رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

نواب أميون في المغرب.. كيف يساهمون في التشريع؟


البرلمان المغربي

في الوقت الذي يثار فيه الجدل حول مردودية عمل المؤسسة البرلمانية في المغرب، تفيد آخر الإحصاءات الرسمية أن 100 نائب برلماني لا يتوفرون على شهادة البكالوريا.

هذه المعطيات التي جاءت على لسان رئيس مجلس النواب المغربي، الحبيب المالكي، تفيد أن 4.5 في المائة من مجموع البرلمانيين لم يتجاوزوا المستوى الابتدائي، كما أن 20 في المائة لهم مستوى ثانوي، في حين أن خمسة نواب في المؤسسة لم يلجوا المدارس بشكل مطلق.

وإلى جانب ذلك، تطرح إشكالات أخرى، كالتغيب عن حضور جلسات التصويت على القوانين، والامتيازات التي يتمتع بها البرلماني، وكذا ضعف الحصيلة التشريعية لهذه المؤسسة، خاصة خلال الأشهر القليلة الماضية.

إقرأ أيضا: هل اختفت المعارضة السياسية في المغرب؟

أمية البرلمانيين في المغرب،كما يسميها البعض، دفعت بعدد من الناشطين وحتى أعضاء في المؤسسة التشريعية، للمطالبة بسن قانون يلزم البرلمانيين بالتمتع بمستوى دراسي معين، وأن تكون لهم القدرة على مناقشة البرامج والقوانين.

وظائف كثيرة

يقول الباحث في العلوم السياسية، عبد الإله السطي، "إن للنائب البرلماني وظائف كثيرة، لا تقتصر فقط على وظيفة الرقابة على العمل الحكومي، من خلال توجيه الأسئلة الشفهية والكتابية، بل تتجاوز ذلك إلى مهمة التشريع ومناقشة مشاريع القوانين واقتراحها"

وهذه المامورية تتطلب ، حسب المتحدث، مجموعة من الشروط والمعايير، أهمها "القدرة على الاقتراح والإلمام بالمشاكل المجتمعية ومناطق الفراغ القانوني، وأيضا القدرة على تكييف القوانين مع متطلبات التطور المجتمعي".

ويشدد السطي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن "القيام بهذه المهام، يتطلب مستوى تعليمي عالي، الأمر الذي ينعكس سلبا على مستوى أدائه، حينما لا تتوفر فيه الشروط المهنية والتكوين التعليمي المطلوب".

ويعتبر الباحث المغربي أن "ضعف المستوى الدراسي للبرلمانيين يعطي انطباعا سلبيا على صورة الأداء البرلماني، وقدرته على ممارسة وظائفه الأساسية، مشيرا إلى أن ذلك يتجلى بشكل أساسي في اقتراح النصوص التشريعية من جهة، ومواكبة مشاريع القوانين بالمناقشة والتنقيح المقدمة من طرف الحكومة من جهة ثانية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته، على أنه "لا يمكن انتظار أداء برلماني عالي بكتلة برلمانية بهذا التكوين التعليمي، كما لا يمكن أن ننتظر تطورا لوظيفة المؤسسة التشريعية في ظل غياب قوة اقتراحية وقوة تفاعلية مع تطور الأحداث الجارية بالمغرب"

تقاطب بين وجهتي نظر

في مقابل ذلك، يسلط الباحث في العلوم السياسية، عبد المنعم لزعر، الضوء على التقاطب المتعلق بمسألة ترشيح برلمانيين بدون مستوى دراسي، حيث يفيد بوجود رأي يحرص على ضرورة امتداد القيود المعيارية لعضوية البرلمان، لتشمل تحديد مستوى تعليمي معين انطلاقا من الحاجة لنخب في مجال التشريع والرقابة.

وتبرز وجهة نظر أخرى يلخصها المتحدث في تعارض مطلب اشتراط المستوى الدراسي للنائب، بحجة "عدم دستوية هذا المطلب، كشرط أساسي للولوج لدائرة التنافس البرلماني"

وفي هذا السياق، يشير المتحدث إلى أن هذا الصراع كان دائما حاضرا اثناء نقاشات تعديل صياغة مقتضيات القوانين التنظيمية الخاصة بمجلس النواب أو مجلس المستشارين، وكان المشرع دائما ينتصر لوجهة النظر التي ترفع "الفيتو" الدستوري ضد المطالب المناهضة لأمية البرلمانيين.

ويحمل المصدر ذاته الأحزاب السياسية المغربية مسؤولية ترشيح نوعية معينة من الأعضاء في البرلمان، مؤكدا أن مسألة ضعف المستوى الدراسي تعود أساسا إلى "غياب أحزاب سياسية قوية قادرة على تزكية نخب سياسية قوية وبمستوى تعليمي وثقافي عالي، كما أن هذا الضعف يؤدي إلى الاهتمام بمحددات المال والجاه والنفوذ بدل الكفاءة والخبرة والأهلية".

وفي السياق ذاته، فإن هذا الوضع، حسب المحلل السياسي، يساهم في إفراغ المؤسسة البرلمانية من محتواها ويؤدي إلى تحويل هذه المؤسسة إلى "مؤسسة أشباح"، كما يتساءل لزعر، عن "الدور الذي يمكن أن يقدمه البرلماني الأمي للدولة وللمجتمع وأي إضافة سيقدمها في الجانب التشريعي والرقابي والدبلوماسي".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG