رابط إمكانية الوصول

logo-print

الخارجية الأميركية: هذا ما تتعرض له الأقليات الدينية في الجزائر


كنيسة السيدة الأفريقية

عرفت الجزائر نقاشا صاخبا طيلة السنتين الماضيتين حول مستقبل الأقليات الدينية وهويتها، على ضوء سلسلة المحاكمات التي تعرض لها الأحمديون، وتصنيف نشاطهم ضمن خانة المساس بالوحدة الوطنية، والمطاردة التي يتعرّض لها الشيعة من حين لآخر.

تقرير الأقليات الدينية للخارجية الأميركية في شقه المتعلق بالجزائر للعام 2017، تضمّن إشارة سياسية مباشرة بشأن مستقبل تلك الأقليات، وترجمت اللقاءات التي أجراها ضباط من السفارة الأميركية بالعاصمة مع مسؤولين سامين، بشأن هذا الملف، اهتماما أميركيا عالي المستوى بوضع ومستقبل الأقليات في الجزائر، مسيحيين، أحمديين، شيعة، يهود".

الأقليات الدينية

تضمن تقرير الحريات الدينية، الصادر مؤخرا، عن وزارة الخارجية الأميركية أرقاما توضيحية، مشيرا إلى أن 99 بالمئة من سكان الجزائر البالغ عددهم 40 مليون نسمة مسلمون سنيون، والمجموعات التي تشكل أقل من 1 بالمائة هم من المسيحيين واليهود والمسلمين الأحمديين والمسلمين الشيعة وجماعة من المسلمين الإباضيين، يتواجدون أساسا في ولاية غرداية، في حين تقدر بعض المصادر أن هناك أقل من 200 يهودي.

كما لفت التقرير إلى تقديرات غير رسمية تشير إلى أن عدد المسيحيين في الجزائر يتراوح ما بين 20 ألف و200 ألف مسيحي.

ممنوعات

تطرّق التقرير الأميركي إلى المضايقات والخطوط الحمراء التي تعترض الأقليات الدينية في الجزائر، كـ "تقييد استيراد الأناجيل"، و "رفض دفن مسيحيين في مقابر المسلمين"، وإساءة أفراد الأسرة إلى المسلمين الذين أبدوا اهتمامهم بالمسيحية، وتعرض مسيحيين ويهود إلى التهديدات والتعصّب.

وكشف التقرير النقاب عن وجود مواطنين يهود في الجزائر مازالوا يخفون هويتهم الدينية، إضافة إلى الاعتقالات التي طالت الأحمديين لقيامهم بأنشطة دينية غير مرخّص بها، كالصلاة و طبع منشورات دينية.

على صعيد آخر أبدى التقرير عدم ارتياحه إزاء تناول وسائل الإعلام المحلية لتواجد صحفي إسرائيلي "جدعون كيتس" ضمن الوفد الذي رافق الوزير الأول الفرنسي السابق "ايمانويل فالس"، أثناء زيارته للجزائر في 2016، وغياب الرأي الآخر في الإنتاج الإعلامي حول الأقليات الدينية، كما أشار التقرير إلى حالة من الكراهية في الجزائر للشيعة والأحمدية والبهائية والإسماعيلية.

توصيات

تحدّث مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان، وضباط من السفارة الأميركية والسفيرة السابقة "جوان بولاشيك"، مع مسؤولين ورجال الدين من الأغلبية والأقليات في الجزائر، بشأن تعزيز التسامح الديني والتعددية والاعتدال الديني، والتشديد على أهمية التسامح الديني وحرية المعتقد.

وأوصى الأميركيون برفع الضغوط، وتخفيف إجراءات منح التأشيرات لرجال الدين المسيحيين واستيراد الإنجيل.

التقرير تحدّث أيضا عن رعاية السلطات الأميركية للعديد من الشخصيات الدينية الجزائرية، وممثل للزوايا وقيادات من الأحزاب السياسية الإسلامية، خلال مؤتمرات موّلتها واشنطن لمكافحة التطرّف وتعزيز التسامح والاعتدال.

مستعدون للتعاون

أبدى رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان استعداده للتعاون على تكريس سياسة احترام حقوق الأقليات الدينية في الجزائر، وأكد المحامي والحقوقي، صالح دبوز في تصريح لـ أصوات مغاربية" على أن الرابطة " تشجع التقرير الأميركي، ونشعر أنه ورقة ضغط على السلطات الجزائرية حتى تراجع قراراتها التي تنتهك حقوق الإنسان."

وأضاف ذات المتحدث "إننا متخوفون من سياسة الوزير الأول الجديد أحمد أويحيى، الذي كان قد أعلن أنه لا مكان لحقوق الإنسان في قضايا الأحمدية، وبالنسبة لقضية هؤلاء، أؤكد لكم أنهم يتعرضون لمحاكم تفتيش تمس عقيدتهم."

وأشار رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن السلطات الجزائرية تتابع المنتمين للأحمدية في 20 ولاية وأن "محمد فالي ومخلوف إبراهيم يحقّق معهما في بوفاريك بنفس التهم، وسأرفع تقريرا مفصلا للسلطات والهيئات الحقوقية بذلك."

الجزائر ليست ضد الأقليات

يؤكد عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان المعين من طرف الرئيس بوتفليقة مؤخرا إدريس فاضلي لـ "أصوات مغاربية" أن "هذه التقارير ليست جديدة، وكانت في البداية تركز على المسيحية، على أساس أن السلطات في بعض المدن منعت قداسا دينيا كان سيقام في مرآب، وتم نقل الحادثة وكأنها جرت في كنيسة أو معبد."

ويضيف ممثل المجلس الوطني لحقوق الانسان أن "بعض الجمعيات تبحث عن الإثارة، وقد زادت المغالطات بشأن التعامل مع الأحمدية من تعقيد المشهد، حيث تم تصوير الأمر وكأن الجزائر ضد حرية المعتقد، وشخصيا أرى أنه من حق أي دولة الحفاظ على النظام العام."

هذا ويشكل ربط المذاهب والديانات الأخرى بالوحدة الوطنية والأمن القومي، واحدة من القضايا المعقدة التي تثار من حين لآخر في الجزائر التي ترى في التقارير الأجنبية ضغوطا سياسية تحرّض عليها الرأي العام، دون أن يتغير واقع الأقليات المتهمة بتأليب الخارج على الداخل.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG