رابط إمكانية الوصول

logo-print

الحركة النسوية في تونس : من الشارع إلى البرلمان!


الحركة النسوية

مصادقة البرلمان التونسي قبل أيام بأغلبية كبيرة على قانون يجرم العنف ضد المرأة، أثار الحديث، مجددا، بشأن الدور التاريخي للحركة النسوية التونسية كقوة ضغط فاعلة لتطوير المكاسب التشريعية التي تحققت للمرأة في تونس منذ الاستقلال سنة 1956.

هذه الحركة بدأت في التشكل مع ظهور الإسلاميين، أواخر السبعينات في نادي الطاهر الحداد بالعاصمة تونس، لمناهضة كل أشكال التضييق على حقوق المرأة، وعملت خلال كل هذه السنوات على الدفاع عن حقوق المرأة. فكيف مرت الحركة النسوية في تونس من النضال في الشارع إلى قوة فاعلة تمكنت من فرض القوانين على مستوى البرلمان؟

جذور الحركة النسوية

تؤكد الأستاذة بالجامعة التونسية منية بن جميع أن "الحركة النسوية في تونس برزت بعد الاستقلال في أواخر السبعينات، رفضا لمواقف بعض الإسلاميين الداعية إلى التراجع عن التشريعات الصادرة في مجلة الأحوال الشخصية ."

وتقول المتحدثة "الفكرة بدأت في نادي الطاهر بالعاصمة، عندما اجتمعت مجموعة من الطالبات بأساتذة جامعيين مساندين لحقوق المرأة ،وطٌرحت قضية الدفاع عن حقوق المرأة والتصدي لكل أشكال العودة إلى الوراء، التي نادى بها البعض في تلك الفترة الحساسة من تاريخ تونس، فتكونت لجان نسائية في عدة منظمات أهلية ونقابية ووضعت قضية الدفاع عن حقوق المرأة في مركز اهتماماتها".

أبرز المعارك التي خاضتها الحركة النسوية في تونس، حسب المصدر ذاته "كانت ضد نظام بن علي سنة 1991، عندما رفض الإقرار بوجود ظاهرة العنف ضد النساء، رغم رصد بعض المنظمات المهتمة، العديد من حالات العنف المسلطة ضد المرأة".

وتضيف "أطلقت وقتها نساء تونس حملة العنف نقمة والسكات (السكوت) مضرة، قبل أن تأتي فكرة تنظيم ملتقى دولي حول العنف، لكن النظام صادر كل تلك التحركات و تعرضت عدة ناشطات للتضييق والمطاردة من قبل أجهزة الأمن."

وتعتبر بن جميع التي تشغل منصب رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات "أن سنة 2002 كانت تاريخا مهما في مسار الحركة النسوية، فبعد سنوات من التحركات في الشارع والتوعية بمخاطر العنف ضد المرأة، اعترف النظام رسميا بوجود ظاهرة العنف، وأعلن إستراتيجية شاملة للقضاء على العنف ضد المرأة".

وتابعت " النضال في الشارع استمر لسنوات، قبل أن يصل إلى البرلمان وينال تزكية من طرف نواب الشعب الذين صادقوا على قانون القضاء على العنف ضد المرأة مؤخرا"

من الشوراع إلى البرلمان

في أغسطس عام 2013 ، تظاهرت الآلاف من التونسيات قرب البرلمان رفضا لما اعتبرنه تراجعا عن مكاسب المرأة في المسودة الأولى للدستور التونسي. تلك التحركات تقول عنها الناشطة الحقوقية بلقيس المشري "أنها كانت انتقالية في مسار الحركة النسوية ،حيث تحولت من النضال في الشارع إلى فرض تصوراتها عبر قوانين وتشريعات يسنها البرلمان".

وتقول مشري التي كانت تشغل منصب نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "التطور في الحركة النسوية كان لافتا بفرض رؤيتها لمكانة المرأة في الحياة العامة و معالجة قضايا العنف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي عانت منه المرأة لسنوات طويلة".

تحديات عديدة

تعتبر الجامعية منية بن جميع أن "مسار الحركة النسوية مازال طويلا ويواجه تحديات عديدة لعل أبرزها تحقيق المساواة في الانتخابات، وفي التمثيلية السياسية".

وتؤيد المشري هذا الطرح مؤكدة أن "أهم التحديات التي تواجه نساء تونس اليوم تتمثل في تفعيل قانون القضاء على العنف ضد المرأة، و مراجعة كل أشكال القوانين التمييزية، خاصة تلك المتعلقة بالمساواة في الأجر بين الرجل والمرأة".

و جاءت المصادقة على قانون يجرم العنف ضد المرأة، إثر تسجيل أرقام مفزعة، بخصوص العنف المسلّط على النساء والأطفال.

وحسب احصائيات الديواني الوطني للأسرة تعرضت 53 في المائة من النساء في تونس إلى عنف بمختلف أشكاله المعنوي والجسدي.

المصدر :أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG