رابط إمكانية الوصول

logo-print

هكذا يجند داعش ذئابه المنفردة في أوروبا


مسجد في بروكسل، أرشيف

المغرب – زينون عبد العالي:

"اشتغل معنا ودلنا على شباب يبتغون الجهاد ولن ينقضك خير. اترك عملك الحالي وسنوفر لك عملا بديلا وانعم بكثير من الامتيازات من دون جهد مضن"، هكذا استغل أشخاص متطرفون حاجة شاب مغربي مهاجر في بلجيكا إلى العمل والحصول على الإقامة ليزجوا به في شبكة تتولى تجنيد الشباب المتشدد لصالح تنظيم داعش.

اقرأ أيضاً:

حاول استدراج شقيقه إلى الجحيم!

بعد الخسائر التي تكبّدها... داعش قد يتحوّل إلى حرب العصابات

هجرة سرية

أبو ريان (32 عاما)، اسم اختاره الشاب المغربي حفاظا على خصوصيته، مهاجر مغربي مقيم بمدينة جيرونا شمال شرق إسبانيا التي وصلها عام 2005 عن طريق الهجرة السرية، قبل أن يغادرها لاحقا باتجاه بلجيكا.

غادر أبو ريان المغرب عام 2005 بعدما ضاقت به السبل في إيجاد فرصة عمل في مدينة فاس، ليشد الرحال صوب السواحل الشمالية للبلاد باحثا عن مركب يوصله للضفة الأخرى من البحر المتوسط.

لم يتجاوز مستوى أبو ريان السنة الثالثة الإعدادية. إجادته الحديث باللغة الفرنسية أمنت له مسار الرحلة نحو بلجيكا بعد نحو عامين من العطالة والتشرد في شوارع إسبانيا، ليشد الرحال نحو بلجيكا التي استقر فيها حوالي ثمانية أعوام متخفيا عن أنظار الأمن، بعدما فشل في الحصول على الإقامة.

مساومات واغراءات

يحكي أبو ريان أنه كان عرضة للمساومات في بلجيكا من طرف عدة أشخاص يقدمون أنفسهم على أساس أنهم فاعلي خير، ويساعدون المهاجرين المقيمين بصفة غير شرعية في امتلاك حق الإقامة القانونية، ومساعدة العاطلين في إيجاد عمل يضمن لهم مدخولا محترما، ناهيك عن عدة مغريات.

"تعرفت على أحدهم في أحد المساجد ضواحي العاصمة بروكسل، قدم لي نفسه كناشط في جمعية خيرية إسلامية. توطدت علاقتنا وتعرفت على أصدقاء جدد أبانوا عن حسن نية في فعل الخير بعدما عرفوا أحوالي البائسة وظروفي المزرية"، يقول أبو ريان.

ويضيف المتحدث أنه وثق بهم في أول الأمر وأنهم ساعدوه في إيجاد عمل في بلجيكا، "لكن الأحداث الإرهابية التي هزت المتحف اليهودي في مايو/أيار 2014 ببروكسل، عجلت بهروبي من البلاد خوفا من الاعتقال العشوائي".

غادر أبو ريان بلجيكا باتجاه إسبانيا، بعدما وفر له هؤلاء "الأصدقاء" فرصة عمل في إحدى المكتبات، تزامن ذلك مع بداية ظهور خلايا تابعة لداعش تنفذ هجمات متفرقة في بعض الدول الأوربية.

ابتزاز وتهديد

لم يكن أبو ريان يعتقد أنه مطلوب للعمل في شبكة تستهدف الشباب المسلم العاطل عن العمل في المدن الأوروبية، إلا بعدما واجهوه بمقابل ما قدموه له. "يجب أن تساعدنا في الوصول إلى شباب يؤمنون بالجهاد وتحقيق حلم الخلافة في أوروبا"، يقول المتحدث.

ويضيف أبو ريان "قدموا لي عرضا بجلب خمسة أشخاص كل شهر وسأكون زعيما للشبكة في المدينة حيث أقيم. كما حاولوا التأثير عليّ بأفكار تحمل الفكر الجهادي، الأمر الذي جعلني أقوم بمهمة لست مقتنعا بها في سبيل النجاة بروحي والحفاظ على عائلتي".

ويتابع الرجل "كانوا يغلفون نشاطهم المشبوه بالعمل الخير الإنساني، لا يظهرون توجههم الاستغلالي، يختارون ضحاياهم بعناية. يهتمون بكل شخص بعد مراقبته لشهور، وهو ما فعلوه معي، حيث كنت مراقبا من طرفهم منذ أربعة أشهر".

رفض أبو ريان الانسياق وراء طلبات المجموعة المتزايدة كالبحث عن مجندين وتلقينهم الفكر الداعشي(...). وزادت معها الضغوطهم والتهديدات بفقدان عمله، واستهداف عائلته أو سحب أوراق إقامته والتبليغ عنه لترحيله من أوروبا نحو المغرب، ليجد نفسه بين سندان القبول بعمل لا يعلم نهايته، ومطرقة التهديدات التي تلاحقه.

"لم أجد بدا من القبول ببعض شروطهم، وأرشدتهم لشباب يعيشون في بلجيكا همهم الأول والأخير هو المال وأوراق الإقامة. ولا أعلم هل تواصلوا معهم أم لا"، يقول أبو ريان الذي غادر إسبانيا بصفة نهائية ويعود إلى المغرب بعدما وجد نفسه عرضة للتهديد والابتزاز.

الذئاب المنفردة

ويعتمد داعش على تجنيد الأفراد في بعض الدول الأوربية لتنفيذ مخططاته الإرهابية في إطار ما يسمى بسياسة الذئاب المنفردة التي عرفها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات بـ"قيام شخص أو أشخاص، غير منظمين، ولا يخضعون إلى تنظيم هرمي، يستلمون منه التعليمات للقيام بعمليات إرهابية، ويقومون بالتخطيط والتنفيذ ضمن إمكانياتهم الذاتية".

ويشير المركز في بسطه لتعريف الظاهرة إلى أن "أغلب المنفذين للمخططات الإرهابية يكونون من الشخصيات التي لا تثير الشك في سلوكها وحركتها اليومية، وجلهم شباب من أصول عربية وإسلامية(...)".

وتواجه أوروبا خطر عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم بعد هزيمة تنظيم داعش في العراق واشتداد الخناق عليه في سورية.

وكشف تقرير أعده منسق الاتحاد الأوروبي لقضايا الإرهاب جيل دو كرشوف، ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، عن وجود حوالي 2500 مقاتل أوروبي في صفوف الجماعات الإرهابية في سورية والعراق، مشيرا إلى احتمال عودة أزيد من 1700 مقاتل إلى بلدانهم الأصلية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المصدر: إرفع صوتك

XS
SM
MD
LG