رابط إمكانية الوصول

logo-print

ما سر اعتناق أمازيغ بالجزائر للمذهب الإباضي.. لا المالكي؟


إباضيون من غرداية بالجزائر

تاريخ دخول الإباضية إلى شمال أفريقيا، والجزائر على وجه التحديد، يعود إلى العصر الأموي، حين أعلن الإباضية قيام أول دولة لهم، سنة 140 للهجرة، والتي سقطت على أيدي العباسيين.

لكن الإباضيين أعادوا بناء دولتهم، وكانت عاصمتها تاهرت أو (تيارت كما تسمى حاليا في الجزائر)، وكان مؤسسها عبد الرحمن بن رستم الفارسي. هذا ما يفسر تسميتها بالدولة الرستمية.

والرستميون هم سلالة أمازيغية، حكموا شمال أفريقيا قرابة 130 عاما، حتى أزاحهم الفاطميون، وهذا سبب هجرتهم إلى وادي ميزاب. من هنا بدأت حكاية أمازيغ الجزائر والمذهب الإباضي.

أطفال بإحدى كتاتيب وادي ميزاب
أطفال بإحدى كتاتيب وادي ميزاب

نقطة البدء

يرى الباحث الجامعي، محسن قدارة، أن المذهب الإباضي هو الأكثر تعميرا في المنطقة المغاربية، مؤكدا أن "حصره في منطقة غرداية غير سليم".

"صحيح أن معقل الإباضية هو غرداية، لكن المذهب منتشر كذلك في كل من العاصمة الجزائر ووهران، وأيضا ورقلة بالجنوب"، يردف قدارة.

ويضيف، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "الجزائر، أو المغرب الأوسط كما كان يسميها المسلمون، تعاملت بصرامة مع أوائل المسلمين الوافدين إلى هذه المنطقة، لكن السكان من الأمازيغ تقبلوا الإسلام الإباضي بانفتاح أكبر".

ويرجح المتحدث أن يكون استحسان الأمازيغ لتعامل التجار الرستميين الأوائل كان وراء اعتناقهم الإسلام على الطريقة الإباضية.

تاريخ آخر..

من جانبها، ترى الباحثة بالقطب الجامعي بجيجل، نسيمة طاهري، أن "الإسلام انتشر في منطقتنا (تقصد شمال أفريقيا) بطريقة سلمية على أيدي الإباضيين، وهو ما لا نجده واردا في مناهج التدريس لدينا".

وفي حديثها مع "أصوات مغاربية"، تشدد طاهري على ضرورة العودة إلى الوقائع التاريخية التي تشير إلى "عدم رضوخ الأمازيغ الأوائل لسلسلة الغزوات التي كان شنها المسلمون لفتح الشمال الأفريقي"، وذلك "رغم الانتصارات التي حققها جيش عقبة ابن نافع على كسيلة (القائد الأمازيغي)".

جذور سكان غرداية تلخص تاريخ الإباضية بالبلاد
جذور سكان غرداية تلخص تاريخ الإباضية بالبلاد

الأمازيغ والإباضية.. سر اللقاء

وفي السياق نفسه، يقول الإعلامي المهتم بالأقليات الدينية بالجزائر، نور الدين ختال، إن مسألة اعتناق الأمازيغ للإباضية، يجب أن تدرس من منظور أكبر على المستوى التاريخي. "لا يجب حصر المسألة في الجزائر"، يردف ختال.

ويؤكد المتحدث لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "الجدير أن نتساءل لماذا كل أمازيغ الجنوب المغاربي يعتنقون الإباضية؟ فحتى أمازيغ ليبيا يعتنقون المذهب ذاته، وهم يشكلون الأغلبية في منطقتنا من حيث الأتباع".

وفي معرض حديثه، يشير نور الدين ختال إلى أن أمازيغ الإباضية يعيشون في تناغم مع المذهب المالكي، الأكثر انتشارا في المنطقة المغاربية. "ربما يعود ذلك إلى تحالفهم مع دولة الموحدين"، يوضح المتحدث.

مادغيس أومادي، ليبي باحث في تاريخ الأمازيغ بالمنطقة، يرى أن "الأمازيغ تقبلوا الإباضية لما تحمله من إسلام متسامح".

وفي حديثه مع "أصوات مغاربية يؤكد المتحدث أن التعاليم التي تنشرها الإباضية لا تتعارض مع مبادئ الحريات الأساسية التي يحبذها الأمازيغي عامة، سواء كان جزائريا أو ليبيا أو حتى تونسيا، حسب قوله.

"لقد استمالتهم مبادئ مثل الإمامة التي تجوز لكل مسلم، فهم لا يشترطون القرشية ولا الهاشمية في الإمامة"، يقول أومادي قبل أن يضيف: "هم يجيزون الخروج على الإمام الطاغي"، وهو ما يفسر، حسبه، "مشاركتهم في قرابة 18 محاولة انقلاب على القذافي بليبيا".

المصدر : أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG