رابط إمكانية الوصول

logo-print

عبر العصور.. لماذا لم يمحِ الإسلام عادات الأمازيغ؟


الفنانة الأمازيغة فاطمة تبعمرانت في مهرجان ثقافي بمدينة تيزنيت عام 2015

للدول المغاربية خصوصية ثقافية تختلف في عدد من مظاهرها عن دول المشرق، رغم وجود نقاط مشتركة بين بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وبالرغم من دخول الإسلام والعرب إلى المنطقة لقرون عدة، إلا أن ذلك لم يمح خصوصية الهوية الأمازيغية، التي حافظت على تواجدها، وأثرت في الثقافات الوافدة على المنطقة.

وينقسم الباحثون حول مدى تعارض عدد من التقاليد والعادات الأمازيغية مع الدين الإسلامي، خاصة وأن قبائل متفرقة في المنطقة المغاربية، اختارت أن تجعل لنفسها قوانين تحتكم إليها لسنوات طويلة، بعيدا عن تعاليم الإسلام.

خصوصية أمازيغية

يقول الناشط والباحث المغربي في الشؤون الأمازيغية، أحمد أرحموش، إنه بالرغم مما عرفته المنطقة تاريخيا من ثقافات وافدة سواء الشفوية منها أو المكتوبة، فإن الموروث القانوني الأمازيغي لم يفقد حضوره، وساهمت في استمراريته عوامل اقتصادية وثقافية وسياسية عدة، "ولكن للعامل الجغرافي دورا استراتيجيا في استمرارية المنتوج القانوني الأمازيغي، وبالأخص في المناطق البعيدة عن ممرات الملاحة التجارية".

الخصوصية الأمازيغية لا تقتصر فقط على العادات والتقاليد، وإنما يرى أرحموش أنها تمتد إلى القوانين.

يقول: "القانون الأمازيغي مستقل عن الأبعاد الدينية باعتباره من القوانين الوضعية التي لا تتسم بالقداسة الدينية، إذ تم سنه عن طريق التعاقد بين الجماعات الأمازيغية".

وفي بحث نال من خلاله دبلوم الدراسات العليا، يورد أرحموش، ما كتبه الحسين الإدريسي في بحث سابق له، تحت عنوان "الأمازيغية الدين والحداثة، بحث في حدود العلاقة"، حول تميز القوانين الأمازيغية عن غيرها، بالرغم من تأثرها بما جاء به الإسلام.

وبورد البحث، الذي تتوفر "أصوات مغاربية" على نسخة منه، أن "أي مجتمع لا يمكن أن ينسلخ عن الموروث الثقافي الاجتماعي حتى وإن دخلت ديانة جديدة، وهذا الموروث هو ذاته ما يعطي للإسلام صبغته ونسخته المحلية التي تختلف عن أي نسخة أخرى، إذ لا يمكن، على سبيل المثال، جعل نسخة الإسلام السعودي الصحراوي نموذجا ونسخة عالمية لمجتمعات تختلف أنماطها الثقافية والجغرافية عن الطبيعة والتاريخ الصحراويين".

تكييف للإسلام

مسألة مخالفة العادات الأمازيغية للإسلام، يعتبرها الباحث المغربي الحسين آيت باحسين، قضية فيها نقاش، مشيرا إلى أن "عددا من تعاليم الدين الإسلامي، تم تكييفها مع واقع المنطقة المغاربية".

ويشير آيت باحسين، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الشعوب التي اعتنقت الإسلام كيّفته مع واقعها، مشددا على أن الكثير من الذين ساهموا في انتشار الإسلام ليسوا بالضرورة عربا، "ما يجعل أن مسألة تضاد الأحكام الأمازيغية والإسلامية لا تستند إلى أية أسس تاريخية".

ويؤكد الباحث في الثقافة الأمازيغية أن شعوب المنطقة لم تتخل عن هويتها، بل حافظت على عاداتها وكيّفتها مع الدين، مستشهدا في ذلك بالاحتفالات برأس السنة الأمازيغية والتقاليد التي أدخلت على عاشوراء والأعياد الدينية، "وهي مختلفة عن الاحتفالات التي توجد في الشرق الأوسط"، على حد قوله.

ويتابع المتحدث ذاته التأكيد على أن الأحكام التي تقول بتضاد الإسلام والثقافة الأمازيغية، يجب أن يعاد فيها النظر، لافتا إلى أنها "تغذي الأفكار المتطرفة في كلا الجانبين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG