رابط إمكانية الوصول

logo-print

اليسار التونسي.. قضايا تعمق الشرخ بين الإخوة الأعداء!


حمة الهمامي أحد قادة الجبهة الشعبية التونسية (أرشيف)

لا يحجب تكتل الأحزاب اليسارية التونسية ضمن ائتلاف موحد يسمى "الجبهة الشعبية"، الخلافات العميقة بين هؤلاء اليساريين.

فحسب محللين، يمكن تلخيص هذه الاختلافات في قضايا عدة من بينها الزعامة والخلافات الفكرية والخط السياسي.

صراع الزعامة

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي، معز الباي، "وجود أزمة زعامة في اليسار التونسي، تاريخيا، إذ إن كل حزب يساري في البلاد بُني حول شخصية معينة تحتكر القرارات الكبرى وتسطر برامجه".

ويضيف الباي: "الشخصنة مشكل أبدي في الأحزاب اليسارية التونسية، لكل مدرسة يسارية زعيمها، الذي يمثل بالنسبة لمناصري الحزب رمزا يصل إلى مرتبة القدسية".

وبالنسبة لأزمة اليسار التونسي في الوقت الراهن، يقول الباي "على الرغم من وجود شبه إجماع في الظاهر على شخصية حمة الهمامي كزعيم موحد لليسار، إلا أن هذا لا يخفي صراعات خفية بين قيادات الجبهة الشعبية ومكوناتها، إذ يعتقد كل طرف بأحقيته في تولي القيادة".

وعن أسباب هذه الأزمة، يرى المتحدث نفسه أنه "يعود إلى غياب مؤسسات قوية داخل الجبهة يمكن من خلالها إدارة الأزمات وبالتالي فإن إسناد الملفات الكبرى في أي مؤسسة إلى الأشخاص بدل المؤسسات يقود بالضرورة إلى أزمة قيادة".

خلافات فكرية عميقة

من جانب آخر، يؤكد المحلل السياسي عبد الجليل معالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الأحزاب اليسارية في تونس (سواء كانت ماركسية أو قومية) ما زالت تتصرف وتتعاطى بمنطق التيارات الفكرية، ولا تمارس العمل السياسي بوصفها أحزابا حقيقية".

ويضيف المتحدث نفسه "لا تزال التيارات اليسارية تحتفظ بخلافاتها القديمة، بين الإرث اللينيني والإرث التروتسكي والماوي وغير ذلك من المدارس الفكرية، وهو ما سمح للبعض بإطلاق وصف السلفية اليسارية على هذه التيارات".

ويردف: "الخلافات ستبقى قائمة في صفوف اليسار التونسي ما لم تبرح التيارات اليسارية موضع الأيديولوجيا وتتجه إلى الأداء السياسي الفعلي الذي يقرأ الواقع التونسي كما هو بخصوصياته".

ويشير معالي إلى "ضرورة أن تحيّن التيارات المختلفة لليسار التونسي قراءتها للواقع السياسي، وأن تؤصلها فعليا، بدل الإصرار والمواظبة على الوفاء للأيديولوجيات".

الخط السياسي

وفي سياق ذي صلة، يرجع المحلل السياسي عبد الجليل معالي ضعف الأداء السياسي لليسار التونسي بعد الثورة إلى "الاختلافات والانقسامات وعدم حرص بعض التيارات على تقريب أفكارها وخطها السياسي، ما أدى إلى تأجيل حلول اليسار في موقعه الذي يفترض أن يضطلع به باعتبار أحقية التاريخ ومشروعية الأفكار".

ويضيف: "بعد الثورة التونسية ارتفعت آمال اليساريين في تونس باعتبار أن مطالب الثورة كانت متقاربة مع أفكار اليسار وبرامجه، ما أدى إلى ارتفاع ثقة المواطنين بوجاهة تلك الأفكار غير أن الانقسامات الكبيرة في هذا التيار السياسي أثّرت بشكل عميق على أداء هذه الأحزاب، إذ فشلت في التقاط اللحظات السياسية السانحة".

ويرى المتحدث نفسه أن "هذا التشتت حال أيضا دون تحول أحزاب اليسار إلى قوى تنافس فعلا على الحكم، أو على الأقل تجعلها قوة معارضة وازنة، تتصدر الموقع الوسط بين اليمين الديني واليمين الليبرالي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG