رابط إمكانية الوصول

logo-print

القراصنة والريف.. تاريخ جمهوريتين ظهرتا في المغرب


محمد بن عبد الكريم الخطابي (يسار الصورة) وخلفه شقيقه محمد وكانا قد تزعما ثورة الريف

"القراصنة" و"الريف"، هما اسما جمهوريتين عرفهما المغرب، إحداهما ظهرت في القرن الـ17 والأخرى في القرن الـ20. ورغم أن كل واحدة منهما لم تعمر كثيرا إلا أنهما تركتا أثرا بارزا في التاريخ المغربي.

جمهورية القراصنة

جمهورية القراصنة، هي دويلة بحرية كانت متمركزة في مدينتي الرباط وسلا المغربيتين في بداية القرن الـ17، وسميت أيضا "جمهورية أبي رقراق".

من عوامل نشوئها، انتقال عدد كبير من المورسكيين إلى المغرب واستقرارهم في مدن تطوان والرباط وسلا بعد طردهم من الأندلس، عدد من هؤلاء وتحديدا "الحرناشو" (نسبة إلى حورناتشو وهي مدينة إسبانية صغيرة) كانوا يمتهنون القرصنة وكانوا يقودون عمليات ضد أساطيل إسبانيا والبرتغال، وبعد فترة أعلنوا مدينة سلا جمهورية للقراصنة سنة 1614.

بعض المصادر تشير إلى "مراد الرايس" باعتباره أول من حكم جمهورية القراصنة، وهو هولندي الأصل.

قام مراد الرايس بعمليات قرصنة امتدت إلى مناطق بعيدة منها أيسلندا، واستمر الرايس على تلك الحال إلى أن اعتقل وسُجن في مالطا بضع سنوات قبل أن يحرره داي تونس بعد هجومه على الجزيرة.

من جهة أخرى، برزت خلال تلك الفترة شخصية أخرى يتم ذكرها عند الحديث عن جمهورية القراصنة بسلا، هي شخصية محمد ابن أحمد الزياني الملقب بـ"العياشي".

وحسب ما تضمنه مقال لمجلة "دعوة الحق" المنشور في الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، بخصوص هذه الشخصية، فهو من "بني مالك بن زغبة من قبائل بني هلال التي استوطنت الغرب".

وكان العياشي، وفق هذه الرواية التاريخية، تلميذ عبد الله بن حسون، أحد أولياء سلا، وقد لجأ إليه "التجار والمسافرون الذين صاروا عرضة للنهب، وكانت سلا قد أصبحت دون والٍ"، حسب تعبير الرواية ذاتها.

استنادا إلى المصدر نفسه، فإن العياشي "طلب من التجار والمسافرين ومن رؤساء القبائل الوافدين أن يُوقّعوا له ميثاقا يلتزمون بموجبه بمساعدته وترشيحه عن طواعية لتدبير شؤونهم".

وهكذا ضمن العياشي لنفسه وجودا قانونيا حاكما سياسيا وإداريا يمتد نفوذه من تامسنا إلى تازة، ثم هاجم البرتغال بالمعمورة، كما هاجمهم بالعرائش والجديدة وطنجة.

قام العياشي بالعديد من الحملات، كما اشتبك مع المورسكيين، الذين يشير المصدر نفسه إلى لجوئهم إلى الدلائيين.

والدلائيون في الأصل زاوية صوفية جمعت قبائل صنهاجة لكنهم سرعان ما بسطوا الحكم على مناطق قريبة من وادي ملوية.

واستنادا إلى مجلة "دعوة الحق" فقد حاول الدلائيون إقناع العياشي بالعدول عن قتالهم، وبعد ذلك اشتبكوا معه في حروب عدة إلى أن هزموه.

جمهورية الريف

خاض محمد بن عبد الكريم الخطابي معركة ضد الحماية الإسبانية وشهدت سنة 1921 معركة أنوال التي مُني فيها الإسبان بالهزيمة رغم كثرة عددهم وعتادهم.

وقد كان من نتائج تلك المعركة إنشاء كيان سياسي أُطلق عليه اسم "جمهورية الريف".

في كتابه "محمد بن عبد الكريم الخطابي.. من القبيلة إلى الوطن"، يطرح المؤرخ والدبلوماسي الراحل، محمد العربي المساري، هذا السؤال: "هل كانت جمهورية؟".

ومما جاء في الجواب أن بن عبد الكريم حينما أعلن الجمهورية كان يريد أن يكون الريف غير بلاد السيبة.

وبلاد السيبة هي تلك المناطق التي تنتشر فيها الفوضى والحروب القبائلية، ولم تكن تصل إليها سلطة الدولة.

وحسب كتاب المساري، نقلا عن "المساعدين الأقربين للأمير"، أن "العبارة التي كانت شائعة في ما بينهم هي الجبهة الريفية وذلك للتلاؤم بكيفية أقرب ما تكون مع حالتهم وهي الانغمار في عمليات قتال متلاحقة"، ما يعني أنها لم تكن جمهورية فعلية.

من جهة أخرى، يشير عدد من المصادر إلى أنه بعد إنشاء "جمهورية الريف" تم إنشاء حكومة يرأسها بن عبد الكريم الخطابي وتضم عددا قليلا من الوزراء من بينهم وزير الحربية والخارجية والمالية.​ أيضا تم تحديد علم للجمهورية وتم وضع دستور لها وعملة حملت اسم "ريفان".

لم تستمر هذه الجمهورية طويلا، ففي السنوات القليلة التي تلت إنشاءها نشبت عدة معارك بين الريفيين من جهة والفرنسيين والإسبان من جهة ثانية.

وقد منيت إسبانيا وفرنسا بالهزيمة مرات عدة قبل أن تتحالفا لشن حرب استعملت خلالها كل الأسلحة المتاحة في أواخر عام 1925.

لاحقا، استمر القصف ضد الريفيين لفترة، الأمر الذي دفع الخطابي إلى تسليم نفسه، وعندئذ تم نفيه إلى جزيرة "لاريونيون" وقضى سنوات طويلة في المنفى، قبل أن يقبل الملك فاروق طلب لجوئه إلى مصر حيث توفي عام 1963.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG