رابط إمكانية الوصول

logo-print

"كنت شابا في 18 من العمر حينما جئت أول مرة إلى فرنسا في ثمانينات القرن الماضي. فشلت في نيل شهادة الباكالوريا بالمغرب، ثم قررت المجيء إلى أوروبا حيث يعيش أخي. كنت أحلم أن أجلب والدتي من الدار البيضاء، كي يلتئم شمل الأسرة.

درست في لوهافر وكنت أسافر عبر أوروبا دون أورو واحد. كنت أندس في القطارات بلا تذكرة، وأتجول بين مدن أوروبا. مرات كان مراقبو التذاكر يضبطونني متلبسا، فأنزل في بواد ومدن لا أعرفها أبدا وأعيد الكرة مجددا. كنت أكثر من الذهاب إلى إيطاليا لأزور أخي الأكبر وأطمئن عليه.

تعرضت لحادث فأصبحت أمشي بعكازين، لكن ذلك لم يمنعني من التنقل والسفر والمغامرة. لم يكن الفقر وقلة المال أيضاً مبررا بالنسبة لي حتى أكتفي بالجلوس ومراقبة العالم من حولي.

في إحدى المرات جاءت والدتي إلى إيطاليا بدعوة من أحد أقربائي، فزارت أخي ثم أرادت عبور الحدود نحو فرنسا. كان هذا في الثمانينات، حيث اشترى لها أخي لباسا أوروبيا عصريا وتنورة قصيرة. خلعت الأم العجوز جلبابها واستبدلته باللباس العصري على أمل ألا يتم توقيفها على الحدود، ولأستقبلها في الجهة المقابلة.. لكن العملية فشلت.

اليوم، وقد كبرت واشتعل رأسي شيبا، أرى الماضي بكثير من الفخر. أفكر أنني لو اخترت لأعيش حياة أخرى غير هذه التي عشتها أو أن أكون شخصا آخر، لاخترت أن أكون الشاب المغامر نفسه الذي كنت، فالحياة تحتاج إلى الشجاعة وبعض المغامرة."

(عبد الكريم، فرنسا)

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG