رابط إمكانية الوصول

logo-print

لقاء أويحيى بأحزاب الموالاة.. ماذا تحضّر الحكومة للجزائريين؟


أحمد أويحيى

فجَّر لقاء الوزير الأول الجزائري، أحمد أويحيى، بأحزاب الموالاة، في قصر الحكومة، هذا الأسبوع، صمت المعارضة التي احتجت على اللقاء، وقالت إنه يُقصيها.

وقد جاء هذا اللقاء قبل أيام قليلة من عرض الوزير الأول لمخطط عمل حكومته أمام البرلمان بغرفتيه لمناقشته والمصادقة عليه.

واختار أحمد أويحيى رؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان والموالية لبرنامج الرئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقة، والتي تحوز على أغلبية المقاعد النيابية، الأمر الذي يسمح للحكومة بعرض مخطط عملها وافتكاك تأشيرة المصادقة عليه بغالبية أصوات النواب.

لكن اللقاء أثار جدلا متعلقا بافتراض أن يكون مقدمة لقرارات اقتصادية مفاجئة، توكل مهمة تخفيف وقعها على الشارع لأحزاب جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحزب تجمع أمل الجزائر، والحركة الشعبية الجزائرية، وهي الأحزاب الداعمة للحكومة.

مخاوف

وأثار لقاء أويحيى بأحزاب الموالاة مخاوف من أن تكون الحكومة قد قررت فعلا تبني قرارات غير اجتماعية في قانون المالية 2018، كرفع الدعم الاجتماعي عن بعض المواد واسعة الاستهلاك، ورفع أسعار مواد أخرى كالماء والكهرباء والوقود، والزيادة في الضرائب لضمان مصادر جديدة لتمويل الخزينة العمومية.

وتلقت خزينة الدولة الجزائرية ضربة كبيرة بعد الانخفاض الذي شهدته أسعار البترول في السوق الدولية.

وبقدر ما كانت انتقادات أحزاب المعارضة حادة بشأن اللقاء، بقدر ما كان رد فعل الوزير الأول أحمد أويحيى سريعا عبر التلفزيون الرسمي، إذ وصفه بـ"اللقاء الطبيعي والتشاوري مع أحزاب الموالاة، ولا يحمل أي دلالات لإقصاء المعارضة، والحكومة قادمة يوم الأحد للبرلمان من أجل شرح مخطّطها للجميع".

ظل الرئاسيات

بينما كان رد أحمد أويحيى سريعا، فإنه أثار تساؤلات عدة عن المغزى الحقيقي وراء اللقاء. هل فعلا كان من أجل مخطط الحكومة؟ أم تحضيرا للأغلبية الحزبية والرأي العام بخصوص مشروع السلطة للانتخابات الرئاسية 2019؟

سؤال يطرحه المحلل السياسي عبد العالي رزاقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إذ يرى أن "الاجتماع لا معنى له إن كان متعلقا بالتحضير لمناقشة برنامج الحكومة، لأنها تملك الأغلبية الساحقة لتمرير برنامج أويحيى، وهو في الحقيقة من التحضيرات المتسارعة هذه الأيام للانتخابات الرئاسية القادمة، التي لم تنجح في توجيه الرأي العام بعد لخارطة طريقها".

الشارع غير مهيّأ

الشارع الجزائري غير جاهز لأي ردة فعل أو احتجاج، يقول الناشط الجمعوي فاتح بن حمو، لـ"أصوات مغاربية"، في تعليقه على رد فعل المواطن، وإمكانية أن تصدر الحكومة قرارات غير اجتماعية في قانون المالية 2018.

ويعتقد المتحدث نفسه أن "أغلب أرباب العائلات في الوقت الحالي، من الذين عاشوا فترة التسعينات، يخشون تكرار سيناريو الأزمة الدموية التي عصفت باستقرار البلاد، لذلك أتوقع ردة فعل من الناشطين وأحزاب المعارضة وليس من الشارع".

ويعلق فاتح بن حمو عن لقاء الوزير الأول برؤساء أحزاب الموالاة في قصر الحكومة قائلا: "جاء الاجتماع أساسا لضمان تصويت البرلمان على مخطط الحكومة الأسبوع القادم، ومن المتوقع أن يتم إعلان إجراءات قاسية من بينها رفع الدعم عن المواد واسعة الاستهلاك، وهذا سيفتح للخزينة العمومية بعض مصادر التمويل، كما قد يلجأ البنك المركزي لإصدار أوراق نقدية يقرضها للحكومة دون مقابل".

ويضيف المتحدث نفسه أن "الحكومة مدعوة لاتخاذ إجراءات تحفظ لمحدودي القدرة الشرائية حقهم في الدعم، بواسطة بطاقات خاصة أو آليات جديدة".

"لا جدية ولا ثقة"

أما المحلل المالي والاقتصادي، فرحات آيت علي، فيرى أن اللقاء جاء على خلفية تحالفات مركبة لا تحمل أي توافق أيديولوجي أو اقتصادي، قائلا: "الأحزاب التي ساندت قبل شهرين برنامج حكومة تبون المناقض لبرنامج هذه الحكومة، هي نفسها التي تؤيد اليوم مخطط أحمد أويحيى، وهذا أمر غريب سياسيا واقتصاديا".

كما يشير المتحدث ذاته، لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "هذه التحالفات لا تحمل أية جدية أو ثقة بالنسبة للمواطن الذي لا يرى أفقا لسياسة اقتصادية أو مالية واضحة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG