رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

فقراء تونس يعتصمون.. شعارهم: نشتغل أو نموت


اعتصام أبناء العائلات المعوزة

بعد ستة أشهر من انطلاق احتجاجاتهم، يبقى أبناء مجموعة من العائلات المعوزة يفترشون الأرض أمام مقر وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية، من أجل تفعيل وعد حكومي يقضي بتشغيل فرد واحد من كل عائلة.

وخلال هذه الفترة شهدت هذه الحركة الاحتجاجية تطورا وانتقالا من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني ومن اعتصام إلى إضراب عن الطعام، قبل أن تعقبها تهديدات اخرى بالتصعيد.

"نشتغل أو نموت"

منذ 24 أبريل 2017، دخل عدد من أبناء العائلات المعوزة، من أصحاب الشهادات العليا، في اعتصام مفتوح أمام وزارة الشؤون الاجتماعية للمطالبة بالتشغيل.

وبلغ عدد المعتصمين، الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و40 سنة، 80 شخصا ينتمون إلى عدد من المحافظات الداخلية، مثل القصرين وقفصة ومدنين، وفق ما ذكره منسق الاعتصام، الهادي لطيفي.

وبين المنسق، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن المطلب الأساسي للاعتصام هو التشغيل وتفعيل الوعد الصادر عن رئيس الحكومة السابق، الحبيب الصيد، في يناير 2016 بتوظيف فرد من كل عائلة معوزة.

وأكد الهادي لطيفي على أن المشاركين في الاعتصام ينحدرون من مناطق داخلية مهمشة ومن عائلات معوزة، كما أنهم من حاملي الشهادات العلمية العليا.

وبخصوص تفاعل السلطات مع مطالب المحتجين، ذكر المتحدث "أن تجاوب وزارة الشؤون الاجتماعية مع الحركة الاحتجاجية كان سلبيا، حيث حاولت في عديد المناسبات فك الاعتصام والتضييق على المعتصمين من خلال تدخل أعوان الأمن وانتزاع الأغطية والمفروشات".

وقال لطيفي: "رغم كل ذلك فإن المحتجين عازمون على مواصلة الاعتصام والذهاب نحو التصعيد وشعارنا في هذا التحرك "نشتغل أو نموت" ".

وفيما يتعلق بأشكال الاحتجاج التي تم اعتمادها، ذكر المصدر ذاته أنه منذ 18 يوما دخل عدد من المعتصمين في إضراب عن الطعام كحركة تصعيدية ضد تجاهل السلطات لاعتصامهم.

وأشار لطيفي إلى تدهور الحالة الصحية لعدد من المعتصمين جراء إصابتهم ببعض الأمراض، مثل السكري والالتهاب الرئوي.

وشدد منسق الاعتصام على "أن مختلف المحتجين يعانون من أوضاع اجتماعية سيئة ومطلبهم الوحيد الحصول على وظيفة تؤمن لهم قوتهم اليومي وتمكنهم من مساعدة عائلاتهم، ورد القليل من الجميل لآبائهم بعد تعبهم لسنوات طويلة في تعليمهم".

"فشل المفاوضات"

وقد تمكن المعتصمون من عقد جلسات تفاوض مع ممثلي وزارة الشؤون الاجتماعية، إلا أن هذه الجلسات باءت بالفشل.

من جهته، ذكر عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المتابع لملف المعتصمين، رمضان بن عمر، أنه "رغم نجاح أبناء العائلات المعوزة في لقاء ممثلي وزارة الشؤون الاجتماعية، إلا أنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق بسبب غياب الإرادة السياسية في حل الملف".

أما منسق الاعتصام، فأشار إلى أنه "تم عقد جلسة التفاوض بعد ثلاثة أشهر من انطلاق الاعتصام، والوزارة قدمت عروضا غير مقبولة تمثلت في عقد الكرامة، رغم أن مختلف المحتجين من أصحاب الشهادات العليا ومن أبناء العائلات المعوزة لهم الحق في الانتدابات الاجتماعية بالوظيفة العمومية".

ومن جهتها، أوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية، في بلاغ صدر عنها يوم 23 أغسطس الماضي، أنها تفاعلت إيجابيا مع مطالب المعتصمين، واقترحت تمكينهم من عقود عمل على مستوى مؤسسات خاصة، مثلما تضمنه عقد الكرامة.

كما اقترحت الوزارة، وفق نص البلاغ، تمكين المعتصمين من قروض لإطلاق مشاريع خاصة، مع تأمين المرافقة اللازمة في كافة مراحل إنجاز المشروع، لكن ممثلي المعتصمين يتمسكون بحقهم في العمل في الوظيفة العمومية، وعدم قبولهم لأية حلول أخرى.

"عود على بدء"

ورأى عضو المنتدى الاقتصادي والاجتماعي رمضان بن عمر أن نفس الفئات الفقيرة والمضطهدة التي شاركت في ثورة 14 يناير 2011 من أجل التشغيل والكرامة هي نفسها الفئات التي لازالت تعاني بعد ست سنوات من تغيير النظام.​

وقال المتحدث إن "أبناء العائلات المعوزة ليس لديهم أوراق ضغط، لذلك اكتفت الوزارة بمنحهم الحرية في التعبير، مع تجاهل مطلبهم الأصلي المتمثل في الانتداب في الوظيفة العمومية".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG