رابط إمكانية الوصول

logo-print

الانتخابات التونسية: قرار مفاجئ لرجال الأمن!


عناصر في الشرطة التونسية

منحت تونس لأول مرة في تاريخها، منذ الاستقلال، القوات الحاملة للسلاح الحق في التصويت في الانتخابات البلدية، إلا أن النقابات الأمنية أعلنت مقاطعتها للتسجيل والتصويت قبل أشهر من تاريخ إجراء العملية الانتخابية.

وانطلقت عملية التسجيل في الانتخابات البلدية يوم 19 يونيو وتتواصل إلى يوم 10 أغسطس 2017، لتمكين المواطنين الذين لم يسجلوا في الانتخابات الماضية من التسجيل ليكون لهم حق التصويت بعد ذلك.

ويعد الأمنيون والعسكريون أكثر فئة معنية خلال عملية التسجيل هذه، إلا أن المتابعين لسير العمليات لاحظوا ضعف تسجيلهم، بسبب إعلان النقابات الأمنية مقاطعة المشاركة في الانتخابات، متسائلين عن أسباب هذه المقاطعة وتأثيرها على سير العملية الانتخابية؟

حق المواطنة لا يتجزأ

سارعت النقابات الأمنية في الإعلان عن موقفها من المشاركة في الانتخابات البلدية منذ شهر فبراير، معتبرة أنه حق مبتور.

وقبل شهر من غلق مكاتب التسجيل في الانتخابات، أكد الكاتب العام المساعد المكلف بالإعلام للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي، رياض الرزقي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "حق المواطنة لا يتجزأ وعون الأمن مواطن ويجب أن يتمتع بحقوقه كاملة."

وذكر الزرقي أنه "تم حرمان الأمنيين من حق التصويت في الانتخابات التشريعية والرئاسية واليوم يدعونهم إلى التصويت في الانتخابات البلدية".

واستغرب الرزقي من "مطالبة الأمنيين بالتصويت في الانتخابات في حين يتم منعهم من الحضور في الاجتماعات التي ينظمها المترشحون لها".

وفي هذا السياق، قال محدثنا: "كيف للأمني أن يصوت لشخص أو قائمة لا يعرف برامجها ومجرد حضوره في الاجتماعات يعرضه للمؤاخذة الإدارية".

ومن الأسباب الأخرى التي دفعت نقابة قوات الأمن الداخلي لإعلان مقاطعتها، حسب كاتبها العام المساعد، الظروف غير الملائمة للانتخاب، نظرا للتهديدات الإرهابية وعدم استقرار البلاد، ووفق قوله "نريد ممارسة حق الانتخاب في ظروف طيبة، لتكون اختياراتنا حرة ونزيهة ".

يرفضون حقوقنا ويطالبون بأصواتنا

من جهتها، صرحت الكاتبة العامة لنقابة السجون والإصلاح، ألفة العياري، أن "الموقف المبدئي للأمنيين هو مقاطعة الانتخابات البلدية، لأن الذين يطالبون بأصوات أعوان الأمن كانوا قد عبروا عن رفضهم لقانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح".

ويذكر أن قانون زجر الاعتداءات من القوانين المثيرة للجدل داخل البرلمان التونسي وخارج قبته، بين من يرى فيه حماية للأمنيين والعسكريين ومن يعتبره تأسيسا لدولة البوليس.

وشددت العياري، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، على أن "الأمنيين لن ينتخبوا ما دامت حقوقهم مهضومة، ولن يتراجعوا عن قانون يحميهم من الاعتداءات المتواصلة".

وفي المقابل، أكدت ألفة العياري أن "أعوان الأمن سيؤمنون الانتخابات ويقومون بواجبهم كالعادة".

للمقاطعة تأثير

لاحظت بعض المنظمات المتابعة للعملية الانتخابية ضعف التسجيل في الانتخابات البلدية، رغم مرور شهر كامل على انطلاق العملية، حيث بلغ عدد التسجيلات، وفق الموقع الرسمي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، 248176 شخصا.

ويبقى عدد الأمنيين المسجلين قليلا وقليلا جدا، وفق ما أكدته رئيسة منظمة "عتيد" ليلى الشرايبي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية "، حيث قالت إن "المنظمة بحثت في أسباب عزوف الأمنيين والعسكريين عن التسجيل ووجدت أن القوات الحاملة للسلاح تخضع دائما للأوامر، وانتظرت من يحفزها على التسجيل، إلا أن الوزارات المعنية وهيئة الانتخابات لم تقم بالتحسيس اللازم".

وفي المقابل تلقى الأمنيون، حسب المصدر ذاته، "تعليمات ودعوات من النقابات الأمنية بمقاطعة الانتخابات، نظرا لعدم مشاركتهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية".

وأوعزت رئيسة منظمة "عتيد" مقاطعة الأمنيين للانتخابات إلى "عدم تعودهم على ممارسة هذا الحق واكتفاءهم بتأمين العملية الانتخابية"، مؤكدة "ضرورة تغيير العقليات والتمتع بحقهم كمواطنين".

وبخصوص تأثير هذه المقاطعة، أكدت ليلى الشرايبي أن "التأثير سيكون كبيرا، وكما أثر في نسب التسجيل سيؤثر في نسب التصويت."

ورأت الشرايبي أن "موقف المقاطعة خاطئ، لأن الانتخابات البلدية تختلف عن غيرها، فالمواطن سينتخب من يدير محيطه القريب، ومن يهتم بنظافة حيه وبتأمين أسرته" وهي حسب قولها، "انتخابات تهم حياة المواطن التي لاعلاقة لها بالسياسة".

وذكرت الشرايبي أن "القانون الانتخابي تعطل لمدة ستة أشهر بسبب منح القوات الحاملة للسلاح الحق في الانتخاب من عدمه، وبعد كل ذلك تقرر هذه القوات المقاطعة وتحرم نفسها من حق المواطنة".

ووفق الرزنامة الرسمية للانتخابات البلدية، يقترع الأمنيون والعسكريون يوم الأحد 10 ديسمبر، في حين يقترع بقية الناخبين يوم الأحد 17 ديسمبر 2017.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG