال دراسته مثلها.

الشمال أولا في نسبة الأمية السياسية

حسب نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة لاقتراع 7 أكتوبر 2017 ، تحتل جهة طنجة تطوان الحسيمة الرتبة الأولى من حيث نسبة السياسيين بدون أي مستوى تعليمي ب 6.9 بالمائة، تليها جهة بني ملال خنيفرة ب 4 بالمائة. وتحتل جهة الشرق المرتبة الأولى من حيث نسبة السياسيين بمستوى ابتدائي ب 17.39، تليها جهة طنجة تطوان الحسيمة ب 10.34.

السياسيون بمستوى شهادة ثانوية يتصدرون كذلك لوائح جهة الشرق بنسبة 34.78، بينما يتمركز أكبر عدد من السياسيين من أصحاب الشواهد العلمية العليا في جهة الرباط سلا قنيطرة، تليها جهة الدار البيضاء سطات.

الإحصائيات التي وردت في الموقع الرسمي لوزارة الداخلية والخرجات الإعلامية لبعض السياسيين، تجعل نقاش الشهادة وعلاقتها بالكفاءة السياسية جزءا من الحياة السياسية بالمغرب.

الشهادة تمنح قيمة للسياسي

حول هذا الموضوع، يقول أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري عبد الرحيم العلام ل"أصوات مغاربية": من المفروض على السياسي أن يتوفر على الحد الأدنى من المعرفة والشواهد، لأنها تمنحه قيمة أمام المجتمع الذي يمثله، خصوصا أن الشواهد من الممكن الحصول عليها اليوم بسهولة وفي متناول الجميع، بالرغبة والاجتهاد.

يستشهد العلام بعدد من السياسيين في السبعينات والثمانينات من العمر توجوا بشواهد دكتوراة وإجازة من جامعة القاضي عياض بمراكش، حيث يعمل محاضرا.

في الوقت ذاته، يعتبر العلام أن مجموعة من أصحاب الشواهد لديهم أمية سياسية، حيث يؤكد بأن هناك "سياسيين بشواهد عالية ولا يعرفون حيثيات الأحداث، في المقابل يوجد أشخاص بمستوى تعليمي متدن ولديهم اهتمام بالشأن السياسي، وأفكار وقرارات افضل من أصحاب الشواهد".

ويلخص العلام فكرته قائلا: الشهادة ليست شرطا لممارسة السياسة، لكنها تضفي على المسؤول نوعا من المشروعية وتعضد مساره السياسي.

القانون يمنع التمييز على أساس المستوى التعليمي

سياسيون أميون وصلوا إلى أمانة الأحزاب وإلى قبة البرلمان وإلى رئاسة الجماعات المحلية والبلدية، يطرحون سؤال حقهم في الممارسة السياسية دون تمييز. وفي هذا الصدد، يصرح المحلل السياسي عمر الشرقاوي ل"أصوات مغاربية" قائلا: «قانونيا يمنع التمييز بين السياسيين على أساس الشواهد المحصل عليها والخلفيات الدراسية. والفكرة أن الممارسة السياسية لا ترتبط بالشواهد وبأن الدستور يفرض المساواة أمام القانون.

يؤكد عمر الشرقاوي رأيه مستدلا بحسم المحكمة الدستورية في هذا الأمر برفضها لطعون في حق رؤساء جماعات ترابية بسبب أميتهم. غير أنه يضيف بأن "واقعيا، من المفروض على السياسي أن تكون لديه إمكانيات علمية ومعرفية محترمة، لأنهم مشاريع لرجال دولة، فمن غير المستحب أن يكون المسؤول بدون شهادة، لكن الممارسة السياسة مغايرة تماما لهذا المنطق. وهناك انحياز وضغط للتشجيع على عدم أخذ الموضوع بجدية عبر مقاومة من داخل الأحزاب نفسها».

المصدر: أصوات مغاربية


رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG