رابط إمكانية الوصول

logo-print

تشكيل الحكومة الجديدة.. هل عاد بن علي إلى تونس؟


زين العابدين بن علي يتوسط الرئيس قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد

منذ إعلان رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، تعديله الوزاري، الذي شمل 13 حقيبة وزارية، لم يتوقف النقاش في الأوساط السياسية التونسية حول طبيعة هذا التحوير، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة حساسة قبل إجراء استحقاق الانتخابات البلدية.

وتباينت ردود الفعل بشأن الأسماء الجديدة في التشكيلة الحكومية بين من يدعم خيارات الشاهد ويرى في هذه الشخصيات قادرة على حلحلة الأزمة الراهنة، وبين فريق آخر يعارض بعض التعيينات الجديدة بشدة بدعوى أنها امتداد للمنظومة القديمة وأنها عادت للتموقع مجددا، وهو ما يمس بـ "مسار الانتقال الديمقراطي الذي بدأته تونس بعد ثورة 14 يناير 2011"

عودة وزراء بن علي!

أعلن رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، الأربعاء عن إجراء تعديل وزاري واسع ضم قرابة 20 اسما جديدا في خطط توزعت بين الوزارة وكتابة الدولة.

وأثار تعيين وزراء يُعتبرون من القياديين في نظام الرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي، ضجة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وذهب البعض إلى اعتبار أن الاستنجاد برموز النظام القديم هو إعلان عن فشل المنظومة السياسية التي أتت بها الثورة.

فيما رأى آخرون أن هذا الإجراء هو بمثابة حركة تصحيحية تهدف إلى الاستفادة من الخبرات التونسية القديمة التي لها تجربة واسعة في العمل السياسي.

وسبق أن تولت العديد من الأسماء الجديدة في حكومة الشاهد مناصب وزارية أو جهوية في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذي أطاحت به ثورة 14 يناير 2011.

ومن بين أهم الأسماء التي ضمتها حكومة الشاهد، ولديها تاريخ من العمل مع النظام السابق وزير المالية، رضا شلغوم، وقد شغل المنصب ذاته في آخر حكومة للرئيس بن علي قبل الثورة.

ومن بين الأسماء الأخرى التي أثارت الجدل، نظرا لتاريخها في العمل السياسي مع النظام السابق، وزير التربية حاتم بن سالم، الذي سبق له أن شغل مناصب في وزارات سيادية قبل العام 2011، ومن بينها اضطلاعه بخطة وزير دولة مكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية، ثم وزير دولة مكلف بالشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية، إضافة إلى تقلده منصب وزير التربية في العام 2008.

ضرب للمسار الثوري

"المسار الثوري أقفل بالتشكيلة الوزارية الجديدة على اعتبار أن نصف أعضاء الحكومة الجديدة كانوا رموزا في حكومات زين العابدين بن علي ككتاب دولة ووزراء وغيرها" هكذا لخص الأمين العام للتيار الشعبي، زهير حمدي، المشهد.

وأضاف السياسي المعارض، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "لم يعد بإمكاننا الحديث عن مسار ثوري، إذ أن هذه الحكومة هي حكومة قوى ثورة مضادة أمسكت بكل مفاصل الدولة ودخلنا معها في مرحلة جديدة" .

من جهتها قالت النائب عن التيار الديمقراطي سامية عبو أن "منظومة بن علي لم تعد الآن إلى الواجهة، لأنها لم تغادرها أبدا منذ الحكومات الأولى التي تشكلت بعد الثورة، بمباركة من الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي"

وأضافت أن "بعض الناس استفاقوا بهذا التحوير الوزاري على بعض الرموز القديمة التي عادت إلى تصدر المشهد، لكننا نعتبر أن الرموز التي نشاهدها الآن هي رموز صغيرة في انتظار عودة الرموز الأكبر إلى الساحة بشكل تدريجي".

وأردفت أن "المنظومة القديمة مستمرة، وذلك بعد أن قدم حزب حركة النهضة فروض الطاعة والولاء لهذه المنظومة للنجاة بنفسه، حتى ولو تطلب الأمر التضحية بمصالح البلاد".

المعيار هو الكفاءة

في الجهة المقابلة يقول النائب عن حزب نداء تونس، المنجي الحرباوي، إن "البلاد خرجت من مرحلة الصدام، وكل من يثير هذا الموضوع لديه هوس بنظرية المؤامرة ويريد العودة بنا إلى ذلك المربع الضيق الذي يتسم بالصراع"

ويرى الحرباوي أن" الأسماء الجديدة التي تقلدت مناصب وزارية قادرة عن تقديم الإضافة وتستجيب لمعايير الكفاءة والرغبة في العمل والقدرة على حلحلة الأزمة الراهنة".

ويضيف المتحدث نفسه" نعيش اليوم في تونس مرحلة جديدة تحتاج فيها البلاد إلى تظافر مجهودات كل أبنائها مهما كان لونهم السياسي أوصفتهم".

ويشير إلى أن "حزب نداء تونس تخلى عن الحكم لفائدة حكومة وحدة وطنية وهي مطالبة بالبحث عن الكفاءة أينما كانت لتحقيق أهدافها الكبرى خاصة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي".

ويؤكد الحرباوي على أن "المعيار المحدد لدخول الحكومة هو معيار الكفاءة ونظافة اليد والقدرة على التغيير والعطاء للبلاد وليس معيار الانتماء أو غيره، ونحن كحزب قدمنا مقترحاتنا لرئيس الحكومة وهو المخول الوحيد لاختيار فريق عمله، كما أنه يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية في هذه الخيارات"

ويوضح "إذا رأى رئيس الحكومة شخصا منتميا للمعارضة وهو كفء وقادر على تقديم الإضافة ولديه النزاهة ونظافة اليد بإمكانه أن يعينه في منصب وزاري وليس لنا خرج في ذلك".

ويختم النائب التونسي "بعض الوزراء الجدد يقدمون تضحيات كبيرة بقبولهم بمناصبهم الوزارية، إذ أن حياتهم المهنية خارج الحكومة أفضل بأشواط كبيرة مقارنة بوضعهم كمسؤولين حكوميين" .

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG